كتابٌ إسرائيليٌّ جديدٌ: الأعداء اكتشفوا خطورة إصابتنا بجبهتنا الداخليّة

أصدر د. تشارلز فرايليخ، النائب السابِق لمجلس الأمن القوميّ في كيان الاحتلال، المحسوب على ما يُسّمى بالـ”يسار الصهيونيّ” في إسرائيل، أصدر كتابًا مُخصصًا كلّه لموضوع “عقيدة الأمن القوميّ لإسرائيل-...

أصدر د. تشارلز فرايليخ، النائب السابِق لمجلس الأمن القوميّ في كيان الاحتلال، المحسوب على ما يُسّمى بالـ”يسار الصهيونيّ” في إسرائيل، أصدر كتابًا مُخصصًا كلّه لموضوع “عقيدة الأمن القوميّ لإسرائيل- استراتيجيا جديدة في عصر من التحوّلات”، يشمل تطوّر العقيدة، من وضع مبادئها الأساسية من قبل ديفيد بن غوريون (الإنذار، الردع، والحسم)، مرورًا بتغيرات الوضع الأمني لإسرائيل، وصولاً إلى الحاجة إلى تحديث أسس العقيدة الأمنية وجعلها تتلاءم مع الواقع الحاليّ، كما أكّد المُحلِّل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل. ولفت المُحلِّل إلى أنّ المؤلِّف يُشدّد في كتابه “من التهديدات، وصولاً إلى تحدي الصواريخ”، يُشدّد على الحاجة إلى تعزيز القدرة الدفاعية لإسرائيل، حيثُ يقول: “أعداؤنا تعرّفوا على نقاط ضعفهم في مواجهة الجيش الإسرائيليّ في ساحة القتال، وسهولة إصابتنا في جبهتنا الداخليّة، ومضوا نحو مواجهةٍ طويلة الأجل تستند إلى مخزونٍ هائلٍ من القذائف والصواريخ”، مُضيفًا في الوقت عينه إلى أنّه “لا يمكن لإسرائيل أنْ تخضع للابتزاز بواسطة الصواريخ، وأنّ الانشغال بفجوة الأسعار بين صاروخ اعتراضيّ غالي الثمن وصاروخ رخيص غير مهم”. كما أوضح المؤلِّف أنّ:”الصاروخ الاعتراضيّ يمنع القتل، ويوفر ضررًا كبيرًا على الاقتصاد، ويمنعنا من التورط في حروب ليست ضروريةً يمكن أنْ تؤذي أيضًا مكانة إسرائيل الدولية، بسبب قتلٍ جماعيٍّ لمواطني أعدائنا”. وتابع المُحلِّل هارئيل قائلاً في استعراضه للكتاب الجديد، والذي نقلته للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، تابع قائلاً إنّ فرايليخ يقترِح تحسين منظومة الدفاع الصاروخيّة بصورةٍ تتحول فيها إلى مظلّة دفاعٍ وطنيّةٍ، على الرغم من أنّ المظلّة الدفاعيّة لن تكون أبدًا طويلةً وعريضةً بما يكفي، ويؤكّد المؤلِّف: “هي لن تغطي أخر قرية. لكن نحن بحاجةٍ إلى عددٍ كافٍ من البطاريات ومن المعترضات، بحيث تلغي الحاجة إلى أنْ نختار في وقت الحرب بين الدفاع عن قواعد عسكريّةٍ ومنشآت بنى تحتية وبين مراكز سكانيّة”. ويُضيف:”يجب أنْ نسعى لأنْ يقترب ردّنا الدفاعيّ في مواجهة حزب الله في الشمال من المستوى الذي حققناه في مواجهة “حماس” في غزة. في تقديري، المقصود تكلفة إضافية تتراوح بين 7 و 10 مليارات دولار. لذلك أخذ الأميركيون على عاتقهم دفع 5 مليارات دولار، خُصصت لهذه الغاية في المساعدة الأمنية (تُدفع على عشر سنوات بدءًا من السنة الحالية). واستكمال الفجوة ليس مستحيلاً”. يرى فرايليخ، وفق استعراض الكتاب الذي أجراه هارئيل ونشره بصحيفة (هآرتس) يرى أنّ الوضع الأمنيّ لإسرائيل، بعد سبعة عقود، هو “نجاح مذهل. لا توجد تهديدات لوجودنا، ولا يوجد تهديد نوويّ مباشر. الاحتكاك مع الدول العربية تضاءل كثيرًا. ومع جزءٍ منها انتهى النزاع، وحلّت مكانه مصالح مشتركة، مُشيرًا إلى أنّ “التهديد المركزيّ الذي تُشكّله الدول العربيّة حاليًا هو، تحديدًا، ضعفها الذي يمكن أنْ يؤدي إلى انهياراتٍ وعدم استقرارٍ، سيؤثّران أيضًا على أمن إسرائيل”. ووفقًا لهارئيل، فإنّ د. فرايليخ يرى أنّ ما بقي هو إيران وتنظيمان ونصف لا ينتمون إلى دولةٍ، مُضيفًا: حققنا ردعًا جيدًا في مواجهة حزب الله و”حماس”، والحرب الأخيرة في لبنان نشبت وانتهت في سنة 2006، وفي غزة تبحث “حماس” عن تسويةٍ طويلة الأجل. مُوضِحًا أنّ جزءًا ممّا تحتاج إليه إسرائيل هو النفس الطويل، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ الدول العربيّة أيضًا احتاجت عشرات السنوات كي تفهم أنّ عليها التخلّي عن تطلعها إلى تدمير الدولة العبريّة، قال المؤلِّف. وأكّد الكتاب أيضًا أنّ حاجة الكيان المركزيّة هي إلى ما أسماه صبرًا استراتيجيًا، وأردف قائلاً: “نحن نواصل الدفاع عن وجودنا، لكن التهديدات بعيدة المدى. وهي لن تختفي في لحظةٍ، ولا يوجد لها حل عسكريّ مباشر، لا توجد ضربة واحدة وننتهي. أدعو إلى الصبر، وليس إلى التحمل. لست مسالمًا: قوّة عسكرية كانت وستبقى حتميةً بالنسبة لأمننا، كذلك خطوات، مثل المعركة بين الحروب (الموجهة في معظمها ضد تعاظم قوة حزب الله والتمركز العسكري الإيراني في سورية) يجب أنْ تستمر”، على حدّ قول د. فرايليخ. ويزعم المؤلِّف الـ”يساريّ” (!) أنّ دولة الاحتلال وضعت كلّ ما لديها على الطاولة، والفلسطينيون رفضوه مرتين وثلاثًا، لافِتًا في ذات الوقت إلى أنّه ليس واثقًا بأنّه سيكون لهم في المستقبل زعيم قادر على توقيع اتفاق، لكن يتعيّن على إسرائيل البدء بإيجاد واقعٍ نحو الانفصال عن الفلسطينيين، لأننّا في هذه الأثناء نتقدّم بخطواتٍ كبيرةٍ نحو دولةٍ ثنائيّة القوميّة، وهذه ستكون مقبرة الرؤية الصهيونيّة، كما قال د. فرايليخ.

رأي اليوم

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه