معركة الأقصى وإسقاط سياسة الغطرسة والعنصرية الصهيونية

لماذا هذا التواطؤ من بعض الأنظمة العربية وتشجيع «إسرائيل» على التمادي في استباحة الدم الفلسطيني؟ إن ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى اليوم وسط صمت دولي وتحرك خجول عربي...

لماذا هذا التواطؤ من بعض الأنظمة العربية وتشجيع «إسرائيل» على التمادي في استباحة الدم الفلسطيني؟

إن ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى اليوم وسط صمت دولي وتحرك خجول عربي وإسلامي مريب يدفعنا للقول ما أشبه الأمس باليوم حين أقدمت العصابات الصهيونية 1969 بتغطية من حكومة الاحتلال على ارتكاب مجزرة بحرق المسجد الأقصى تعدّ من أبشع الاعتداءات بحق الحرم القدسي الشريف، حينها قالت غولدا مائير رئيسة حكومة الاحتلال آنذاك: «عندما أحرقنا المسجد الأقصى لم أنم طوال الليل كنت خائفة من أن يدخل العرب «إسرائيل» أفواجاً من كل مكان ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي علمت أن في استطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده فنحن أمام أمة نائمة».
وفي ظل الوضع العربي المزري والتهافت على التطبيع مع «إسرائيل» وإقامة العلاقات معها والواقع الفلسطيني المنقسم وما تشهده المنطقة من حروب وانشغال العالم بالحرب على الإرهاب تستغل الحكومة الإسرائيلية الفرصة السانحة في استباحة القدس والأقصى وانتهاك المقدسات وتنفيذ المخططات لتهديد المدينة بقرارها المبيت لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً وحسم معركة القدس بتكريس وقائع التهويد وطمس عروبتها وتفريغها من أهلها العرب.
إن الإجراءات الأخيرة التي تقوم بها حكومة نتنياهو العنصرية من خلال منع رفع الأذان وزيادة المراقبة على المسجد الأقصى والمناطق المجاورة له ومنع مئات المصلين من أداء صلاتهم في الحرم وفرض العبور عبر البوابات الإلكترونية التي ثبتت على أبوابه من شأنها تغيير معالم المسجد وفرض الشروط الإسرائيلية على دخول الفلسطينيين إلى الحرم القدسي وتحديد عدد من يسمح لهم بالدخول ونوعيتهم وحسب الوضع الأمني اليوم، هذا ناهيك بمحاولات المنظمات الصهيونية المتطرفة التي تحاول اقتحام المسجد الأقصى وهدمه وإقامة «الهيكل» المزعوم مكانه ورفع علم الكيان الصهيوني على سطح المسجد الأقصى دليلاً على الاستيلاء عليه.
لا شك في أن الإجراءات وزيادة القبضة العسكرية الإسرائيلية على القدس وانتهاكات الأقصى أمور استفزت المشاعر، وحالة الغليان الشعبي التي بدأت تشهدها الساحة الفلسطينية واستعادة حيويتها لمواجهة العدو الصهيوني تذكرنا بحالة الغليان والهبات الشعبية وروح الانتفاضتين الأولى انتفاضة الحجارة عام 1987 والثانية انتفاضة الأقصى عام 2000 التي هزمت عنهجية «إسرائيل» وسياستها العنصرية الصهيونية المتطرفة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أمام المشهد المقدسي: لماذا هذا السكوت وهذا التواطؤ من بعض الأنظمة العربية وتشجيع «إسرائيل» على التمادي في استباحة الدم الفلسطيني، ولاسيما أنظمة الخليج التي تتجاهل ما يجري في القدس، وترك الشعب العربي الفلسطيني الأعزل وحده في مجابهة العدو الصهيوني؟
لقد كشفت وثائق إسرائيلية أن هناك خطة تنص على منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 1967 عبر مواصلة العمل على تفكيكها وتحويلها إلى معازل جائعة ملحقة بالسوق الإسرائيلية وعلى تسييجها بأسوار استيطانية وجدران تفصل شمال الضفة عن جنوبها وتعزلها عن مدينة القدس من خلال توسيع حدود المدينة شرقاً وغرباً والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس وجعل جدار الفصل العنصري يحيط بها.
وأخيراً لا بد من القول إن انتفاضة وهبَّة الشعب العربي الفلسطيني اليوم سواء في القدس أو المدن الفلسطينية الأخرى هو دليل على انطلاقة متجددة للمقاومة ودعوة إلى إنهاء حالة الانقسام الفلسطينية والمصالحة وتوحيد الجهود في مواجهة المحاولات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية والعمل على القضاء على العربدة الصهيونية خصوصاً بعد الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري على الإرهاب وقرب ساعة انتصار سورية واستعادة عافيتها.. سورية التي تعدّ السند الأساس في دعم القضية الفلسطينية ومحور المقاومة.
إبراهيم شقير _  كاتب فلسطيني

عن صحيفة تشرين

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه