غسان كنفاني وكمال ناصر

قبر المسيحي بجوار قبر المسلم في مقبرة اسلامية.. يوم كانت فلسطين بخير والأمّة بخير! في الثامن من تموز “يوليو” 1972، أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال غسان كنفاني في بيروت....

قبر المسيحي بجوار قبر المسلم في مقبرة اسلامية.. يوم كانت فلسطين بخير والأمّة بخير!

في الثامن من تموز “يوليو” 1972، أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال غسان كنفاني في بيروت. وكان موعد صدور أول عدد لفلسطين الثورة بعد استشهاده، قريباً من الثالث عشر من الشهر. وهو اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على استشهاد أبي علي إياد. ويومها خرجت المجلة بصورة كبيرة على الغلاف للشهيد أبي علي. وفي مكان ما كانت ثمة صورة صغيرة جداً للشهيد غسان كنفاني ، يومها جن جنون كمال ناصر، وشتم العاملين في المجلة عموماً. وانفجرت الدموع في وجهه وهو يصيح: “لو تعرفون من فقدتم لبكيتم دماً. ثم إن هذا الشهيد هو الذي رفض أن يكون رئيسكم في المجلة. هل نحن في مباراة بين الشهداء؟..” إنني أنقل كلماته بالحرف تقريباً. وغني عن القول أن العدد التالي صدر بصورة لائقة للشهيد غسان كنفاني تتصدر الغلاف الأول.
كطفل كبير “غار” كمال ناصر من جنازة غسان: “يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد..” وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟ وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي الى جانب غسان كنفاني المسلم في مقبرة الشهداء الإسلامية.
من بيروت الى رام الله وفي ذكرى رحيل غسان كنفاني ، وفي ضريحين متجاورين في مقبرة اسلامية لمسيحي و مسلم في بيروت ، نترحم على مرحلة كانت فلسطين موحدة ، قبل أن تنمو لها لحية وتفتعل لها سلطة، تفرق غزة عن الضفة ، وام الفحم عن الناصرة وجورج حبش عن أحمد ياسين
يوم كانت فلسطين بخير والأمّة بخير !
بقلم خالد عيسى

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه