3 دول عربية تعترض على مقاطعة إسرائيل.. تفاصيل السجال الساخن بمؤتمر البرلمانات العربية في الأردن

سجال ساخن وجدل واسع شهده مؤتمر “الاتحاد البرلماني العربي” الـ29 المنعقد في الأردن، الإثنين 4 مارس/آذار 2019، وذلك بسبب مطالبة رؤساء برلمانات دول عربية بتغيير بند يرفض التطبيع العربي...

سجال ساخن وجدل واسع شهده مؤتمر “الاتحاد البرلماني العربي” الـ29 المنعقد في الأردن، الإثنين 4 مارس/آذار 2019، وذلك بسبب مطالبة رؤساء برلمانات دول عربية بتغيير بند يرفض التطبيع العربي مع إسرائيل. السعودية ومصر والإمارات، وخلال جلسة مناقشة بنود مسودة البيان الختامي، قبل اعتماد صيغته النهائية، طالبت بإعادة مناقشة وصياغة البند الـ13 المتعلق بوقف التطبيع مع إسرائيل. إذ ينص البند على أن “واحدة من أهم خطوات دعم الأشقاء الفلسطينيين تتطلب وقف كافة أشكال التقارب والتطبيع مع المحتل، وعليه ندعو إلى موقف الحزم والثبات بصد كل أبواب التطبيع مع تل أبيب”.

تفاصيل الخلاف على بند رفض التطبيع

بحسب ما نقلته وسائل إعلام أردنية، فقد كانت البداية عندما تقدم الوفد البرلماني الإماراتي، خلال جلسة مناقشة البيان الختامي للمؤتمر، بورقة تلاها رئيس البرلمان المصري علي عبد العال، طالب فيها بمراجعة صياغة البند الثالث عشر للمؤتمر، المتعلق برفض التطبيع مع إسرائيل، ليدعم المطلب فوراً رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله آل الشيخ، في حين اشتعل الخلاف وارتفعت الأصوات الرافضة للمقترح الثلاثي.

اذ تمسَّك عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب الأردني ورئيس الاتحاد البرلماني العربي، بنصِّ بندِ وقف التطبيع مع إسرائيل الوارد في مسودة البيان الختامي، مهاجماً فكرة تغيير البند، ومشدداً على أن “الشعوب العربية ترفض التقارب والتطبيع مع إسرائيل، وهو قرار للبرلمانيين العرب الذين يمثلون إرادة الشعوب”. ووسط التصفيق الحار من قِبل رؤساء الوفود البرلمانية العربية الأخرى، أبرزها الفلسطيني والسوري واللبناني، رفض الطراونة المقترح المصري-السعودي-الإماراتي، مؤكداً أن البند سيبقى كما هو دون مسٍّ أو تغيير.

طالبوا بحصر البند بالشعوب أو إزالته

وبحسب “الأناضول”، لم يتضح شكل الصيغة التي اقترحتها الدول الثلاث، لكن الورقة التي تلاها عبد العال دعت إلى إعادة صياغة البند بما يتماشى مع قرارات الجامعة العربية، إلا أن مصادر أردنية قالت إن الدول الثلاث طالبت صراحة بـ “حصر البند بوقف تطبيع الشعوب مع المحتل الإسرائيلي دون الحكومات”. فيما دعا رئيس مجلس الشورى السعودي آل الشيخ إلى إزالة هذه التوصية باعتبارها صيغت بشكل دبلوماسي، وقال إن هذا الموضوع من مسؤولية السياسيين وليس البرلمانيين، على حد تعبيره. وفي نهاية الجدل بقيت الفقرة كما هي، ونجح الأردن في تثبيت البند الذي يدعو إلى وقف التطبيع مع إسرائيل وجميع أشكال التقارب معها.

وكانت الجامعة العربية قد أكدت رفضها التطبيع مع إسرائيل أكثر من مرة، إلا بعد قبول الأخيرة المبادرة العربية للسلام لعام 2002، التي تؤكد أنه “لا تطبيع إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية”. إلى ذلك، تخللت كلمات وفود كل من السعودية والإمارات والبحرين في المؤتمر، الذي يحمل عنوان “القدس.. العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية”، الأحد 3 مارس/آذار 2019، الهجوم على إيران ونفوذها في المنطقة العربية بشكل بارز. في الوقت الذي هاجم فيه رئيس البرلمان الكويتي، مرزوق الغانم، التطبيع مع إسرائيل بقوة، معتبراً أن بلاده الكويت ترفض مجرد الحديث أو التسويق لتطبيع العرب مع إسرائيل، معتبراً أنه في “خانة الحرام السياسي”. وقال الغانم إنه “يدعو وبكل وضوح، إلى تأكيد أن يكون في البيان الختامي للمؤتمر رفض للتطبيع”. وتابع: “مجرد الحديث عنه والتسويق لهذا الموضوع يجب أن نصنفه نحن، كممثلي الشعوب، في خانة الحرام السياسي والممنوع الأخلاقي”.

السباق نحو التطبيع مع إسرائيل “بلا خجل”

إلى ذلك، تشهد الفترة الأخيرة حالة من الحمّى لدى بعض الدول العربية، لأجل التطبيع مع إسرائيل، إذ اعتبر مؤتمر “وارسو”  الدولي حول الشرق الأوسط، الذي عُقد الشهر الماضي (فبراير/شباط 2019) في بولندا، “نقطة تحوُّل مفصلية” في العلاقات العربية-الإسرائيلية، بحسب تعبير بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي وصفها تحديداً بـ “نقطة تحول تاريخية”. إذ كان من أبرز المشاهد اللافتة للانتباه مشهد ظهور صور لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يتبادل الابتسامات والضحكات مع قادة دول عربية خلال المؤتمر الذي دعمته وباركته واشنطن، التي دعت فيه لتمكين العلاقات العربية-الإسرائيلية وتوحيدها، لمجابهة “عدو الجميع”، إيران.

كما شهد المؤتمر مصافحة دافئة بين وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله، ونتنياهو، الذي جاء بعد رحلة تاريخية أخرى قام بها في أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما اجتمع مع السلطان قابوس بن سعيد، ضمن فعاليات أول زيارة من نوعها منذ أكثر من عقدين لعُمان. ويؤكد محللون أن مرحلة الحوار في الخفاء بين دول عربية وتل أبيب قد ولَّت بلا رجعة. وتقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية مع دولتين عربيتين فقط: مصر والأردن، على مدى عقود من الزمان. في حين ظلت الدول العربية مترددة حتى الآن في إظهار العلاقات العلنية مع إسرائيل؛ خوفاً من الإحراج الداخلي، لكن هناك دلائل متزايدة مؤخراً على قرب علانية العلاقات بين هذه الدول -التي تعد السعودية والإمارات والبحرين أبرزها- مع إسرائيل.

(عربي بوست)

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه