ما معنى أن تضرب «داعش» بلاد المهاجرين؟ ثريا عاصي

بكل صراحة، لم أعثر على تفسير يُـبين بشكل مقنع الدوافع التي تجعل «داعش» تـُقدم على تبني أعمال إرهابية في عاصمة أو مدينة أوروبية أو أميركية، يسكن فيها أو في...

بكل صراحة، لم أعثر على تفسير يُـبين بشكل مقنع الدوافع التي تجعل «داعش» تـُقدم على تبني أعمال إرهابية في عاصمة أو مدينة أوروبية أو أميركية، يسكن فيها أو في ضواحيها عدد كبير من المهاجرين الذين جاؤوا إليها من بلاد عربية. وما يزيد في حيرتي هو ما يتناهي إلى العلم  عن أوضاع هؤلاء المهاجرين بوجه عام، إذ فيها ما يكفيهم من المنغصات الإجتماعية. فالأحزاب الأوروبية اليمينية  المتطرفة ذات النزعة الفاشيىة تحظى بتأييد جماهيري يتنامي باطّراد، إلى حد أن بعضها صار ديموقراطياً  عند أعتاب السلطة.
بتعبير آخر إن المهاجرين المشار إليهم أعلاه، يدفعون بشكل من الأشكال الفدية بدل ضحايا الجرائم البشعة التي ترتكبها «داعش» مباشرة أو بتشجع بعض المضللين على إقترافها في البلاد الأوروبية. توخياً للدقة أقول أن الضحايا الأبرياء في أوروبا، الذين تقتلهم «داعش» في المقاهي والملاهي وصالات عرض الأعمال الثقافية، ليسوا «كل الخسائر» في الحقل الإنساني في أبعاده الأوسع والأشمل. فمما لا شك فيه أن آثار الجريمة تطال أيضاً المهاجرين، في أماكن عملهم، في المدارس، وفي الساحات العامة.
ولكن اللافت للنظر هو أن الإرهابيين، «الداعشيين»، الذين يقتلون في باريس وبروكسل هم من أبناء المهاجرين وغالباً ما يكونون ذوي سوابق. هذا ما جعلني أصفهم بالمضللين. بكلام واضح وصريح إن «طليعة» المهاجرين في البلاد الغربية، المَقصيين عن المجتمع، هم في الغالب من بيئة هذا الرجل البلجيكي «العقل المدبر» لهجمات 13 تشرين الثاني في باريس، كما نعته الإعلاميون في فرنسا، والذي تفيد ملفات الشرطة البلجيكية عنه كبائع مخدرات ونشال، وذي سلوك عدواني!
لندع جانباً رسائل التطمين السياسية والنفسية، كل إنسان في بلاد الغرب تربطه بالإسلام والعروبة علاقة مهما كان نوعها، متهم حتى يثبت هو بنفسه براءته ! ينجم عنه انه ليس سهلاً الفصل بحسب الاعتقاد السائد في الأوساط الشعبية الأوروبية، بين الجريمة الداعشية من جهة وبين المهاجرين من جهة ثانية! أو لنقل ان جرائم «داعش» تقدم خدمة كبيرة للذين يصرون على القول بوجود صلة، «تكوينية» بين المهاجرين وبين «داعش»! يتطلب كفاح «داعش» ترحيل المهاجرين! «العرب برا».
ولكن الذهنية الغربية التي تريد أن يمثل «المضللون» من أبناء المهاجرين جميع الأخيرين هي نفسها التي تزعم أن «داعش» وجبهة النصرة وجيوش «الصحابة»، ليسوا إرهابيين في «بلدانهم» فضلاً عن أنهم  يحملون جميعاً هم السوريين والعراقيين واليمنيين والليبيين والتونسيين والجزائرين.
أوصلتني في الواقع هذه المداورة إلى خلاصة مفادها أنه ليس مستبعداً أن يحل الربيع العربي في أحياء المدن الأوروبية التي يسكنها المهاجرون. فكل عوامل «الثورة» تجمعت فيها، البطالة، البؤس، الجهل بالإضافة إلى «داعش». بمعنى أن الأوضاع في هذه الأحياء صارت تشبه مثيلتها في  بعض المناطق السورية.
ولكن من البديهي أنه يوجد فرق كبير بين قوى الأمن في بلاد غربية وبين قوى الأمن في سوريا. يبدو أن هذه الأخيرة تغاضت عن أمور كثيرة كانت تجري عبر الحدود بين سورية وجيرانها. فأدخل إلى سورية، طيلة عدة سنوات، استعداداً للثورة، السلاح على أنواعه والذخائر والمرتزقة وآلات حفر الأنفاق.
لا أعتقد في هذا السياق أنه سيكون بإمكان الدول الأجنبية التدخل لدعم «داعش والثورة» في بلاد أوروبية، فهذه الدول لا تستطيع ولا ترغب في ذلك. ولو طلب منها أن تفعل شيئاً لاتخذت موقفاً حاسماً إلى جانب الحكومة الشرعية ضد الثورة والمهاجرين! يبقى أن نتساءل هل سيكون مصير المهاجرين في الغرب كمصير السوريين في سورية والعراقيين في العراق والأفغان في أفغانستان.

:::::

 

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه