Slider

التحولات الاستراتيجية بعد عام على معركة “سيف القدس”

ac1ddd3a-565d-4d53-ac1e-d146a11a5d0e

مرّ عام على اندلاع معركة “سيف القدس” بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، وشهدت القضية الفلسطينية تحولات استراتيجية صنعتها المعركة، التي أرست معادلات جديدة في الصراع مع العدو، ورسمت معالم مرحلة ما بعد “سيف القدس”، بدأت تتجلى خلال العام الأول بعد المعركة.

أثير نقاش طويل بيني وبين أحد أبرز قادة المقاومة في قطاع غزة حول معركة “سيف القدس” وتداعياتها، وذلك في خضم الأحداث والتفاعلات أثناء شهر رمضان المبارك الماضي، والتي صاحبها تراجع إسرائيلي عن تنظيم مسيرة الأعلام، ومنع المستوطنين من رفع الأعلام الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى، وإجهاض محاولات المتطرفين الصهاينة من حركة ما يسمى بـ”أمناء الهيكل”، من “ذبح القرابين” داخل الأقصى وتكثيف جهود الوسطاء لمنع المقاومة من الرد على انتهاكات الاحتلال.

قال لي القيادي البارز: “الآن، أدرك العالم ما فعلته المقاومة في معركة سيف القدس، وما كانت تجهله الأطراف وتنكره بعض الجهات. أصبح جلياً لها أننا حققنا نصراً واضحاً على العدو، ساهم في تحولات استراتيجية ستؤدي إلى هزيمة استراتيجية ستكسر الاحتلال في أية مواجهة قادمة”.

أدت نتائج معركة “سيف القدس” وانعكاساتها إلى عدد من التحولات الاستراتيجية في بيئة الصراع مع العدو، أبرزها:

–     ربط ساحات العمل الفلسطيني وتوحيدها في جبهة واحدة غير منفصلة، وفشل العدو في تحقيق أحد أبرز أهدافه بعد المعركة، وهو الفصل بين الساحات. وقد اعترف العدو بفشله بعد موجة العمليات التي اجتاحت الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل، وتهديدات المقاومة في قطاع غزة، وإطلاق عدد من الصواريخ من غزة والجبهة الشمالية.

–     تحول المقاومة إلى حالة فلسطينية عامة، وتنوع أشكالها، وتصدّر العمل الفردي، إذ أصبح كل فلسطيني قادراً على اتخاذ قرار مواجهة العدو بأبسط الوسائل، ثم التخطيط وتنفيذ عملية فدائية ناجحة، من دون الحاجة إلى خط تنظيمي هرمي، ما عقّد من مهمة أجهزة مخابرات العدو، وما لذلك من تبعات خطرة على أمن العدو أثناء اندلاع مواجهة عسكرية، سيصبح فيها آلاف الفلسطينيين جنوداً مجهولين يحاربون من خلف خطوط العدو.

–     أعادت المعركة الوعي الجمعي الفلسطيني والقومي، وأرجعت الثقة والأمل في تحرير فلسطين، في مقابل ما سببته من كي الوعي الإسرائيلي، وصدْمته من عجز جيشه عن هزيمة مقاومة معزولة ومحاصرة في غزة، ما تسبب بتوجيه انتقادات حادة علنية غير مسبوقة لـ”جيش” الاحتلال، الذي كان بمنزلة البقرة المقدسة التي لا تمسّ، وأدت المعركة إلى تراجع الدافعية القتالية لجنود العدو، وهروبهم من الوحدات القتالية.

–     كشفت المعركة مواطن ضعف العدو، وهددت مصالحه الاستراتيجية، العسكرية والاقتصادية، وساهمت في تعطيل مشاريعه التي بذل جهوداً مضنية في تسويقها، وأظهرت وجهه القبيح للعالم، إذ سقط في معركة الصورة، وتراجعت شرعيته العالمية، وزادت عزلته الدولية على المستوى الشعبي، ما أجبر الاحتلال على دراسة خيارات أقل عنفاً لا تستجلب ردود فعل دولية في المواجهات القادمة.

–     شكّل الفشل العسكري الاستراتيجي لخطة العدو الهجومية أثناء المعركة “خطة برق” والمعروفة إعلامياً بـ”مترو حماس”، والتي تدرب عليها لمدة 3 سنوات، وشارك بها أكثر من 60 طائرة، صدمة حادة وانقسامات داخل “جيش” الاحتلال، ما دفع رئيس أركانه السابق غادي أيزنكوت للإقرار بأن هزيمة المقاومة في غزة مستحيلة.

–     أكدت المعركة قدرة المقاومة على تحقيق أهداف تكتيكية من دون الحاجة إلى إشعال مواجهة عسكرية، ومن دون إطلاق طلقة واحدة، إذ تدّخر المقاومة مقدراتها وتطور قوتها العسكرية استعداداً لمعارك ذات أهداف استراتيجية، ولا تستنزف تلك المقدرات لأهداف آنية يمكن تحقيقها عن طريق الردع الذي أحدثته معركة “سيف القدس”.

–     جسّدت المعركة القدس كعنوان مركزي وملهم للصراع مع العدو، قادر على تفجير كل الطاقات الكامنة على صعيد الأفراد والجماعات، وطورت المقاومة محورها ليصبح حلفاً عنوانه “القدس هي المحور”، وأرست المعركة معادلات ربطت بين القدس وعواصم عربية في لبنان والعراق واليمن.

–     زادت المعركة وتداعياتها من جرأة محور المقاومة في مواجهة العدو والرد على عدوانه، وتطوير قواعد الاشتباك معه، وعززت التنسيق والتعاون المشترك بين المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة “محور القدس”، الأمر الذي قد يمهد لمعركة متعددة الجبهات، ستحرم العدو ميزة القتال على جبهة واحدة، ما قد يؤدي إلى هزيمة استراتيجية للعدو.

–     أكدت المعركة للأطراف كافة أن المقاومة الفلسطينية هي رأس الحربة في مواجهة العدو، وهي القادرة على اتخاذ قرار القتال، ولديها الإرادة والعزيمة والقدرة على خوض معركة طويلة معه، وهي تخوض صراعاً ندّياً للدفاع عن الحقوق والثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس والأقصى، ما أكسبها الشرعية الشعبية والوطنية، وأحقيتها في تمثيل الشعب الفلسطيني، في إطار جبهة مقاومة وطنية موحدة.

–     عزلت تحولات ما بعد معركة “سيف القدس” دول التطبيع والسلطة الفلسطينية ومسارَي التسوية “والاتفاقات الابراهيمية”، وأحرجتها أمام شعوبها، وكشفت ضعف العدو ووهنه وعجزه عن حماية كيانه عوضاً عن حماية غيره…

شكّلت معركة “سيف القدس” منعطفاً مهماً في تاريخ الصراع مع العدو، فهي حملت اسم القدس، ورفعت سيفها في وجه عدو الأمة، وما زال السيف مشرعاً، فالمقاومة أعلنت أن “سيف القدس” لن يغمد حتى تعود القدس مطهرة من دنس محتليها الغاصبين.

الميادين.

بيانات الاتحاد

Slider

بيانات الاتحاد

Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

نشرة صوت الشعب

2021-04-20
نشرة نبض الشعب
2021-03-11
نبض الشعب
2021-03-09
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
2021-03-08
نبض الشعب
Slider

التحولات الاستراتيجية بعد عام على معركة “سيف القدس”

ac1ddd3a-565d-4d53-ac1e-d146a11a5d0e