قراءة في مقابلة القائد السيد حسن نصر الله

سأبدأ من حيث انتهى، عندما لم يستطع ان يضبط قطر ة دمع سقطت وبكل هدوء عالجها بمسحة هادئة واخفى وراء حركة وجهه حزنا عميقا دفعني شخصيا ان اشاركه حزنه...

سأبدأ من حيث انتهى، عندما لم يستطع ان يضبط قطر ة دمع سقطت وبكل هدوء عالجها بمسحة هادئة واخفى وراء حركة وجهه حزنا عميقا دفعني شخصيا ان اشاركه حزنه لا اعرف لماذا اظن ان السبب كان مشاركتنا لاسم زكية اسم حملته اخته التي تحدث عنها بحب يحمل الما عميقا وهذا الاسم التي حملته امي التي شاركت الفدائيين ذهابهم ومجيئهم عبر الحدود برفقة ابنها الشهيد. هنا برزت خصائص الانسان في صورة القائد عندما مر على سؤال حول نجاح ابنه الذي حرص على ان يؤكد ان مستقبله هو خيار ابنه واستثمر الموقف لتوجيه رسالة لكل الاباء والامهات ان يتعاطوا مع ابنائهم بشكل ايجابي وبصورة ايجابية مهما كانت نتائجهم . أما في الشأن السياسي الداخلي فقد اكد وقوفه شخصيا وحزبيا مع الفقراء من شعبه وحدد موقفا حاسما بشأن محاولات مد الأيدي في جيوبهم ان رفض ضريبة 2% أظهره بموقف حاسم هدد فيه داعمي المقترح بالشارع وهذا تحذير عندما يطلق من فمه يعني الكثير للفقراء ويدرك ابعاده المعنيين. وكذلك اصر على كشف الوجه الأخر والحقيقي لوليد جنبلاط وما هو همه واظهره على انه زعيم طائفي او حتى زعيم منطقة . اما في موضوع التوطين فقد حسم الموقف اللبناني برفض فكرة التوطين طارحا ملف احوالهم المعيشية على طاولة المعنيين واكد على موقف المخيمات وجماهيرها الذين يحملون مفاتيح العودة على صدورهم انهم يريدون العودة لوطنهم وهم يورثون فكرتها لاجيالهم ويرفضون بشكل حاسم فكرة التوطين. في موضوع المجابهة مع الكيان المستعمر الاحلالي الذي اصر على وصفه بالمستوطنون وان صفة المدنية تسقط امام الاستيطان في استباق اية مواجهة ستطال العمق الاكثر كثافة بالمستوطنين. في لقاءه اصر على طرح معادلة جديدة نفطكم المسروق مقابل نفطنا وغازكم المسروق مقابل غازنا في اشارة لمحاولات اسرائيل فرض رؤيتها للخط الحدودي الفاصل بين لبنان و فلسطين المحتلة. وفي هذا السياق حمل الدولة اللبنانية مسؤولية هذا الملف وان حزب الله كقوة مستعد لحماية قرار الدولة فقط ان تقول الدولة كلمتها هذه حدودنا بغض النظر عن موافقة اسرائل وامريكا. اهم ما ورد في خطابه هو خطورة اي حرب محتملة قادمة في المنطقة انها حرب ستدمر مقدرات شعوبها وحصر المواجهة بين محور المقاومة واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية واكد ان محور المقاومة مدرك نقطة ضعف الولايات المتحدة وهي امن ووجود اسرائيل وشدد على ان معادلة الاعتداء على ايران هي تدمير القلب الحيوي لاسرائيل وعندما عدد المراكز الحيوية كانت اشارة لمعرفة توزعها وانها تدخل في بنك اهداف حزب الله في اي حرب قادمة لن تكون نتائجها ارجاع لبنان وايران الى العصور الحجرية بل ان دولة الكيان ستكون على حافة الهاوية . في لقائه الذي استمر ثلاث ساعات ونصف اصر ان يوجه رسائل محددة وواضحة لكل من السعودية والامارات لتوضيح ان الحرب اذا اندلعت ماذا سيكون مصيرهم وان الحرب ليست لعبة انها حرب حقيقية ستطال وجود دولهم ومقدراتها وحياة شعوبها وان الثمن الذي سيدفعوه هو نيابة عن اسرائيل وامريكا وان دعواتهم للحرب هي دعوات بالوكالة. الصورة التي وضعها للحرب هي رسالة مبطنة للعالم ولاوروبا خاصة واليابان والصين الذين سيتأثروا مباشرة في اي حرب قادمة وعليهم منعها . من الواضح خلف الكلمات المنتقاة بدقة كان خلال ثلاث ساعات يرسم حدود الحرب النارية وتاثيرها خاصة عندما استعان بالخرائط ورسم حدود وتركيز النيران وميدان المواجهة واللافت انه حدد ميدان المواجهة البرية شمال فلسطين ومركز النار وسط فلسطين في رسالة واضحة للكيان والمستوطنين الذين رفع عنهم صفة المدنيين هذه الرسالة سيكون لها تداعيات على الجبهة الداخلية الاسرائيلية وهنا اكد ان المقاومة اصبحت قوة ردع فعلي واكتسبت ميزات هجومية ما بين انتصار تموز واليوم والمقاومة هي من حمت لبنان من العربدة ووعدهم بمفاجئات في المواجهة القادمة ورفض الحرب لكنه لم يلغيها. لقد كان السيد حسن نصر الله هادئا طوال المقابلة التي اصر في هذه المناسبة ان تكون في المنار لما تحمله من معاني سياسية واعلامية وكان يظهر وكأنه في بيته. لقد اصر ان يوضح ان سقوط صفقة القرن كان له اسباب عدة : الموقف الفلسطيني الموحد الانتصار في الميدان السوري وصمود الشعب اليمني وجيشه ولجانه وشملها جميعا في انتصارات محور المقاومة. اما حول العقوبات لبرلماني حزب الله فقد طرح الموضوع من جانب تفنيده لموقف الادارة الامركية حول مفهومها للديمقراطية كيف يمكن ان تعاقب نواب انتخبوا باعلى الاصوات في عملية ديمقراطية شعبية هذا يعكس زيف ادعاءاتها حول دعم الديمقراطيات وكشف مفهومها للديمقراطية التي معيارها الموقف من اسرائيل وناظمها تامين مصالح امريكا في المنطقة وهي لا تخفي دعمها للنظم الدكتاتورية الفردية والعائلية التي لا تعير اي اهتمام للقيم الديمقراطية. لقد وضح نصر الله حدود الموقف الايراني بانها لن تقبل الرضوخ للشروط الامريكية وانها لن تكون البادئة بالحرب ولكها مستعدة لها وهنا حدد وبشكل واضح ان حزب الله سيخوض هذه الحرب مع قوى محور المقاومة وهنا اصر على ان يذكر ان روسيا ليست ضمن هذا المحور وانهم لا يتحملون مسؤولية السلوك السياسي لروسيا وان علاقتهم في سورية من خلال وزارة الدفاع السورية والقيادة وهم سيكونون حيث يجب ان يكونوا. مرة اخرى اكد حزب الله انه حزب لبناني عربي مقاوم وان فلسطين وقدسها الذي اكد ان منطق التطور الطبيعي سيحقق امكانية صلاته في حرمها وبهذا يكون نصر الله قد اكد الطابع الوطني التحرري للعباءة الدينية بعد ان اكد موقفها الاجتماعي الى جانب فقراء لبنان ومظلومي اليمن وفلسطين وان هذا الموقف يحمل الطابع العقائدي وهو موقف يمتد من طهران عبر بغداد ودمسق لبيروت التي ستحاكي مقاومة فلسطين وصنعاء. لقاء السيد كان استثنائيا في ظروف استثنائية ومكان استثنائي ليؤكد حرصه على امن لبنان واستقراره وانه الجهة التي تستطيع ان تؤمن هذا الخيار .

حاتم استانبولي

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه