معلومات أميركية تكشف إعداد “تل أبيب” لفضيحة كلينتون – لوينسكي..بقلم تحسين الحلبي

حين يستخدم الكثيرون منا عبارة أن «الصهاينة يحكمون الولايات المتحدة ويفرضون سياستهم عليها» فهذا لا يعني أن الحركة الصهيونية تعين الرؤساء وتحكمهم، بل يعني في واقع الأمر- وبموجب التجارب...

حين يستخدم الكثيرون منا عبارة أن «الصهاينة يحكمون الولايات المتحدة ويفرضون سياستهم عليها» فهذا لا يعني أن الحركة الصهيونية تعين الرؤساء وتحكمهم، بل يعني في واقع الأمر- وبموجب التجارب التي يجري الكشف عنها بين فترة وأخرى- أن لمسؤولي الكيان الصهيوني أجهزة مخابرات تقوم بإعداد مسبق لوسائل الابتزاز لاستخدامها في عملية فرض قراراتهم على هذا الرئيس أو ذاك، بعد أن يكونوا قد أعدوا واحدة من الفضائح السياسية أو الجنسية أو المالية لتحقيق تجاوب الرئيس مع خططهم، وهذا ما كشفت عنه بشكل واضح المجلة الإلكترونية الدولية «أنفورميشين كليرينغ هاوس» في 15 كانون الأول الجاري حين نشرت مقالاً بقلم (ويني ويب) بعنوان «جاسوس سابق يكشف تفاصيل عن الدافع الإسرائيلي لعملية ابتزاز جنسي قام بها أيبشتاين» وجاء فيه أن «جيفري أيبشتاين- اليهودي الأميركي صاحب شركة مالية اتهم جنائياً بتجارة الجنس للقاصرات وقيل إنه انتحر داخل زنزانة السجن الأميركي في 10 آب الماضي فجرى إغلاق ملف قضيته نهائياً- كان يعمل مع المخابرات الإسرائيلية منذ عام 1983». وذكرت المجلة أن «آري بن ميناشي- أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية سابقاً- كشف لها أن أيبشتاين جنده إيهود باراك لمصلحة مهام إعداد فضائح جنسية بهدف استخدامها وسيلة ابتزاز لرجال السياسة، وأن تل أبيب طلبت من أيبشتاين في عام 1992 إعداد فضيحة جنسية لبيل كلينتون حين رشح نفسه لانتخابات الرئاسة لأنها تخشى من أن يحمل سياسة جيمي كارتر نفسها الداعية لإعطاء الفلسطينيين دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة». وتكشف المجلة بموجب مقابلات أجرتها مع آري بن ميناشي وغيره أن المخابرات الإسرائيلية خصّت أيبشتاين بمهمة إعداد الفضائح الجنسية، ولهذا الغرض أنشأ شركة اعتمد فيها على استخدام القاصرات وجرى الكشف عن شركته هذه وحوكم في الولايات المتحدة عام 2008 لكن المدعي العام أفرج عنه باتفاقية قضائية ذكر بعدها أنه فعل ذلك لأنه علم أن أيبشتاين يعمل مع المخابرات الإسرائيلية، ويحتل أهمية كبيرة في تل أبيب، لكن أيبشتاين استمر في إدارة شركة الجنس ومهامه هذه إلى أن اعتقل في آب الماضي بالتهمة نفسها، وتقررت محاكمته وأغلق ملف قضيته بعد الإعلان عن انتحاره. وفي قضية الفضيحة الجنسية التي أعدها للرئيس كلينتون عام 1995 يبدو أن المقصود هنا علاقته مع الفتاة اليهودية الأميركية مونيكا لوينسكي التي كانت تبلغ 22 عاماً وجرى إعدادها للعمل في البيت الأبيض كمتدربة ثم نشأت علاقة جنسية بينها وبين كلينتون تحدثت عنها كل وسائل الإعلام الأميركية. لقد خشي قادة الكيان الصهيوني من زيادة ضغوط كلينتون في ذلك العام على تل أبيب وإجبارها على تسهيل إعلان الدولة الفلسطينية في عام 1996 بعد مرور ثلاثة أعوام على اتفاقية أوسلو، بموجب (خريطة طريق)، فظهرت الفضيحة عام 1995 لإرباك كلينتون وإجباره على التجاوب مع المطالب الإسرائيلية. والسؤال الذي يطرح نفسه أمام ما كشف من عمليات قذرة تنفذها أجهزة المخابرات الإسرائيلية وشركات الجنس التي يديرها بعض ضباطها.. هل اقتصرت هذه العمليات على الشخصيات السياسية الأميركية فقط أم إنها تتسع لتشمل دولاً كثيرة في العالم؟ وتشير المجلة إلى علاقة حميمة ارتبط بها أيبشتاين مع روبرت ماكسويل الملياردير اليهودي البريطاني الراحل الذي كان يعدّ من أهم أصحاب العلاقة الوثيقة مع الموساد، فقد عملت ابنته الصغرى جيزيل مع أيبشتاين وانتقلت إلى الولايات المتحدة، ويقال إن ماكسويل هو الذي رشح أيبشتاين للعمل مع إيهود باراك حين كان رئيساً للمخابرات العسكرية، وكانت له علاقات مالية واقتصادية في الشرق الأوسط وكان يسمى أكبر ممول للإعلام في بريطانيا والولايات المتحدة وهو لم يكن يخفي علاقته بدعم الكيان الصهيوني برغم علاقات أقامها مع بعض الشخصيات العربية المالية والسياسية. وإذا كان الكشف عن دور أيبشتاين وماكسويل في إعداد وسائل الابتزاز لمصلحة الكيان الصهيوني يدل على أن المخابرات الصهيونية لا تتورع عن إعداد الفضائح لأكبر وأهم حلفائها وهي الولايات المتحدة، فإن أحداً لا يمكن أن يستبعد أن تكون هذه الوسائل نفسها تستخدم في منطقتنا لابتزاز من تعده تل أبيب صديقاً أو حليفاً مهماً كانت درجة العلاقات معه، فلا محرمات في الفكر الصهيوني، ومبدؤه (الغاية تبرر الوسيلة).

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه