مركز عروبة يقُدم ويُناقش دراسة جديدة هامة للأسير وائل الجاغوب

صدر يوم أمس الاثنين دراسة هامة من إعداد الأسير القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وائل الجاغوب خصصها لمركز عروبة للدراسات والأبحاث والتدريب بعنوان “الخارطة السياسية الإسرائيلية عشية انتخابات...

صدر يوم أمس الاثنين دراسة هامة من إعداد الأسير القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وائل الجاغوب خصصها لمركز عروبة للدراسات والأبحاث والتدريب بعنوان “الخارطة السياسية الإسرائيلية عشية انتخابات الكنيست الـ22 المعادة”. واستضاف المركز في مقره بمدينة غزة حلقة نقاش بمُشاركة باحثين ومتخصصين بالشأن “الإسرائيلي” والأسرى، إذ قال مدير المركز رائد حسنين أن “الكاتب وائل الجاغوب يستعرض في دراسته الخارطة السياسية في دولة الكيان الصهيوني والتغيرات التي حصلت في السنوات الأخيرة”، مُؤكدًا أن “أهمية هذه الدراسة تكمن أنها تُشكِل قراءة مُعمّقة لنتائج الانتخابات الأخيرة وإعادة الانتخابات مرة أخرى وتداعياتها والمقارنة بين الانتخابات عام 2015 و2019، مستعرضًا بتكثيف الأحزاب الصهيونية وبرامجها ومنطلقاتها الفكرية وتحالفاتها”. وأوضح حسنين أن “الكاتب الجاغوب أراد في هذه الدراسة الإجابة عن السؤال المحوري والرئيسي الذي تركزت الدراسة حوله: هل هناك يمين ويسار بالمعنى التقليدي ؟ وما مدى تأثير نتائج الانتخابات على الصراع الفلسطيني الصهيوني والمتوقع مُستقبلاً. وهو ما أجاب عنه بالإشارة إلى أن أي تغيير ينشأ في الخارطة السياسية الآن ممكن في إطار اليمين لا خارجه، وهذا سيكون قائم خلال جولة الانتخابات القادمة”. وأشارت الدراسة إلى أن “الخارطة السياسية في الكيان امتازت بكثرة الانقسامات والائتلافات أحيانًا، حيث شهدت السنوات الأخيرة ولادة تشكيلات سياسية وزوال أخرى في إطار حالة الصراع على السلطة، وبرامج هذه الأحزاب لا تختلف جوهريًا سواء لناحية رؤية الصراع الدائر مع الشعب الفلسطيني أو فيما يتعلق بالشأن الداخلي وسيطرة مفهوم اقتصاد السوق والتعايش والانقسامات”، بحسب حسنين. ولفت إلى أن “الدراسة استعرضت أيضًا واقع الأحزاب السياسية في الكيان الصهيوني وبرامجها، حيث يبتدع الكاتب الجاغوب مصطلح “اليمين الجديد” لإطلاقها على التغير الهام الحاصل في معالم الخارطة السياسية في ظل تحالف كل من الأحزاب الحريدية المتشددة دينيًا والأحزاب المتدينة القومية والمستوطنين وأعضاء الكنيست المتطرفين وحركات شبه فاشية، ورأس حربة هذا اليمين الجديد هو حزب الليكود، الحزب الأكبر في الكيان”، مُوضحًا أن “الكاتب الأسير استخدم كتب ومراجع وأبحاث ومقابلات صحفية وتلفزيونية لكتّاب وصحافيين وقادة من الكيان الصهيوني للتأكيد على وجهة نظره وعلى الاستخلاص الذي خرج منه بالدراسة، والتي تعكس طبيعة الكيان الصهيوني من الداخل وتوجهاته من ناحية ما يُطلق عليه الحالة الديمقراطية الداخلية في المجتمع ومؤسساتها واستهدافها، ومن ناحية رفع عدة توصيات للتعامل الفلسطيني مع هذا الجنوح الصهيوني نحو اليمين الفاشي العنصري في سياق وصوله إلى التعريف الأدق للمشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استعماريًا استيطانيًا يقوم على قاعدة التوسع والنهب ويعتمد النموذج الاستيطاني الاستعماري الأمريكي”. وأضاف حسنين أن “الكاتب تناول في دراسته العامل الذاتي الفلسطيني وواقع الانقسام فيه، واعتبره عاملاً مواتيًا لتسهيل تطبيق سياسات وتوجهات حكومة اليمين الجديد الفاشية، وأشار إلى أن الوضع الراهن الفلسطيني تشوبه حالة سياسية فلسطينية أهم مميزاتها غياب استراتيجية عمل وطني وقيادة وطنية موحدة وحل محلها حالة الانقسام واستقطاب وتعدد برامج واستراتيجيات ضيقة، اكتنفها حالة اكتظاظ شعارات، وتسيّد نهج أوسلو كسمة عامة للسلوك السياسي الفلسطيني”، مُؤكدًا أن “هذه الدراسة تمثل فرصة لفهم أعمق وأوسع للخارطة السياسية من خلال النتائج الأخيرة للانتخابات وبرامج الأحزاب الصهيونية، وربط هذه النتائج في إطار تحليله لما سيحدث في انتخابات الإعادة القادمة”. وفي ختام مداخلته، أشار حسنين أن “هذه الدراسة هي استكمال مكثف وواسع لدراسة أعدها الكاتب بعنوان “أطروحات في الوعي بالمشروع الصهيوني في فلسطين” نشرها موقع باب الواد والتي ناقش فيها الأيديولوجيا والممارسة الصهيونية اللتين تحكمان المشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استعماريًا استيطانيًا قائمًا على ثنائية الطرد والإحلال وهذا العنوان المركزي تقاطع مع الدراسة الجديدة كخلاصة عامة للخارطة السياسية للكيان الصهيوني”. من جانبه، قّدم عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية الأسير المُحرَّر علام كعبي الذي رافق معُد هذه الدراسة القائد وائل الجاغوب سنوات طويلة داخل قلاع الأسر، مُستعرضًا سيرته الذاتية، في حين أشار إلى أن “الجاغوب يعتبر من أبرز الكادرات الجبهاوية الصلبة، ومن الشخصيات المؤثرة داخل الحركة الأسيرة، وشارك في قيادة عدد من الإضرابات وخطوات التصعيد داخل سجون الاحتلال عاملاً على تحسين ظروف الأسرى الإعتقالية، وأنه اعتقل لأول مرة عام 1992 وقضى في السجون 6 سنوات، وانتقل ما بين عدة سجون منها الفارعة وشطة ونفحة ومجدو ونابلس والدامون والجنيد وأطلق سراحه في16 /4/1998″، مُضيفًا أن “الأسير القائد من مواليد عام 1976 وخريج قسم الصحافة في جامعة النجاح، وقد اعتقل مع بداية الانتفاضة الثانية مرة أخرى في 1/5/2001 وحكم عليه بالسجن المؤبد، وتنقل بين عدة معتقلات وتبوأ مناصب قيادية مميزة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين داخل السجون، كما خاض عشرات الإضرابات ضد إدارة مصلحة السجون، ويتميز بعلاقاته الاجتماعية الواسعة مع كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي داخل قلاع الأسر، كما وأصدر الأسير وائل الجاغوب العديد من المقالات الخاصة بالحركة السيرة وعدة كتب وإصدارات ودراسات حول مختلف القضايا الفكرية والسياسية”. وحول الدراسة، أشار الكعبي إلى أن “مُناقشة الدراسة من خلال مركز عروبة هي فكرة جديدة لمناقشة انتاجات أدب السجون وتسليط الضوء عليها ومناقشتها”، لافتًا أن “مركز حنظلة للأسرى والمحررين استطاع الحصول على هذه الدراسة الهامة للقائد وائل الجاغوب بشق الأنفس”، داعيًا “جميع المهتمين بشئون الأسرى إلى الاطلاع على موقع مركز حنظلة للأسرى والمحررين للاستفادة من التقارير والدراسات والتحليلات والإصدارات الجديدة التي تصله من داخل قلاع الأسر في مختلف القضايا السياسية والأدبية والفلسطينية والصهيونية”. من جهته، أكَّد الأستاذ أنور صالح مدير قسم الشئون الصهيونية في مركز عروبة على أن “ما يُميز دراسة القائد وائل الجاغوب بأنها نموذج من نوع جديد مبني على أسس البحث العلمي، واختيار العنوان ليتناسب مع الواقع داخل الكيان الصهيوني خصوصًا خطوة إعادة الانتخابات”، مُضيفًا أن “استخدام مناهج البحث العلمي من خلال المنهج الوصفي التحليلي والمقارنة يُؤكّد أنها دراسة علمية حقيقية في بعدها وإمكانياتها البحثية العلمية، حيث استخدم الجاغوب المنهج الوصفي في الوصول للبيانات والمعلومات التي بإمكانها تحليل الظاهرة المتعلقة بالخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني، والمنهج المقارن في المقارنة بين الانتخابات السابقة عام 2015 وانتخابات عام 2019”. كما أوضح أن “الأمر الهام في هذه الدراسة هو استخدام الباحث الأسير المنهج التوثيقي استنادًا إلى البحث العلمي، من خلال الاستفادة من مراجع ومصادر هامة، فضلاً عن الرجوع لمصادر سابقة”، مُشيرًا إلى أن “الجاغوب قسَّم الدراسة إلى ثلاثة فصول تستند بالأساس إلى قراءة عامة للمشهد الإسرائيلي والخارطة السياسية، حيث يتناول الفصل الأول الأحزاب المُشَكِلة للخارطة السياسية الإسرائيلية، بينما يتناول الفصل الثاني عن اليمين الجديد ومكوناته ودوره بالإضافة إلى أهداف الائتلاف الحكومي السابق وما حققه وأبرز التشريعات التي تم سنها، ومفهوم الدولة الفلسطينية في برامج الأحزاب. أما الفصل الثالث فيتناول نتائج الانتخابات وتأثيراتها على الصعيد الفلسطيني، وما هو المطلوب القيام به لمواجهة سياسات الاحتلال”. وأكَّد صالح أن “الكاتب الجاغوب ووفق استعراضه المعمق للخارطة السياسية الصهيونية وأبرز تكويناتها من الأحزاب ووفقًا لنتائج الانتخابات الأخيرة وتكهناته بنتائج الانتخابات المُعادة، وأشار إلى أن هناك إزاحة للخارطة السياسية نحو مركزين الأول اليمين، والثاني يمين الوسط، أما أحزاب اليسار فأشار إلى أنه لا يوجد يسار بشكلٍ عام فالكيان الصهيوني من داخله يميني”، مُضيفًا “ينتقل في دراسته إلى المنهج المقارن في البحث العلمي من خلال المقارنة بين انتخابات عام 2015 وانتخابات 2019، والتي لخصها بأنه لا يوجد تغيير جوهري وهام في الخارطة السياسية الصهيونية سوى تراجع اليسار أكثر، وتعاظم تكتل اليمين أكثر”. وتابع “يعطي الجاغوب رؤية استشرافية حول الانتخابات المعادة القادمة، كما أنه أعطى مؤشر حول حالة التفكك والتناقضات الداخلية التي يعاني منها الكيان الصهيوني من الداخل، وتوسع فكرة الكراهية بين مختلف الجماعات اليهودية خاصة بين اليهود المتدينين واليهود العلمانيين، كما حدث مؤخرًا من سياسات عنصرية بحق اليهود من أصل أثيوبي”، لافتًا إلى “أهمية استثمار الشعب الفلسطيني هذه التناقضات والصراعات داخل الكيان الصهيوني للاستفادة منها في سياق مقاومتنا للاحتلال، فلأول مرة في تاريخ هذا الكيان تنتقل التجاذبات وحالة الصراع ولغة الكراهية والسياسات العنصرية إلى الشارع من خلال أحداث عنف لم يشهدها الكيان في السابق”. بدورها، أكَّدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية د.مريم أبو دقة خلال مداخلة لها على أهمية هذه الدراسة “التي تؤكد حالة الوعي والنضج داخل قلاع الأسر، وإصدار الأسرى مثل هذه الدراسات الهامة يُؤكّد أن الأسرى جديرون برسم السياسة الفلسطينية واستشرافها كما حدث من اعدادهم لوثيقة الوفاق الوطني”، مُشيرةً إلى أن الجاغوب قد “اخترق من خلال هذه الدراسة الهامة مساحة السجن الضيقة وكل الحواجز لتصل إلينا وإلى جميع المعنيين، ليقدموا لنا هذه المنتوجات الأدبية والكتابات الهامة والتي تنم عن وجود إبداعات مهمة تختزنها قلاع الأسر”. وشدّدت أبو دقة على “ضرورة توسيع رقعة نقاش هذه الورقة الهامة بحضور الكل الوطني، والمتخصصين في كل المجالات من أجل الاستفادة منها وتعميمها كإبداعات للأسرى”. من جهته، أشار مدير مركز الأسرى للدراسات الأسير المحرر د. رأفت حمدونة إلى أن “الأسير عندما يُقدم تحليلاً هامًا حول قضية ما كما في دراسة الأسير وائل الجاغوب، فإنه يُؤكّد أن الأسرى هم الأكثر خبرة في هذا الجانب، لأن غالبيتهم يجيدون اللغة العبرية، ويبحثون عن المعلومة حول الكيان الصهيوني من مصادرها الرئيسي”، مُشددًا على “ضرورة إجراء نقاش لإصدارات الأسرى المختلفة ولهذه الدراسة التي اعدها الأسير وائل الجاغوب ليس في مركز عروبة فقط بل على المستوى الوطني والإعلامي”. وفي السياق، اتفق د. أحمد الفليت الأسير المحرر ومدير مركز نفحة لدراسات الأسرى والشؤون “الإسرائيلية” مع ما توقعه القائد وائل الجاغوب في دراسته عن نتائج الانتخابات المُعادة القادمة، وأن “الانتخابات القادمة ستشهد استحضار قيادات صهيونية قديمة ستشارك في الانتخابات، ما يشير إلى أن الأمور ستكون صعبة في حسم الفائز في الانتخابات القادمة، وأن كل الاحتمالات واردة”. وانتقد الفليت “الوضع الفلسطيني الراهن، وعدم قدرته على إدارة المعركة مع الاحتلال وفقًا للتطورات داخل الكيان”، مُشيرًا أنه “لا يوجد بوادر انفراجة أو حتى تقارب فلسطيني داخلي”. وخلال حلقة النقاش، وصف عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية محمد الغول “الدراسة بالوثيقة الهامة التي يجب أن يتم نشرها وتعميمها بكثافة حتى يستطيع الجميع التعرف جيدًا على تركيبة الخارطة السياسية داخل الكيان الصهيوني”، مُضيفًا أن “الدراسة تتضمن كم مهم من المعلومات والتحليل حول واقع الأحزاب الصهيونية من الداخل، كما أعطى دلالة من خلال أمثلة على إمكانية تفكك المجتمع الصهيوني في ظل اتساع حجم التناقضات الداخلية والسياسات العنصرية بين مكونات الكيان”. واقترح الغول “تلخيص هذه الدراسة الهامة في ورقتين وتعميمها على جميع أبناء شعبنا حتى يكون لديهم إطلالة على ما يدور داخل الكيان الصهيوني”. وفي السياق أيضًا، أشار عضو اللجنة المركزية للجبهة ومسئول الشباب في قطاع غزة أحمد الطناني إلى أن القائد الجاغوب “من أكثر الباحثين تميزًا في سجون الاحتلال”، مُقترحًا “إنشاء دائرة للأبحاث تتولى نشر هذه الدراسات وتبني توصياتها”. وقدّم العديد من الحضور مداخلات تضمّنت تساؤلات تمحورت جميعها حول الواقع الصهيوني الداخلي وأهمية استثماره فلسطينيًا

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه