نحو سياسات خارجية بديلة: عن معسكرنا الحقيقي

 160 دولة صوتت ضمن الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمصلحة قرارها المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، هذا التصويت يؤكد على حجم التأييد الذي تحظى به الحقوق...

 160 دولة صوتت ضمن الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمصلحة قرارها المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، هذا التصويت يؤكد على حجم التأييد الذي تحظى به الحقوق والقضية الفلسطينية لدى شعوب ودول العالم. صحيح أن من يؤيد فلسطين هم فقراء هذا العالم، ودوله الضعيفة ومنتهكة السيادة والمعرضة للتغول الاستعماري المستمر، وأن أعداء الحقوق الفلسطينية هي قلة تهيمن على هذا العالم، هذه حقيقة تاريخية يأتي التصويت على القرار الأخير ليؤكدها، ويؤكد معها استمرار هذا العديد المهم من الشعوب والدول في تأييد الحق الفلسطيني رغم وجود هجمة أمريكية استثنائية على هذا الحق، تمارس فيها الضغوط على معظم الدول المؤيدة للحقوق الفلسطيني للتخلي عن هذا التأييد، والانتقال للمعسكر المعادي، ولكن الإدراك العالمي لأحقية وعدالة القضية الفلسطينية لم ينتهِ ولم يتراجع، بل على العكس من ذلك تمامًا هو في تزايد مستمر. في ظل هذه الحقائق المستمرة نبدو بحاجة للفهم والإيضاح حول أسباب عدم تحول هذا التأييد الدولي الكبير إلى إجراءات عمليّة ضد الاحتلال والكيان الصهيوني، وهو ما يمكن الإجابة عليه وفهمه في إطار فهمنا للهيمنة الأمريكية المستمرة على النظام العالمي منذ حوالي ثلاثة عقود؛ هيمنة تطال حتى المؤسسات الدولية والأممية، في ظل نظام عالمي تمأسس على خدمة مصالح القوى الكبرى، وما يفاقم من هذا الإشكال ويعزز أزمة الحقوق الفلسطينية في مواجهة اجحاف النظام الدولي، هو ذلك السلوك المتراخي فلسطينيًا والمتردد في اتخاذ السبل الملائمة للضغط على الكيان الصهيوني. مؤخرًا، أصدرت المدعية العامة للمحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي، موقفًا واضحًا يشير لانطباق كل مواصفات جرائم الحرب على الانتهاكات الواقعة على الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني، وهو قرار تاريخي يخدم الحقوق الفلسطينية، ولكن ما أعاق لسنوات تفعيل هذا المسار وأخره، هو الانحياز الأمريكي الفاضح، وثانيًا تردد وإحجام رسمي فلسطيني عن استخدام هذا المسار على الوجه الأمثل في ملاحقة الاحتلال وتجريمه دوليًا، وذلك بفعل ضغوطات أمريكية معلنة مورست ضد القيادة الفلسطينية. فرغم الموقف الشعبي والفصائلي الواضح في دعم أي جهود قد تقدم عليها المؤسسة الفلسطينية الرسمية بهذا الاتجاه، فقد ترددت الأخيرة في المضي قدما به، الذي أثبت جدواه بمجرد تفعيلها له. إن الموقف والإجراء الايجابي من “القيادة الفلسطينية” في هذا المسار، يطرح تساؤلات مهمة بشأن التعامل مع هذا الوضع العالمي يكمن في جوهر التشخيص الفلسطيني للواقع العالمي والتحالفات والرهانات الواجبة ضمنه، حيث استمر رهان القيادة الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد ولاحقًا اتفاقية أوسلو الكارثية على مجاراة المسار الأمريكي المفروض على المنطقة والمناورة ضمنه، وهو خيار ربما سيكون موضع نقاش وأخذ ورد لو كان هذا المسار قد أتى بشيء للفلسطينيين، أو أثمر تغيرًا في الموقف الأمريكي، ولكن الحقيقة المؤكدة أن الموقف الأمريكي يزداد انحيازًا وعداءً للشعب الفلسطيني وحقوقه. إن الرهان الأسلم للفلسطينيين كان ولا زال كما تمليه الحقائق التاريخية، هو التحالف مع القوى الصديقة للشعب الفلسطيني وحقوقه، والانتباه لقيمة الدعم الشعبي والمؤسسي المتزايد للحقوق الفلسطينية داخل بلدان المعسكر الاستعماري، وعلينا جميعًا واجب الإدراك أننا جزء من عالم لا ننفصل عن الاصطفافات فيه؛ فنحن جزء من ذلك المعسكر المقهور والمظلوم المعرض للضغط والتغول الاستعماري، وتاريخ تحالفنا مع هذا المعسكر عبر عمر قضيتنا كفل لنا تقدمًا في وضع قضيتنا وتمثيلنا الدولي وفي ظله انتزعنا أهم مكتسباتنا التاريخية كشعب يكافح لأجل استقلاله وتقرير مصيره، فيما تراجعت كل مكتسابتنا وتآكلت حقوقنا في ظل الإذعان للضغوط الاستعمارية والأمريكية. وإذا كان للقوى الفلسطينية الثورية والتقدمية من واجب في معارضة الاتجاهات الخاطئة في الداخل الفلسطيني، فإن من واجبها أيضًا إعطاء أولوية كبيرة لتعديل السياسة الفلسطينية الرسمية على الصعيد الخارجي ومنح زخم واهتمام شعبي لهذه الأولوية، بما يثمر دعم حقيقي لتغيير جذري ومستدام في وجهة مؤسسات القرار الفلسطيني، يعيد الاعتبار لموضعنا الطبيعي بين الشعوب المكافحة المناصرة لحقوقنا والمناهضة للهيمنة الاستعمارية، ولقدرتنا على استثمار هذا التأييد لعدالة قضيتنا في مواجهة اختلال ميزان القوى الدولي.  160 دولة صوتت ضمن الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمصلحة قرارها المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية، هذا التصويت يؤكد على حجم التأييد الذي تحظى به الحقوق والقضية الفلسطينية لدى شعوب ودول العالم. صحيح أن من يؤيد فلسطين هم فقراء هذا العالم، ودوله الضعيفة ومنتهكة السيادة والمعرضة للتغول الاستعماري المستمر، وأن أعداء الحقوق الفلسطينية هي قلة تهيمن على هذا العالم، هذه حقيقة تاريخية يأتي التصويت على القرار الأخير ليؤكدها، ويؤكد معها استمرار هذا العديد المهم من الشعوب والدول في تأييد الحق الفلسطيني رغم وجود هجمة أمريكية استثنائية على هذا الحق، تمارس فيها الضغوط على معظم الدول المؤيدة للحقوق الفلسطيني للتخلي عن هذا التأييد، والانتقال للمعسكر المعادي، ولكن الإدراك العالمي لأحقية وعدالة القضية الفلسطينية لم ينتهِ ولم يتراجع، بل على العكس من ذلك تمامًا هو في تزايد مستمر. في ظل هذه الحقائق المستمرة نبدو بحاجة للفهم والإيضاح حول أسباب عدم تحول هذا التأييد الدولي الكبير إلى إجراءات عمليّة ضد الاحتلال والكيان الصهيوني، وهو ما يمكن الإجابة عليه وفهمه في إطار فهمنا للهيمنة الأمريكية المستمرة على النظام العالمي منذ حوالي ثلاثة عقود؛ هيمنة تطال حتى المؤسسات الدولية والأممية، في ظل نظام عالمي تمأسس على خدمة مصالح القوى الكبرى، وما يفاقم من هذا الإشكال ويعزز أزمة الحقوق الفلسطينية في مواجهة اجحاف النظام الدولي، هو ذلك السلوك المتراخي فلسطينيًا والمتردد في اتخاذ السبل الملائمة للضغط على الكيان الصهيوني. مؤخرًا، أصدرت المدعية العامة للمحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي، موقفًا واضحًا يشير لانطباق كل مواصفات جرائم الحرب على الانتهاكات الواقعة على الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني، وهو قرار تاريخي يخدم الحقوق الفلسطينية، ولكن ما أعاق لسنوات تفعيل هذا المسار وأخره، هو الانحياز الأمريكي الفاضح، وثانيًا تردد وإحجام رسمي فلسطيني عن استخدام هذا المسار على الوجه الأمثل في ملاحقة الاحتلال وتجريمه دوليًا، وذلك بفعل ضغوطات أمريكية معلنة مورست ضد القيادة الفلسطينية. فرغم الموقف الشعبي والفصائلي الواضح في دعم أي جهود قد تقدم عليها المؤسسة الفلسطينية الرسمية بهذا الاتجاه، فقد ترددت الأخيرة في المضي قدما به، الذي أثبت جدواه بمجرد تفعيلها له. إن الموقف والإجراء الايجابي من “القيادة الفلسطينية” في هذا المسار، يطرح تساؤلات مهمة بشأن التعامل مع هذا الوضع العالمي يكمن في جوهر التشخيص الفلسطيني للواقع العالمي والتحالفات والرهانات الواجبة ضمنه، حيث استمر رهان القيادة الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد ولاحقًا اتفاقية أوسلو الكارثية على مجاراة المسار الأمريكي المفروض على المنطقة والمناورة ضمنه، وهو خيار ربما سيكون موضع نقاش وأخذ ورد لو كان هذا المسار قد أتى بشيء للفلسطينيين، أو أثمر تغيرًا في الموقف الأمريكي، ولكن الحقيقة المؤكدة أن الموقف الأمريكي يزداد انحيازًا وعداءً للشعب الفلسطيني وحقوقه. إن الرهان الأسلم للفلسطينيين كان ولا زال كما تمليه الحقائق التاريخية، هو التحالف مع القوى الصديقة للشعب الفلسطيني وحقوقه، والانتباه لقيمة الدعم الشعبي والمؤسسي المتزايد للحقوق الفلسطينية داخل بلدان المعسكر الاستعماري، وعلينا جميعًا واجب الإدراك أننا جزء من عالم لا ننفصل عن الاصطفافات فيه؛ فنحن جزء من ذلك المعسكر المقهور والمظلوم المعرض للضغط والتغول الاستعماري، وتاريخ تحالفنا مع هذا المعسكر عبر عمر قضيتنا كفل لنا تقدمًا في وضع قضيتنا وتمثيلنا الدولي وفي ظله انتزعنا أهم مكتسباتنا التاريخية كشعب يكافح لأجل استقلاله وتقرير مصيره، فيما تراجعت كل مكتسابتنا وتآكلت حقوقنا في ظل الإذعان للضغوط الاستعمارية والأمريكية. وإذا كان للقوى الفلسطينية الثورية والتقدمية من واجب في معارضة الاتجاهات الخاطئة في الداخل الفلسطيني، فإن من واجبها أيضًا إعطاء أولوية كبيرة لتعديل السياسة الفلسطينية الرسمية على الصعيد الخارجي ومنح زخم واهتمام شعبي لهذه الأولوية، بما يثمر دعم حقيقي لتغيير جذري ومستدام في وجهة مؤسسات القرار الفلسطيني، يعيد الاعتبار لموضعنا الطبيعي بين الشعوب المكافحة المناصرة لحقوقنا والمناهضة للهيمنة الاستعمارية، ولقدرتنا على استثمار هذا التأييد لعدالة قضيتنا في مواجهة اختلال ميزان القوى الدولي.

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه