Slider

هل يُشوّه “المال الخليجي” تراث العرب وفنّهم الجميل؟..

خليجي 1

تُحاول بعض دول الخليج فيما يبدو قيادة العالم العربي سياسيّاً، وحتى فنيّاً، من خلال مُحاولتها السيطرة على المشهد الفني العربي، وتحديدًا القادم من مصر، وسورية، إلا أنّ الإنتاج المصري لا يزال في أبهى صوره، بدليل أن الأعمال المصريّة لا تزال تحمل الفكر المُناهض للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، على عكس ما يجري ترويجه في الإعلام الخليجي، وتحديدًا السعودي والإماراتي.

التاريخ الفنّي المصري القديم حافلٌ بنجومه الذي تركوا أثرهم، والحالة الفنيّة في مصر، كانت غنيّةً بالمُثقّفين، والفنانين، والصحافيين، وهو زمن كانت دول الخليج لا تزال بيوت طين، عمّرها أهل الشام، والمصريّون، وتكاد تكون الحالة الفنيّة معدومة في مشهدها الفنّي، والحديث عن السعوديّة، التي كان المسرح فيها، أمرًا ترفضه المُؤسّسة الدينيّة التي تحكّمت بالبلاد حتى ما قبل عصر الرؤية.

وبالنظر إلى حال الفن الخليجي في فترات السيطرة الصحويّة، قد لا يكون هُناك من التراث الفنّي الخليجي باستثناء الكويت الذي يسمح للمنصّات الخليجيّة اليوم أن تجلبه للمشاهد، والحديث عن إنتاجات الأبيض والأسود، واستدعاء نجوم الغناء الذين ارتحلوا إلى ربّهم، بتقنية “الهولوغرام” التي ابتدعتها الإمارات، وصار لأم كلثوم، وحليم حفلات غنائيّة في الأعياد، وهُم في قبورهم يرقدون، وهو أمر أغضب ورثة حليم، لأمور تتعلّق بالملكيّة الفكريّة، والتهديد باللجوء للقضاء.

منصّة “شاهد” السعوديّة، بدا أنها تُريد استدعاء هذا الماضي الفنّي القديم، ولكن على طريقتها التي أغضبت المصريين، وجمهور الزمن الماضي أو الجميل كما يُوصف، وأعلنت تلك المنصّة المدعومة من “هيئة الترفيه” عرض مسرحيّة المشاغبين الشهيرة، ولكن بالألوان، بعد 47 عاماً على إطلاقها، وهو ما أثار جدلاً بين المصريين، حيث ترى أوساط ناقدة بأنّ التلاعب بروح المسرحيّة غير مقبول.

هذا الانتقاد، لم يتوقّف عند حُدود الجدل المنصّاتي، بل دخلت على خطّه، ابنة الفنان الراحل سعيد صالح، وهو أحد نجوم المسرحيّة الشهيرة الكوميديّة، وعبّرت عن استياء صريح من فعلة المنصّة، وعبر منشور لها على حسابها في “الفيسبوك”.

وكتبت ابنة الراحل هند صالح قائلة: “مش عجباني فكرة تلوين مدرسة المشاغبين، سيبوا الفن زي ما صناعه قدموه». مضيفة: «ماما شافت إعلان مدرسة المشاغبين الألوان، وقالت إن ألوان لبس بابا مش كده خالص، هتعرفوا أكتر من ماما إلي حافظة لبس جوزها؟”.

ويبدو أن ابنة الراحل وفق مُعلّقين قد وجُهت انتقادًا صريحاً في منشورها للتلاعب الذي أحدثته التكنولوجيا التي جرى استخدامها لترميم المسرحيّة، وإخراجها بالألوان، ويبدو أن هذا الانتقاد شاركها إيّاه العديد من مُحبّي العمل المسرحي الشهير، فهم يرون أن المال الخليجي ينجح بتشويه حتى أعمال بلدهم الفنيّة الراسخة بعُقول الأذهان ولها رواجها بين شباب الجيل الحالي بدون ألوان.

واعتادت الأجيال العربيّة مُنذ سنوات طويلة على عرض مسرحيّة مدرسة المشاغبين في عيديّ الفطر والأضحى، كلازمة تحرص عليها التلفزيونات العربيّة قبل مقدم الإنترنت وصرعة السوشال ميديا، لكن هذا عيد الفطر سيكون عرض المسرحيّة بالألوان لأوّل مرّة على المنصّة السعوديّة.

ترميم الأعمال الفنيّة ليس جديدًا بطبيعة الحال، وليس حكرًا على الخليجيين، فقد فعلها المصريّون سابقاً، لكن ضمن مجموعة لقطات لأفلام الأبيض والأسود، ودون اعتداء كما يقول مُنتقدون على روح العمل، وطريقة حُضور نجومه في حينها، وتعود هذه الفكرة إلى المهندس المصري محمد الديب الذي قام بتلوين بعض أفلام الأبيض والأسود.

ولن يستطيع المُشاهدون العرب مُشاهدة المسرحيّة بالألون مجّاناً، فمُشاهدتها على المنصّة السعوديّة، يحتاج اشتراكاً وفق باقات مُحدّدة، وفي هذا السّياق لفت عدد من النقاد المصريين، بأنّ التلاعب بالمسرحيّة يجب أن يكون حصل على مُوافقة من صنّاع العمل الأصليين، وإلا سيكون تلاعباً بحقوق الملكيّة للعمل، الذي لا بد أن تكون المنصّة مُدركة بعدم السّطو عليه.

وعبّر بعض نشطاء ومُغرّدين وسط الانتقادات عن إعجابهم بفكرة تلوين المسرحيّة الشهيرة، بغرض إطلاع الأجيال الحاليّة على إرث فنّي مسرحي، لم يكن الابتذال والألفاظ الخارجة فيه حاضرًا، لكن تعتب وسط هذا أصوات على مصر، عدم حِرصها على إرثها الفنّي، وترك ترميمه لغير أصحابه، في زمنٍ كانت السّطوة والحُضور للإعلام المصري، ونجومه المُخضرمين، وزمنهم الجميل.

رأي اليوم

بيانات الاتحاد

Slider

بيانات الاتحاد

Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

هل يُشوّه “المال الخليجي” تراث العرب وفنّهم الجميل؟..

خليجي 1