عتبات.. حرب باردة جديدة تهدد الهيمنة الأحادية الأميركية

ربما يصح الاستنتاج في هذه الظروف التي يشتد فيها الصراع بين روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى بأن العالم يتجه نحو حرب باردة أصبحت درجة وأشكال...

ربما يصح الاستنتاج في هذه الظروف التي يشتد فيها الصراع بين روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى بأن العالم يتجه نحو حرب باردة أصبحت درجة وأشكال الصراع فيها تتعاظم بشكل زاد عن درجتها في فترة الحرب الباردة السابقة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بموجب ما يراه عدد كبير من المراقبين.
ويميل بعض المفكرين المختصين بالاستراتيجيا العالمية إلى الاعتقاد بأن سمة العصر في عالمنا اليوم هي الانقسام بين نظام عالمي أميركي يريد فرض هيمنته الأحادية على العالم بطرق مبتكرة لمنع التوصل إلى اتفاق مع قوى أخرى مثل روسيا والصين على نظام عالمي مشترك ومتوازن المصالح والقوى.
ويبدو أن الإدارات الأميركية أدركت أن استعادة الدور الروسي وتزايد النفوذ الصيني في العالم سيحمل معه خطراً على المصالح الأميركية والغربية، ولذلك لاحظ الجميع أن الإدارة الأميركية بدأت بتكثيف حملتها على موسكو منذ عام 2008 بهدف إبقاء روسيا في حجمها النسبي الذي بلغته في التسعينيات ومنع تزايد مصادر قدراتها واتساع علاقاتها وتحالفاتها في العالم وتصورت الإدارة الأميركية، بموجب ما جاء في كتاب «الحرب الباردة الجديدة» الذي نشر في 2008 للكاتب إدوارد لوكاس، أن خطر الرئيس بوتين على المصالح الأميركية والخوف من أن يفرض حرباً باردة جديدة تعجز واشنطن عن منعها يتطلب منها تنفيذ استراتيجية تستند إلى محاصرة روسيا ومنع توسع تحالفاتها في أوروبا والشرق الأوسط.
وكان لوكاس قد نشر الكتاب نفسه بطبعة ثانية عام 2014 ليؤكد فيها أن بوتين نجح في نقل روسيا إلى عتبة الدولة الكبرى مرة أخرى وتغلب على كل العراقيل التي وضعتها واشنطن والغرب في طريقه وفرض عليها حرباً باردة جديدة.
ومع بداية عام 2017 كتبت الأميركية فريدا غيتيس في مجلة ميامي هيرالد أن كل الدلائل التي تحدثت عنها عام 2014 عن استعادة موسكو دورها العالمي بعد استرجاع بوتين جزيرة القرم عام 2014 أصبحت تثبت أن موسكو انتصرت على الغرب الذي بذل كل جهوده لمنعها من العودة إلى مكانتها كقوة كبرى من جديد.. وأصبح العالم يشهد الآن فترة حرب باردة تستطيع فيها موسكو حماية دورها والاعتماد على سياستها المشتركة مع الدول المتحالفة معها من أجل المحافظة على المصالح المشتركة التي تهددها أخطار سياسة الهيمنة الأميركية ونظامها العالمي الأحادي.
وتستنتج فريدا غيتيس أن بوتين هو الذي يحقق الإنجازات في هذه الحرب الباردة الجديدة التي تختلف عن الحرب الباردة السابقة وليس الولايات المتحدة التي تفقد جزءاً من مكانتها وسيطرتها في إدارة السياسة الدولية.
وفي ظل هذا الوضع الدولي نلاحظ أن واشنطن تقوم بتصعيد هجومها السياسي والإعلامي وفي مجال العقوبات على روسيا كلما تصاعد الدور المناقض الذي يتبناه بوتين ضد سياستها في الساحتين الدولية والإقليمية، وتعترف إدارة ترامب أن هذا الدور الروسي وقواعده المرنة والمشتركة قابل لتشجيع دول كثيرة على تحسين علاقاتها مع موسكو حتى لو كانت من الدول المحسوبة على التحالف الأميركي أو الأوروبي.
ومن خلال هذا التطور في الدور الروسي وبداية الحرب الباردة الجديدة تجد كل من سورية وإيران في هذه المنطقة أن وضعهما محصّن من الناحية الإقليمية من خلال قدراتهما العسكرية وتمتين تحالفهما لحماية استقلال كل منهما ومن خلال التحالف مع روسيا والصين على المستوى الدولي في المجابهة المشتركة ضد السياسة الأميركية.
وفي المقابل يلاحظ الجميع أن معسكر حلفاء واشنطن في المنطقة بدأت تدب عوامل التفكك وعدم الثبات في علاقاته المعلنة وغير المعلنة بعد انتصار سورية وحلفائها في الحرب التي شنها هذا المعسكر على سورية وحلفائها.

تحسين الحلبي

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه