رأي ورؤيا..وعد……بلفور

إتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينيه في الشتات – إتحاد الصمود والمقاومه رأي ورؤيا وعد……بلفور مئة عام ، أي بعد قرن من الزمان ، ما زال شعبنا العربي خاصة في...

إتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينيه في الشتات – إتحاد الصمود والمقاومه

رأي ورؤيا
وعد……بلفور
مئة عام ، أي بعد قرن من الزمان ، ما زال شعبنا العربي خاصة في بلاد الشام يجتر مرارة ومأساة نتائج هذا الوعد المشؤم ، الذي  قطعته على نفسها حكومة الإمبراطوريه البريطانيه الإمبرياليه الرأسماليه الإستعماريه اللئيمة والغادره برسالة رسمية موجهة إلى زعماء الحركه الصهيونيه اليهودية العالميه نقلها وزير خارجيتها بلفور  ، تتعهد فيها بإقامة وطن قومي يهودي على أرض فلسطين العربية التاريخيه .
مضى جيلين كاملين من شعبنا العربي ، منذ أن صدر هذا الوعد والعهد من الحكومة الإنجليزية إلى الحركه الصهيونية العالميه ، أي الحركة اليهودية السياسيه بعد إتفاقية سايس- بيكو ألذي نص على تقسيم الإرث العثماني فيما بينهما أي جغرافية بلاد الشام ، حيث طالب الإنجليز  بأ تكون حصتهم من الغنيمة فلسطين وشرق الأردن لتفي كما تبين في ما بعد بوعد بلفور ، وقبلت فرنسا بسوريا ولبنان . وقد حظي كلاهما بالتأييد الكامل من الحكام العرب الدكتاتوريين العملاء منهم والأجراء .  في حين كان الكثار من الشعب العربي في نشوة وفرحة بتخلصهم  من ظلم وجور الحكم العثماني الرجعي المتخلف الذي طال خمسةقرون .
منذ مئة عام وفِي كل عام في هذا التاريخ الأسود ، ألثاني من نوفمبر  ١٩١٧ ، تنصب وتعلو المنابر ، ليتألق من فوقها الإبداع العربي – شعر ونثر  ، بكاء ودموع على الفردوس المفقود ، تلتهب الحناجر  وتثور المشاعر وترتفع الخناجر  ، تهدد وتتوعد الصهاينة اليهود  كما سمعنا ورأينا الخطاب الناري المتأجج للشيخ هنيه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المثير للعواطف  مستغلا الإعتداء البربري الغاشم على نفق لمجاهدي سرايا القدس . ، وعندما ينتهي الحفل ، تهدأ الخواطر ،وتزول المنابر وتبرد الحناجر  ويختفي الأكابر  حتى العام القادم .
نعلق أسباب بلوى ومأساة الشعب العربي وخاصة الفلسطيني دوما على شماعة الإنجليزي بلفور وحكومته وشعب بريطانيا المتعاطف مع الصهاينه اليهود بفضل براعة وسائلهم الإعلاميه وحسن الإخراج والإنتاج والتصوير  لقلب الحقائق وتزييف الوقائع والوثائق وإثارة الحس الإنساني بفن التمثيل ، إضافة إلى الفساد المستشري في أكثرية الدول العربية والإنحلال الخلقي  والشذوذ الجنسي والغرور والفجور والتبذير والميسر والتخلف وغياب الحريات والديمقراطية الحقه ،  والدين المتزمت في مملكة آل سعود وعامة المشيخات والإمارات والمملكات ، كل هذه الصفات والتصرفات سهلت  للإعلام الصهيوني بتأليب الرأي العام العالمي في الدول المتحضرة على قاطبة الشعوب العربيه
لم يكن الهدف الوحيد  للسياسة  البريطانيه في المشرق ، زرع وطن قومي لليهود على أرض فلسطين ليكون هذا الكيان فاصل بين سوريا ومصر نقطة الإتصال بين ضلعي الزاويه الإستراتيجية الكبرى في جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط ، مطلب من أهم مطالب السياسة البريطانيه ، لتأمين خطوط المواصلات لإمبراطورية الهنديه ، والسطوة على طرق التجارة البحريه  وتأكيد مركزها المالي والتجاري الحاكم  . وهذه عملية تواصلت خطاها ظاهرة وواثقه على خط ممتد من معاهدة لندن ١٨٤٠ وحتى صدور وعد بلفور عام ١٩١٧  . وفِي أعقاب توقيع معاهدة ١٨٤٠ مباشرة ، كانت الخطوه البريطانية الأولى هي تمهيد الأرض في سوريا  آخذا في الإعتبار أن فلسطين في ذلك الوقت  كانت بأكملها ولاية من ولايات بلاد الشام ، وكانت أول حركة قام بها رئيس وزراء بريطانيا ” بالمرستون ” هي إرسال  منشور سري إلى كل قناصل إنجلترا في دمشق وحلب والقدس وبيروت وحيفا يقول فيه بالنص ما يلي :
إن الأتراك يعرفون ما ينبغي عليهم العمل تجاه اليهود في هذه المنطقة ، ولكنه من المتعين علينا أن نتابع ذلك بجهد  منظم ، هدفه أن نتأكد من أن اليهود لا يتعرضون هناك لأي تمييز ضدهم أو إضطهاد ، ونحن مطالبون الآن بأن نجعل اليهود يثقون بِنَا ، وأن يتأكدوا أن حكومة  إنجلترا تعتبر نفسها مسؤولة عن سلامتهم وراغبة في حمايتهم ومصممة على ذلك  .
إنني أرى أنه من  الضروري               أن يكون هذا التعهد معروفا لكل اليهود في بلاد الشام ، بمن في ذلك اليهود من رعايا دول أخرى غير إنجلترا  . ولا بد أن يعرف اليهود النمساويون والفرنسيون أو الأوروبيون بصفة عامه ،  أنه يحق لهم أن يلجئوا إلى القنصل البريطاني لحمايتهم في حالة تقصير قناصل دولهم الأصليه عن توفير هذه الحكايه ، فكلهم يجب أن يستقر في وعيه أن إنجلترا هي حامية اليهود .
في أعقاب ذلك تم عقد مؤتمر يهودي صغير في لندن برعاية عائلة ”  روتشيلد ”  إنتهى بإعلان مطلبين :-
١- إعلان قبول يهود العالم  للحماية الإنجليزيه لهم حيثما كانوا  .
٢-  ألتوجه بالرجاء للحكومة الإنجليزيه بأن تسهل لليهود  ألإستيطان في فلسطين  على نمط ما يحدث في مناطق أخرى من العالم   ( حركة الإستيطان الأوروبي  الدائرة  وقتها الى قدم وساق  في   جنوب إفريقيا وأستراليا وكندا.
دخل سباق الماراثون  الصهيوني اليهودي مجموعة كبيرة من الساسه  مثل ” دزرائيلي  ”  رئيس الوزراء البريطاني اليهودي الصهيوني  ، ألذي أصبحت يهوديته  رغم إنجليزيته جمرة تحت الرماد في أعماقه ، وكذلك ” جلادستون ”  الصهيوني بالمعنى المسيحي  للكلمه ، الذين يؤمنون دينيا  بحرفية ما جاء في العهد القديم عن عودة اليهود إلى فلسطين .  ورجال المال مثل ”  روتشيلد  ” والعسكريون مثل ” ولنجتون ““والمحسنون  من أمثال  “مونتيفيردي ” والشعراء مثل “بايرون ” . وقد زادت الأحداث نفسها ضغطها بما يساعد هذا  ١٨٥٤ الإتجاه . ففي عام ١٨٥٤ قامت الحرب في شبه جزيرة القرم ، وأدت معاركها إلى تدفق عشرات الألوف من من يهود البلقان  إلى أوروبا . كما ظهر على المسرح السياسي الصهيوني اليهودي الصحفي ” تيودورو هرتزل “الذي لعب دورا هاما وحيويا في الحركة الصهيونيه وحاز على الثقة التامه   لليهود مما أحاط به جمع لا يستهان به من المفكرين والدعاة اليهود ، لذا دعا إلى مؤتمر صهيوني في مدينة بازل السويسرية يوم ٢٩/٨/ ١٨٩٧ ، شاركت فيه كل القوى المطالبة والمؤيدة لإستيطان اليهود في فلسطين، وبعد إنتهاء المؤتمر صدر  عنه البيان التالي :
١- العمل وفق خطة موحده على إستعمار فلسطين بواسطة اليهود زراعيا وصناعيا .
٢- العمل على إنشاء مؤسسات يهوديه تمثل وتربط وتجمع جهود الشعب اليهودي من أجل إنشاء دولته .
٣- العمل على تحريك الروح اليهوديه والضمير اليهودي  بما يوقظ العاطفه الوطنيةًاليهوديه  ويحقق الوعي بها .
٤- العمل على تحقيق الأهداف الصهيونيه بما في ذلك إحياء اللغة العبريه والأدب العبري والثقافة العبريه .
نستقي مما تقدم أن إنجاز وتحقيق وعد بلفور كان نتيجة عمل دائب وإستراتيجية مدروسة ومبرمجه و  نشاط صهيوني يهودي سياسي  وإعلامي وإنساني  ومالي وإجتماعي طوال مئة عام قبل  صدور  الوعد   .
بعد مؤتمر بازل إشتدت حدة الهجرة والإستيطان في فلسطين ، وانهمكت كثير من الشركات الوهمية والصوريه في شراء الأراضي من ملاك عرب لبنانيين وسوريين وفلسطينيين  لإقامة عليها المزارع  والمصانع والمستوطنات والمستعمرات، وكان يتم حدوث ذلك تحت بصر وسمع العائلة الهاشميه الحاكمة  العميلة والخائنه ، وصمت حكومة الإنتداب  الإنجليزية الحامية لليهود  .  كما بدأ اليهود الصهاينه بتشكيل عصابات إرهابية عنصرية وحشية قذره مسلحة بأحدث الأسلحة قادها بن غوريون ومناحيم بيجِن   ، ألتي بدأت في القيام بعمليات إرهابية إجرامية مرعبة في القرى الفلسطينيه ، أرغمت أهلها بالهروب فزعا ومرتعدين خوفا على أرواحهم  وأعراضهم ، وكان هذا إيذانا وإعلانا ببداية إنشاء دولة الكيان اليهودي كوطن قومي ،  منتهزين ضعف إمكانيات المقاومة الفلسطينيه بالسلاح  ، والصمت العربي الذي يعتبر خيانة لنصرة  أشقائهم العرب الفلسطينيين ، وكذلك مستغلين للعطف الدولي حكومات وشعوب  للشعب اليهودي لما تعرض له من مذبحة مروعة على أيدي النازيين الألمان في الحرب العالمية الثانيه ، ألتي نجحت حتى اليوم وبرعت وسائل الإعلام الصهيونيه ذات القدرات المالية الهائله والتكنولوجيه   في عرضها واكتساب   الشهور الإنساني نحوهم  .  لكل هذه المقومات والإمكانيات والعمليات الإرهابية الإجراميه  وتعميم ثقافة الرعب ، نجحت العصابات اليهودية الصهيونيه  في إنشاء نواة الكيان اليهودي القومي ، وصدور بيان التقسيم وهو بمثابة الإعتراف بإسرائيل الذي رفضه العرب  بالظاهر خوفا من نقمة الشعوب  العربية ، ولم يكن للفلسطينيين قرار ولا صوت ولا تصويت . !!!
إذا كنّا نعتبر أن وعد بلفور أدى إلى إنشاء الكيان الصهيوني على جزء من أرض فلسطين ،  فإن إتفاق أسلو المقيت الخياني أدى إلى فقدان وضياع  كل فلسطين ،  لذا تقع المسؤولية  التاريخيه والقانونيه لإحتلال  فلسطين  على عاتق وكاهل أغلبية الأنظمة العربية والمستعربه ، الدكتاتوريةالمستبدة  والمستعبدة العميلة والأجيرة الخائنه والتي تقوم اليوم بالوكالة والواسطة بحروب قذرة ومدمره ، ضد القيادات الوطنية والقوميه  العروبية بإمتياز  ، في دول محور الصمود المقاومه ، المتمسكة بالثوابت الوطنيه وفِي أولوياتها تحرير فلسطين  العربيه التاريخيه وكل الأراضي العربية المحتله ، وتحقيق حق العوده .
إن من حق الشعوب أن تعرف تاريخها وتعلم الوقائع الحقيقيه لكل حدث من الأحداث
متى حدث ؟ ولماذا حدث ؟ وكيف حدث ؟ ومن المسؤول عن الحدث ؟!!!!.

الأمانة العامة – برشلونة

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه