على من راهن أبو مالك التلي ؟

في تحقيق لصحيفة Isreal times التي تصدر بالللغة الانكليزية في القدس كتبت الدكتورة اميلان ناحوم رئيسة قسم الإعلام في الجامعة العبرية في القدس يوم 24 تموز 2017 تحقيقا مهماً...
في تحقيق لصحيفة Isreal times التي تصدر بالللغة الانكليزية في القدس كتبت الدكتورة اميلان ناحوم رئيسة قسم الإعلام في الجامعة العبرية في القدس يوم 24 تموز 2017 تحقيقا مهماً تحت عنوان على “مَن راهن الأمير ابو مالك التلي؟ وما سر الحياد الإسرائيلي في معركة جرود عرسال التي تجري حالياً رحاها بين حزب الله وجبهة تحرير الشام فرع القلمون؟”.
لقد تيقن ابو مالك التلي منذ شهر أيار ان هنالك مشروع حرب يُعِدّ لها حزب الله للقضاء على تواجد جبهة تحرير الشام في منطقة انتشارها في القلمون السوري واللبناني وبالأخص في مدينة عرسال اللبنانية التي تعتبر الحاضنة الأساسية لجبهة تحرير الشام، وكذلك قوات “الدولة الإسلامية”. منذ ذلك التاريخ تحرك ابو مالك التلي القائد لجبهة تحرير الشام، وهذه الجبهة محسوبة على قطر وممولة من قطر، فقد استعان بالقيادة الاساسية لجبهة تحرير الشام واتصل بالامين العام لجبهة تحرير الشام أبو محمد الجولاني الذي هبّ لدعم ابو مالك التلي بالرجال المدربين جيداً عبر البادية السورية التي تقع تحت سيطرة “الدولة الإسلامية”. فقد أرفد ابا مالك التلي بـ 750 عنصراً من جبهة تحرير الشام من المقاتلين الذين تدرّبوا في معسكر غيلان آغا في تركيا. وكذلك وصلت كميات من الأعتدة والاسلحة وبالأخص الصواريخ الموجهة، لكن ابو مالك التلي لم يترك الأمر عند هذا الحد بل اتصل بالحكومة “الإسرائيلية” عن طريق مكتب “جبهة تحرير الشام” في الأردن، حيث قام يوسف البشوي مسؤول مكتب الجبهة في الاردن بالاتصال بالسيد مروان المعشر اول سفير اردني في “إسرائيل” بعد توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1993 بين “إسرائيل” والأردن.
وبالفعل قام الدكتور المعشر بزيارة سرية الى إسرائيل حامل رسالة ابو مالك التلي التي يطلب فيها قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتوجيه ضربات مدمرة لحزب الله فور قيام الحزب بشن حرب على جبهة تحرير الشام في عرسال. وبهذا تكون إسرائيل قد انتقمت من حرب تموز 2006 وقد حصل الدكتور مروان المعشر على ردّ ايجابي من وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ان إسرائيل سوف تقوم بدعم حركة تحرير الشام.
وشكل فريق من رئيس اركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بنيامين غانتس والجنرال امير ايشيل قائد القوة الجوية الإسرائيلي ورئيس الموساد يوسي كوهين. وانكبّ هذا الفريق على متابعة التطورات على ساحة عرسال عبر القمر الصناعي عاموس ثلاثة الخاص بالتجسس. وكانت تصل الفريق صور القمر الصناعي على مدى 24 ساعة. ورصد تحركات حزب الله في منطقة القلمون بجانبها السوري واللبناني. كما حصلت إسرائيل على ضوء أخضر من المملكة العربية السعودية والامارات وقطر والبحرين والكويت والأردن والمغرب ومصر بأنها لا تمانع في سحق حزب الله بعد أن أطلعتها الحكومة الإسرائيلية بطلب جبهة تحرير الشام الذي نقله الدكتور مروان المعشر الى الحكومة الإسرائيلية وأن الفرصة مؤاتية من دون ان تكون هنالك ردود افعال دولية أو إقليمية. وقد قام وفد يضم كلاً من الجنرال عبد الرحمن البنيان رئيس
أركان الجيش السعودي والجنرال أحمد حسن عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي الامير محمد بن سلمان ورئيس أركان الجيش الإماراتي الجنرال محمد حمد الرميثي والجنرال مشعل الزين رئيس أركان الجيش الأردني والجنرال محمد خالد الخضر رئيس أركان الجيش الكويتي بزيارة سرية إلى تل ابيب عن طريق جهانزبورغ في جنوب أفريقيا.
وتكفلت كل من السعودية والامارات والكويت تمويل العملية التي تخطط القيادة العسكرية الإسرائيلية لتوجيه ضربة لحزب الله في حال قيام حزب الله بمهاجمة جبهة تحرير الشام. وقد قدّرت القيادة العسكرية الإسرائيلية تكلفة العملية بين ستة وثمانية مليارات دولار اميركي.
وواصل الفريق الإسرائيلي المكلف بالإعداد للعملية متابعة مجريات الامور على اماكن تواجد جبهة تحرير الشام وتحركات حزب الله وما يخطط له وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتابع يومياً التقارير التي تصله يومياً من الفريق المكلف بالعملية.
وفي يوم السبت 8 تموز 2017؛ وهو يوم عطلة في إسرائيل، طلب السفير الالماني في تل أبيب مقابلة وزير الخارجية الإسرائيلي على عجل. ووصل السفير الى بيت وزير الخارجية والدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وسلّمه رسالة من وزير الخارجية الالماني زيغمار غابرييل. والرسالة هي رساله تحذيرية من السفير الألماني في بيروت بعد أن اجتمع مع أحد اعضاء قيادة حزب الله والذي حذّر السفير الالماني في بيروت أن حزب الله مقدم على عملية اقتلاع الارهاب من القلمون وعرسال وإن أي تدخل من إسرائيل لصالح الارهابيين معناه اعلان حرب من إسرائيل على حزب الله. وان الحزب سوف يفتح جميع الجبهات بوجه إسرائيل ولن يوجد هنالك هدف في إسرائيل ممنوع على حزب الله. وسوف تتحمل إسرائيل نتائج ما تقدم عليه.
وأضاف القيادي في حزب الله مخاطباً السفير الألماني في بيروت: “نحن نقوم بتطهير ارضنا من الارهاب ولن نتأخر بتنفيذ هذه العملية. ولا يوجد في العالم مَن يمنعنا من ذلك. نحن نحارب الإرهاب، فاذا كانت إسرائيل تنوي القيام بأي عمل ضد حزب الله فإنها سوف تجني ما لم تتوقعه من حزب الله. ونحن في عام 2017 وبالتأكيد نتائج حرب تموز في 2006 يعرفها الإسرائيليون جيداً. وكذلك المعادلة تغيّرت كثيراً، إذ نحن في شهر تموز 2017 وإن كل كيلومتر مربع في إسرائيل تحت مرمى صواريخ حزب الله. يا سعادة السفير، نحن نحترمك كثيراً. قم بواجبك قبل فوات الأوان وترتكب إسرائيل حماقة لا تعرف نتائجها إطلاقاً وسوف تكون كارثية عليها. هذا تحذير ولا كلام آخر عند حزب الله”.
بعد تسلّم وزير الخارجية الإسرائيلي الرسالة اتصل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وطلب لقاءه على الفور لأمر خطير جداً. توجّه وزير الخارجية الإسرائيلي الى بيت نتنياهو وسلمه الرسالة. وفي اليوم التالي نهار الاحد 9 تموز وبالاجتماع الاعتيادي لمجلس الوزراء الإسرائيلي اطلع بنيامين نتنياهو المجلس على رسالة وزير الخارجية الألماني، وخصصت جلسة مجلس الوزراء لمناقشة الرسالة وأخذ القرار. وأقر مجلس الوزراء بالإجماع إنهاء مخطط دعم جبهة تحرير الشام وسقط رهان ابو مالك التلي.
لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه