سقوط مشاريع الأحلاف الأمريكية في العالم العربي..بقلم تحسين الحلبي

دأبت الولايات المتحدة منذ تصاعد دورها الإمبريالي في العالم بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) على إنشاء التحالفات الإقليمية والدولية وتولي قيادتها بشكل مباشر أو غير مباشر، ونجحت في...

دأبت الولايات المتحدة منذ تصاعد دورها الإمبريالي في العالم بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) على إنشاء التحالفات الإقليمية والدولية وتولي قيادتها بشكل مباشر أو غير مباشر، ونجحت في تأسيس حلف الأطلسي «ناتو» عام 1949 من 11 دولة أوروبية (إضافة للولايات المتحدة وكندا) بهدف مجابهة الاتحاد السوفييتي ومحاصرته.. وفي عام 1954 أسست حلف الـ«سيتو» لدول جنوب شرق آسيا (ومعها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وباكستان) ومقره مانيلا عاصمة الفيلبين، لمجابهة فييتنام والصين وكوريا الديمقراطية،وبعد انتصار فييتنام على الاحتلال الأمريكي لفييتنام الجنوبية عام 1975 تم انهاء وجود الحلف بشكل رسمي عام 1977. وفي عام 1955 أسست الولايات المتحدة مع بريطانيا حلف الـ«سنتو» (حلف بغداد) وكان مقره بغداد وهو أول حلف يجمع دولة عربية هي العراق أثناء الحكم الملكي مع دول غير عربية هي تركيا وإيران وباكستان تحت قيادة بريطانيا والولايات المتحدة بهدف مجابهة حركة التحرر العربية الصاعدة في مصر وسورية، ثم انتهى وجود هذا الحلف بعد سنوات في أعقاب ثورة تموز عام 1958 وإنهاء الحكم الملكي العراقي.. وتالياً لم يبق سوى حلف الأطلسي. وكانت الغاية الرئيسة من تشكيل هذه الأحلاف الاستعمارية توظيف الدول الصغيرة والإقليمية للدفاع عن المصالح الأمريكية وتوسيعها بشكل خاص، بل وكانت أنظمة حكم هذه الدول نفسها خاضعة لنفوذ وسيطرة الدول الاستعمارية صاحبة دفة القيادة في هذه الأحلاف. ولذلك، كان من الطبيعي للولايات المتحدة في هذه الأوقات التفكير في إنشاء حلف يضم دولاً عربية أهمها الخليجية، ومن ينضم إليه من دول أخرى لتشكيل حلف (ناتو عربي) كما أطلق عليه مايكل بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في شباط 2019 في مؤتمر عقده لهذا الغرض في مدينة وارسو بهدف مجابهة إيران وسورية والمقاومة. وكان الإعلان عن مخطط إنشاء هذا الحلف قد ظهر عام 2017 في السعودية ثم في تموز عام 2018 وبعدها وفي أكثر من مناسبة كان بومبيو خلالها يزور دولاً كثيرة في المنطقة بهدف ضمها للحلف الذي رُوج له في كل أنحاء العالم، ثم سقطت الفكرة ومخططها بعد رفض دول عربية مثل مصر وغيرها الانضمام له، وذكرت صحيفة «الأهرام» المصرية «أن فكرة كهذه تعد مغالطة كبيرة غير قابلة للنجاح» وتبين أن بعض دول الخليج نفسها كانت في أوج أزماتها الداخلية منذ عام 2017 مع قطر، برغم أن الدول الخليجية الست كانت ستشكل قاعدة «الناتو العربي» حسب مخططات إدارة ترامب، وكانت أغلبية التحليلات والتقديرات الغربية والعربية الأخرى تؤكد فشل هذا المخطط وعدم قدرة الولايات المتحدة على إنجازه، بينما كانت «إسرائيل» هي الوحيدة بعد الولايات المتحدة التي روجت له، وأعدت نفسها لاستغلاله من أجل مشروعها في شرق أوسط جديد تحاصر فيه سورية وايران وحلفاءهما. وعلى الجانب الآخر الإقليمي كان تحالف قوى المقاومة ومناهضة الهيمنة الأمريكية يزداد متانة ومنعة وقوة، ويتسع ويعزز تحالفه على المستوى الدولي مع روسيا والصين ودول أخرى. وبسبب فشل مشاريع الأحلاف الأمريكية العسكرية الإقليمية في المنطقة والعالم تلقت «إسرائيل» ضربة كبيرة، وخاصة أمام متانة وزيادة قدرات محور المقاومة، ولذلك، حولت الاتجاه نحو تحالف من نوع آخر. وعلى الجانب الآخر الإقليمي تحاول «إسرائيل» العمل على استغلال أي إطار مشترك تنشئه دول البحر الأحمر العربية لكي تشارك فيه بموجب وجودها على البحر الأحمر في خليج إيلات بمساعدة سعودية وخاصة في أعقاب الاجتماع الذي استضافته الرياض في 12 كانون الأول عام 2018 لعدد من الدول العربية الموجودة في سواحل البحر الأحمر وقرب القرن الأفريقي لهذا الغرض، علما أن هناك دولاً عربية سترفض بشدة أي مشاركة إسرائيلية في أي اطار يجمع دول البحر الأحمر، كما لن يكون في مقدور إدارة ترامب أو غيرها إخراج «إسرائيل» من هذه العزلة التي تشهدها منذ اغتصابها فلسطين، مهما حاولت خلق بالونات من مظاهر التطبيع العلنية التي عملت على إطلاقها بين فترة وأخرى مع بعض الدول العربية. ومن أسقط الأحلاف الاستعمارية الإمبريالية قادر على إحباط مخططات «إسرائيل» لاختراق الجدار العربي القومي الإقليمي في منطقتي البحر المتوسط والبحر الأحمر.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه