Slider

حلقات التآمر على لبنان مستمرة.. ماذا عن استغلال انفجار المرفأ؟

56456456

بقلم: أكرم بزي
لم تيأس الإدارة الأميركية – الصهيونية، فالعقلية الخلاّقة لآليات التدمير والتجويع والقتل ما زالت مستمرة، عبر ابتداع الأساليب الفتّاكة، للوصول الى مبتغاها.
كان المطلوب، بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري في عام 2005، قَلْبَ الأمور رأساً على عقب، وأخذَ البلد إلى حرب طائفية سنية – شيعية، وإسلامية – مسيحية، تؤدي الى جعل لبنان بوابة عبور آمنة لـ”الكيان العبري”، سياسياً وأمنياً واجتماعياً، وأن يكون من الدول “المطبّعة”، شأنه شأن الدول التي سارت في ركب “كامب ديفيد”، إلاّ أن “حساب البيدر لم يكن كحساب الحقل”، ولم تفلح كل الجهود الدوليّة والإقليميّة والمحليّة في تنفيذ هذا المخطَّط “الداخلي”، فكان لا بدّ من الدخول علناً في المواجهة، فكانت حرب عام 2006، التي أُريدَ منها تدميرُ البنية العسكرية اللبنانية، وسَحقُ البيئة الحاضنة لها على مستوى كل الوطن، فجاءت النتائج عكس ما توقعته الإدارات الأميركية الصهيونية، وانتصر لبنان بصمود أبنائه وبدعم الأشقاء والحلفاء، وهُزمت الآلة الأميركية – الصهيونية وهُزم عملاؤها في الداخل.
استمرّت حلقات التآمر على لبنان، من المنظومة الأميركية نفسها، وبأوجه وألوان متعددة، تارة عبر الانتخابات النيابية، وتارة عبر الحكومات المتعاقبة، من حكومات فؤاد السنيورة، مروراً بسعد الحريري، إلى تمام سلام، إلى نجيب ميقاتي. هذه الحكومات كلها كانت تتشكّل بشروط الحد الأدنى التي تريدها قوى 8 آذار، مع إعطاء هامش كبير لسائر الأفرقاء للتحرك ضمن آليات متَّفَق عليها بين أقطاب السياسة اللبنانية، حتى بداية الحرب على سوريا، والتي كان المراد منها تدمير سوريا، وقلب نظام الحكم فيها، وتقسيمها إلى كانتونات مذهبية، وتوقيعها صكوك الاستسلام للعدو الصهيوني، وتنفيذ الشروط التي يريدها العدوّ لمنطقتنا. وهذا أيضا لم يحدث، فكان أن انتصر النظام في سوريا، وثبّت دعائم حكمه، من خلال إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة.
خلال الحرب على سوريا، راهن من راهن آنذاك على المجموعات الإسلامية المتشددة و”داعش”، التي احتلت جزءاً من المناطق اللبنانية المتاخمة للحدود مع سوريا، ومناطق في البقاع اللبناني والجرود. فكانت مجموعات من الأحزاب اللبنانية، وخصوصاً من قوى 14 آذار، تُمَنّي النفس “بانتصار” هذه المجموعات والتحالف معها، على قاعدة “فليحكم الأُخوان”، فالمهم: “أن نتخلّص من 8 آذار”. لكن هذا الأمر لم يحدث أيضاً، فكان أن انتصر لبنان، ودُحِرت كل هذه المجموعات.
لم تيأس الإدارة الأميركية – الصهيونية، فالعقلية الخلاّقة لآليات التدمير والتجويع والقتل ما زالت مستمرة، عبر ابتداع الأساليب الفتّاكة، للوصول الى مبتغاها، بعد أن عجزت كل الأساليب العسكرية التي اتّبعتها، إن كان بصورة مباشِرة، أو عبر حلفائها في الداخل اللبناني، أو عبر المجموعات الإسلامية المتشدّدة أو… أو… فالمطلوب تدجين البلد، وتنفيذ “الأجندة الصهيونية” التي تضمن لها حدودها وسطوتها من خلال لبنان على كل المنطقة: توطين الفلسطينيين في لبنان؛ ترسيم الحدود اللبنانية –”الإسرائيلية”، على نحو يتفق مع الطموحات الصهيونية؛ تسليم سلاح المقاومة وتدميره؛ الإبقاء على النازحين السوريين لإحداث تغيير في الديموغرافيا اللبنانية، على نحو يتّفق مع تنفيذ المخطط؛ تسليم البلد إلى حكام ترضى عنهم القيادة الصهيونية، ولا مانع من أن يكونوا حلفاء كحلفاء السابق في عام 1982 وما قبله.
فرضُ العقوبات، والحصار المضروب على لبنان، ومنع دخول الدولار والمساعدات والدواء والغذاء والفيول، وصولاً إلى الموت جوعاً؛ هي من الوسائل الاستعمارية التي مورست في أكثر من منطقة في العالم، والشواهد كثيرة فيما يخص الغزوات الأميركية: غزو نيكاراغوا 1823؛ ثم بيرو 1825؛ احتلال تكساس وضمها في عام 1948؛ غزو كولومبيا 1873؛ التدخُّل في كولومبيا 1901 و1902؛ الاستيلاء على ست مدن في هندوراس 1907؛ دخول المارينز هايتي، وقيامهم بالسطو على البنك المركزي، سداداً لأحد الديون! ثم احتلالها من عام 1915 حتى عام 1934؛ قصف المكسيك 1916؛ غزو خليج الخنازير 1961؛ ضرب الحصار الجوي على كوبا؛ غزو الدومينيكان 1965؛ غزو غرينادا 1983؛ التدخل في تشيلي 1988؛ غزو بنما واختطاف رئيسها 1989؛ دعم الانقلاب على تشافيز في فنزويلا عام 2012، والتلويح بالتدخل العسكري عام 2019، ناهيك بالتدخلات في لبنان عامي 1958 و1982، واحتلال العراق وأفغانستان، وفرض العقوبات والحصار على إيران منذ 40 عاماً. ولم تزل أميركا تترك بصماتها الإجرامية أينما حلّت في كل بقاع الأرض.
وفي لبنان، منذ ما قبل انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، كان المطلوب الذهاب بالبلد نحو الفوضى، وصولاً إلى الاقتتال بين فئات المجتمع اللبناني، وتكرار سيناريو الحرب الأهلية، وخصوصاً بعد بلوغ الذروة في انفجار المرفأ، والذي ذهب ضحيته 200 شهيد و5000 جريح، وتدمير أحياء ومبانٍ ومحالَّ تجارية، وتعطيل كامل للمؤسسات والشركات، وحتى الحياة، داخل المناطق المتضرّرة والمحيطة بها.
وفي تكرار متعمّد لسيناريو “الضباط الأربعة” بعد كارثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واتِّهام “النظام الأمني اللبناني – السوري” آنذاك، أُريدَ من خلال جريمة مرفأ بيروت، “تحميل المسؤولية لفئة معينة من اللبنانيين”، إذ عمدت “وسائل إعلام مدفوعة الأجر” إلى تحميل المسؤوليّة من دون أيّ دليل، منذ اللحظة الأولى لوقوع الانفجار، لـ”البيئة الممانعة”. وقرار اتّهام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام للأمن العام اللبناني، من دون غيره من المسؤولين الأمنيّين والعسكريّين على وجه التحديد، على الرغم من سخافة الدليل، يأتي في السياق نفسه، من أجل دفع أهالي ضحايا المرفأ والمتعاطفين معهم، ومَن تبقّى مِن “منتفضي 17 تشرين”، إلى إثارة البلبلة والفوضى، في صورة قد تبلغ ذروتها القصوى في 4 آب/أغسطس المقبل، “الذكرى الأولى لانفجار المرفأ”، والتي تجعل الخيارات السلبية كلها مفتوحة على كل الاحتمالات التصعيدية، بالرغم من كل المعاناة التي يشهدها لبنان، والتي قد تصل الى “صراعات دموية” أهلية في معظم المناطق اللبنانية. وهذا ما تريده الولايات المتحدة الأميركية وعملاؤها.
لكن، لماذا اللواء عباس إبراهيم؟ فالقاصي والداني يعلمان عِلمَ اليقين بأياديه البيضاء في حل كثير من الملفات الشائكة، منذ أكثر من 15 عاماً، وهو المفاوض البارع، والقادر على تدوير الزوايا وإيصال الرسائل السياسية، أيّاً كَبُر حجمها، وتبليغها بلغته الهادئة والرصينة، من ملف تحرير الرهائن الأميركيين، إلى نزار زكا، وما بينهما كان للواء إبراهيم الدور الأساس في تحقيق الإنجاز تلو الآخر. فهل المطلوب ضرب صدقيته ونزاهته وإضعاف موقعيته مع من “يدعمه”؟ لتخلو الساحة للمنافقين من مختلف الانتماءات؟
مرة أخرى، تم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيلَ الحكومة اللبنانية، بعد فشل الرئيس سعد الحريري في القيام بهذه المهمة، وكلاهما ينتمي إلى نادي رؤساء الحكومات السابقين، إلاّ أنّ لكل منهما حيثيتَه وموقعيتَه اللَّتين تميّزانه. فالظروف الآن مغايرة لما كانت عليه قبل 9 أشهر. وبالتالي، فهو أمام خيارين: إمّا التأليف السريع، خلال شهر، “إذا ما أتته كلمة السر”، وإمّا الاعتذار، إذ إنه لا يستطيع أن يدخل في لعبة التعطيل، كما فعل غيره. هذا إذا لم يُضغَط عليه من الخارج، ليدخل لعبة سَلَفه. وإذا ما ألّف، فستستمر الحكومة العتيدة حتى موعد الانتخابات النيابية التي ستكون معركة “كسر عظم” بين الأطراف المدعومة أميركياً من جهة، ومحور الممانعة من جهة أخرى. وهنا بيت القصيد. فلمن ستكون الغلبة؟ الله أعلم.

بيانات الاتحاد

Slider

بيانات الاتحاد

Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

حلقات التآمر على لبنان مستمرة.. ماذا عن استغلال انفجار المرفأ؟

56456456