الدكتور رباح مهنا .. غادرنا اليوم وترك غصة في قلوبنا

فاجأنا برحيله المبكر على الرغم من مرض داهمه قبل سنوات ..لكن عزيمته وارادته كانت اكبر من قدرة المرض على هزيمته ..لم يستسلم ساعة امام مرضه ولم ينزوي ، ولم...

فاجأنا برحيله المبكر على الرغم من مرض داهمه قبل سنوات ..لكن عزيمته وارادته كانت اكبر من قدرة المرض على هزيمته ..لم يستسلم ساعة امام مرضه ولم ينزوي ، ولم ييأس ، وتعودنا عليه كمقاوم عنيد في العمل الوطني كما عناده في مقاومة مرضه .. امضى سني عمره مناضلا شرسا ، لا يعرف المهادنة او التراجع والنكوص ، محافظا على الثوابت ، لم يهدأ يوما في مقارعة جريمة اوسلو ، شجاعا في قول رأيه ، ابلى بلاءا حسنا في خدمة الناس في اوجاعهم وامراضهم ، فهو طبيب امراض السكر ، ترك الطب لاحقا وتفرع للعمل الوطني ، ولم تهدأ له عزيمه حين طارده الاحتلال واعتقله اداريا ، وفرض عليه مرات الاقامة الجبريه ، كان داعيا ثوريا ينز اخلاصا لوطنه وجبهته ،   عرفته رفيقا وزميلا دمثا وخلوقا ..وحسن المعشر ، اجتماعيا ، محب للاخر ، لا يعرف حقدا او ضغينه ، متسامح ،كان يحب الحياة ببساطتها ، متواضعا ، لا يهوى الاتيكيت والرسميات ، فكان يتصرف ويتحدث على سجيته بدون تكلف او ادعاء ، لا يحب المظاهر ، يحب الحريه ،  ويعشق الناس وهم احرار ، ديموقراطي يستمع للاخر ويقول رأيه بدون حرج او حسابات ، شخصية في منتهى الوداعة والاخلاق ..شفاف مع رفاقه واصدقائه ..

هكذا عرفناه .. كان صديقأ للارغيله دائم الادمان عليها ، صباحا ومساءا ، يعشق تعاطيها على ناصية مقهى على الطريق العام  يتأمل المارة جيئة وذهابا ، يتفرس وجوههم ، فهو  بدون الناس لا يبتسم ولا يعيش ، يسأل عن رفاقه واصدقاءه ، ما ان تتعرف عليه حتى يترك فيك اثرا وذكرى وموقف لا تنسى …

غادرنا اليوم وكل هذه السجايا الشخصية تغادرنا معه ، لكنه يظل فينا ذلك المناضل الكبير الذي آمن بشعبه وبوطنه وبجبهته كي ينتصر …

اتصل بي يوم مغادرته الى اسبانيا يسأل عن احوالنا ومودعنا ……وكان الوداع الاخير …

وداعا ابو مروان ، فأنت باق في ضمير شعبك …

التوقيع :  أبو علي حسن

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه