صفقة ترامب.. الرواية الصهيونية للتاريخ..بقلم عبدالله السناوي

تكتسب خطة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتسوية الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» خطورتها الحقيقية من مستوى التزامها بالرواية الصهيونية للتاريخ، التي تحكم النصوص والإجراءات وتكشف ما قد يحدث تالياً. في خطابه...
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-07-24 14:57:13Z | | ÿûýþÿûýþÿûýþÿ_†Ëþ

تكتسب خطة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لتسوية الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» خطورتها الحقيقية من مستوى التزامها بالرواية الصهيونية للتاريخ، التي تحكم النصوص والإجراءات وتكشف ما قد يحدث تالياً. في خطابه الاستعراضي بالبيت الأبيض، وهو يعلن خطته التي توصف إعلامياً ب«صفقة القرن»، عاب على العرب دخول حرب (1948) ضد «إسرائيل الوليدة» بدلاً من أن يعترفوا بها. كان ذلك مدخلاً إلى الصفقة وليس تزيداً على موضوعها. إضفاء مشروعية أخلاقية على أوسع عملية تهجير جماعي بإرهاب السلاح لعشرات آلاف الفلسطينيين خارج ديارهم يفضي – بالتداعيات – إلى إنكار حق العودة. والاعتذار عن حرب (1948) يعني أننا – بالضرورة – كنا الطرف المعتدي على «حمل بريء»! «كانت الحرب في جوهرها صداماً بين مشروعين، مشروع صهيوني استكمل عناصر قوته، ويعمل على إعادة رسم خرائط المنطقة، ومشروع قومي عربي تائه في كواليس الحكم وفوق مسارح الأحداث يبحث عمن يجسده لمواجهة طوارئ الأحداث المشتعلة بالنيران والمخاوف»، كما كتب مستخلصاً. في المشهد العسكري نسبت إلى رجلين، أكثر من غيرهما، مسؤولية النكبة. الأول اللواء المصري «أحمد المواوي»، قائد حملة فلسطين. بعد الحرب حاول أن يبرئ ساحته، كاشفاً عن مخاطبات كتبها لقياداته يحتج فيها على إرسال القوات من دون تدريب كافٍ، أو أسلحة لازمة. والثاني الجنرال الإنجليزي «جون باجوب جالوب»، الذي أسندت إليه القيادة العامة للجيوش العربية، وكانت إدارته للحرب من عَمان، التزاماً كاملاً بالاستراتيجية البريطانية، لم يتجاوز خطوط التقسيم المنصوص عليها في قرار الأمم المتحدة، حين كان متاحاً التقدم وكسب الأرض، فيما كانت الدولة العبرية الوليدة تتوغل فيما تستطيع أن تصل إليه دون اعتبار لأي قرارات دولية.وقد طرد من منصبه باحتجاجات شعبية في الأردن عند ذروة صعود التيار القومي عام (1956). لم تكن إشارة «ترامب» إلى أول حرب عربية «إسرائيلية» جملة عابرة لا لزوم لها في خطاب احتفالي بإطلاق خطته رسمياً بقدر ما كانت صراحة زائدة عن جوهرها. في ذلك الخطاب أفرط الرئيس الأمريكي، وبجواره على منصة الاحتفال رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو مصفقاً لكل كلمة ينطق بها، باستخدام كلمتي «رؤيتي» و«خطتي»، كأن ما جاء بها تنتسب إليه وحده، وقد هبطت عليه في لحظة تجلٍّ. تزاوجت الأساطير الصهيونية مع المصالح الاستراتيجية الغربية، وولدت «إسرائيل» على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني. «ترامب» جملة جديدة في سياق طويل، لا الرؤية رؤيته ولا الخطة خطته، ولا التفاصيل الإجرائية هو صاحبها، حيث تنتمي بالكامل لرؤية اليمين الليكودي في «إسرائيل». إنها سطوة الأساطير ولغة القوة في تفسير التاريخ، فحدود «إسرائيل» تقف عند ما تستطيع أن تصل إليه بالسلاح إلى حين توسع آخر بغض النظر عن القانون الدولي والمرجعيات الدولية وحقوق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وغور الأردن. إلغاء الفلسطينيين جوهر النظرة الصهيونية، كأن فلسطين أرض بلا شعب، لكن المقتضيات العملية تدعو إلى شيء ما يقدم إليهم، دولة مسخ أقرب إلى جيتوهات معزولة ممزقة بلا اتصال جغرافي وبلا سيادة وبلا سلاح وخاضعة بالكامل لمقتضيات الأمن «الإسرائيلي»، بينما حق العودة مشطوب إلى الأبد. يهودية الدولة العبرية شبه مستحيلة، حتى لو اعترف بها الفلسطينيون والعرب، حسب خطة «ترامب»، فما الحل في الكتلة السكانية العربية خلف الجدار، التمييز العنصري وصمة عار والتهجير الجماعي القسري شبه مستحيل في العصر الحالي. في سيناريو آخر، كارثي بالحساب «الإسرائيلي»، فإن دمج الفلسطينيين في الدولة العبرية ينهي يهوديتها، ويجعل من حكم الأغلبية العربية مسألة وقت. كل الاحتمالات والسيناريوهات تؤكد عدم قدرة إسرائيل على البقاء، بينما نحن نعطيها بالعجز والتخاذل كل أسباب القوة والصلف وفرض روايتها للتاريخ علينا.

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه