هضبة الجولان: مياه وغذاء ونفط

إثر إعلان الرئيس الأمريكي قرار إدارته باعتبار هضبة الجولان المحتل تحت السيادة الإسرائيلية، أُثيرت العديد من النقاشات حول انعكاسات هذا القرار سياسيًا وأمنيًا، ونادرًا ما دارت هذه النقاشات حول...

إثر إعلان الرئيس الأمريكي قرار إدارته باعتبار هضبة الجولان المحتل تحت السيادة الإسرائيلية، أُثيرت العديد من النقاشات حول انعكاسات هذا القرار سياسيًا وأمنيًا، ونادرًا ما دارت هذه النقاشات حول الأبعاد الإستراتيجية في سياق ما تكتنزه هذه الهضبة من ثروات طبيعية ذات أبعاد إستراتيجية بالنسبة لمن يُسيطر عليها. وللتذكير، فإنّ حرب عام 1967 جاءت إثر أزمة المياه وقيام إسرائيل بتحويل مياه نهر الأردن لصالحها. تتحكم الجولان بعدة مصادر مائية مختلفة مثل مجرى نهر الليطاني في لبنان وبردا في سوريا، وجبل الشيخ الذي ينبع منه نهر الأردن، وكذلك بحيرة طبريا، وكلها تغذي نهر الأردن، حيث أقامت إسرائيل عدة تحويلات لجر المياه إليها، وحسب الإحصائيات الإسرائيلية فإن مصادر المياه الآتية من الهضبة المحتلة توفر ثلث حاجة إسرائيل على المياه. في عام 1993، قال شمعون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، معلقًا على المفاوضات مع سوريا حول هضبة الجولان: إنّ المياه تحيي الأرض، ولو اتفقنا على الأرض، ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أنه ليس لدينا اتفاق حقيقي”. مؤكدًا ما قاله أحد مؤسسي حزب العمل الإسرائيلي (ايغال ألون) من أن السيطرة على الجولان لا تقتصر على البعد الأمن، بل حاجتنا إلى المياه. وإذا عرفنا أن 21% من محصول العنب “الكرمة” تستحوذ عليها إسرائيل من المنطقة المحتلة بالهضبة، التي توفر أيضًا 40% من لحوم البقر للمستهلك الإسرائيلي، إضافة إلى العديد من المحاصيل الزراعية، خاصة الفواكه وفي طليعتها التفاح. وفي موازاة الاكتشافات الإسرائيلية للغاز على الساحل مؤخرًا، إن الدولة العبرية تسعى لتوسيع دائرة قدراتها في مجال الطاقة عبر التنقيب عن الغاز والنفط في هضبة الجولان المحتل، في العام 2015 نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية مقالًا بعنوان “ذهب أسود تحت الجولان” تحدثت فيه عن نشاط تنقيبي إسرائيلي عن الغاز في حوض الهضبة، حسب تقديرات الملة فإن هناك ثروة نفطية قد تصل إلى مليارات براميل النفط، ونقلت عن الشركات المنقبة العثور على طبقة نفطية يبلغ سمكها 350 مترًا جنوب الهضبة، ما يُشير إلى وجود كميات كبيرة ذات قيمة اقتصادية هامة، ذلك أن متوسط طبقات النفط العادية تصل من 20 إلى 30 مترًا، ما يعني أن هناك عشرة أضعاف المتوسط العالمي. من هنا، فإن السيطرة على الهضبة يتجاوز الأهمية السياسية والأمنية إلى أبعاد إستراتيجية في سياق نهب الثروات المائية والنفطية، كأحد روافد السيطرة الاستعمارية الاستيطانية لدولة الاحتلال على الهضبة العربية السورية.

عن بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه