صفقة القرن: مفاجآت حزب الله والفلسطينيين في لبنان..بقلم أحمد الحاج علي 

أي حرب أميركية- إسرائيلية ستُشن في سوريا ستمتد إلى لبنان (علي علوش) “صفقة القرن لن تكون صفقة سياسية فحسب، بل ستعقب إعلانها حروب مدمّرة تمهّد لتنفيذها. ويجري تعبيد الطريق...

أي حرب أميركية- إسرائيلية ستُشن في سوريا ستمتد إلى لبنان (علي علوش)

“صفقة القرن لن تكون صفقة سياسية فحسب، بل ستعقب إعلانها حروب مدمّرة تمهّد لتنفيذها. ويجري تعبيد الطريق للصفقة بتغييرات ديموغرافية في سيناء، والتحضير لتغيير القيادة الفلسطينية. أما المخيمات الفلسطينية في لبنان فلن تكون محيّدة في الحرب المقبلة، وعلى الفلسطينيين الاستعداد للمشاركة”. هذا ما أدلى به قيادي فلسطيني مطّلع لـ”المدن”.

يعود القيادي الفلسطيني إلى اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ليذكر أن بن سلمان قال لعباس إن “الصفقة سوف تسير سواء قبلناها أم رفضناها، لذلك فالأفضل الموافقة عليها”، مردداً على مسامع عباس أن السعودية ستشارك بعشرة مليارات دولار كمشاريع لإتمام الصفقة. لكن أبو مازن رفض الصفقة لعدم اشتمال القدس الشرقية بالدولة الفلسطينية المفترضة. فأمهله بن سلمان حتى القمة العربية في نيسان 2018.

أمام إصرار أبو مازن على رفض هذه الصفقة، وتأكيده مراراً أنه لن ينهي حياته بخيانة، اشتدّت الضغوط عليه من الثلاثي السعودية ومصر والإمارات من أجل إعادة القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان إلى حركة فتح تمهيداً لخلافة عباس. لكن الأخير الرافض هذا السيناريو، مدعوماً خلف الكواليس بالموقف الأردني، يُدرك، حسب المصدر، أن تحديه هذه الضغوط سيقوده إلى مصير مشابه لمصير عرفات ما بين عامي 2002 و2004، من حصار، وربما اغتيال.

لذلك، أعدّ السيناريو الخاص به، وهو أن يكون عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول خليفته في قيادة الحركة، ويصبح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات خليفة لعباس في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، مع أن هذا السيناريو المتوقع إعلانه، حسب المصدر، في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني خلال شهر نيسان، لا يحظى بدعم “دول الاعتدال العربي” حتى الآن.

وعن التحضيرات للصفقة، يقول القيادي الفلسطيني إنه بالجانب السياسي، وحسب المعلومات التي نملكها، فإن الإعلان عن الصفقة سيكون خلال القمة العربية المقبلة. يعقب ذلك التحضير لمؤتمر تطبيعي كبير بين معظم الدول العربية وإسرائيل. أما التحضيرات على الجانب العسكري فهي الأخطر، وإن المؤشرات والمعلومات كثيرة عن حرب في المنطقة. فعلى جبهة غزة، وهي الأهم، لأنها في صُلب صفقة القرن، ورغم كل التطمينات المصرية بأن مصر لن تتنازل عن شبر من سيناء، فإن المعطيات مختلفة تماماً.

بداية، يجري تجريف أراض واسعة في سيناء وقريبة من غزة، من رفح حتى الشيخ زويد وقريباً من العريش، وتهجير أهلها، بهدف توسعة القطاع، كما تتضمن الصفقة. وعند استهداف إسرائيل القطاع بضربة موجعة سيجري استقبال اللاجئين من غزة في تلك المناطق، على اعتبار أن ما جرى حلّ إنساني لأزمة طارئة. ويلفت القيادي الفلسطيني إلى أنه بعد تحجيم دور بعض جهاز المخابرات العامة لم يعد كثيرون يتحدثون بصدق عن أمن قومي مصري داخل الأجهزة الأمنية.

وقد جرى التمهيد السياسي لضرب غزة، من خلال خطوات عدة أهمها: وضع إسماعيل هنية على لائحة الإرهاب الأميركية، اعتبار الدول المحاصرة لقطر حماس حركة إرهابية، كما أن تصريح وزير خارجية السعودية عادل الجبير ومطالبته بقطع التمويل عن حماس يأتي في ظل التمهيد السياسي للعدوان العسكري، وفق القيادي الفلسطيني.

ويحكي المصدر الفلسطيني أن هناك حديثاً أميركياً متكرراً لعدد من قادة المنطقة عن حرب سوف تستهدف وجود حزب الله والميليشيات الإيرانية في سوريا، بهدف إعادة التوازن بين القوى في سوريا، الذي تحرص عليه الولايات المتحدة منذ بداية الأزمة، وعدم انتصار طرف على آخر. وفي حال تحقيق هدف ضرب نفوذ إيران العسكري في سوريا، فإن ذلك، وفق المصدر، سيخدم الرؤية الأميركية بعدم تفرّد الروس في منطقة حيوية كهذه.

من جهة ثانية، فإن الحرب أيضاً مرتبطة بصفقة القرن، من خلال ضرب ومنع أي تحركات مناوئة ممكنة للصفقة. وكذلك فإن إسرائيل، التي تأخذ كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتلازم الجبهات على محمل الجد، لا تستطيع توجيه ضربة لغزة بمعزل عن الاستعداد لحرب على جبهات أخرى، وهي لا تقدر على أن تفعل ذلك منفردة. من هنا، فإنه في الفترة الماضية ارتفع التنسيق الأميركي- الإسرائيلي العسكري الميداني بشكل كبير. وزيارات البوارج الأميركية للسواحل الفلسطينية المحتلة أحد وجوه هذا التنسيق والتحضير للحرب، وفق المصدر.

ويشدد المصدر على أن أي حرب أميركية- إسرائيلية كبيرة سوف تُشن في سوريا ستمتد مباشرة إلى لبنان. ويشير إلى أن حرب لبنان المقبلة، وبحسب التدريبات الإسرائيلية البحرية، وما تسرّب من معلومات، فإنه على الأرجح سيعمد الجيش الإسرائيلي خلالها إلى محاولة تقطيع لبنان إلى أقسام عدة بدءاً من البحر، كما جرت المحاولات في غزة بداية العام 2009 بتقسيمها إلى ثلاث مناطق، وعزل شمالها عن جنوبها.

من هنا، يشير المصدر الفلسطيني إلى أنه يتعين على التجمعات الفلسطينية المنتشرة على الساحل الجنوبي، كالقاسمية وجلّ البحر وغيرهما، التنبّه إلى هكذا مخطط، والإعداد لمواجهته. ويرفض القيادي الفلسطيني الإجابة عن سؤال إن كان هناك تنسيق بين حزب الله والفصائل الفلسطينية في هذا المجال. لكنه يشدد على أنه في الحرب المقبلة لن يكون هناك تحييد للمخيمات الفلسطينية في لبنان كما جرى عام 2006، ولأسباب عدة، منها أن إسرائيل تعتقد بزيادة التنسيق بين الفصائل الفلسطينية والحزب، والأمر الثاني أنها تريد توجيه ضربة للاجئين الفلسطينيين في لبنان للقبول بصفقة القرن.

وعن تجهيزات المقاومة الفلسطينية واللبنانية لمواجهة مثل هكذا عدوان، يردّ القيادي الفلسطيني أنه كما فاجأت المقاومة اللبنانية القوات الإسرائيلية بقدراتها خلال حرب 2006 قياساً بحرب 1996، وكما فاجأت قدرات المقاومة الفلسطينية الإسرائيليين عام 2014 قياساً بحرب 2012، كذلك فإنه سيكون الإسرائيليون في ذهول كامل في الحرب المقبلة التي يبدو أن موعدها لن يتعدّى الصيف المقبل، وفق القيادي الفلسطيني

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه