رفض أيّ حلولٍ مرحلية لفصل غزة.. المكتب السياسي للجبهة الشعبية يدعو إلى توحيد الصفوف للتصدي لـ”صفقة القرن” وإلى القطع مع أوسلو

دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى المسارعة في توحيد الصفوف للتصدي للمخاطر الناجمة عن “صفقة القرن” الأمريكية التي يجري الإعداد لها ومع اقتراب الإعلان عنها، والهادفة إلى تصفية القضية الوطنية؛ مبينةً...

دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى المسارعة في توحيد الصفوف للتصدي للمخاطر الناجمة عن “صفقة القرن” الأمريكية التي يجري الإعداد لها ومع اقتراب الإعلان عنها، والهادفة إلى تصفية القضية الوطنية؛ مبينةً أن ذلك “لن يكون ممكناً مع استمرار حالة الانقسام والتمسك بقيوده وشروط إنهائه الفئوية”.

وشددت الجبهة في بيانٍ للمكتب السياسي، يوم الاثنينعلى أهمية القطع الكامل مع اتفاق أوسلو وقيوده، ودعت إلى اجتماعٍ عاجل للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك في إطار مواجهة ما تُسمى “صفقة القرن” الأمريكية التي يجري الإعداد لها، مع اقتراب إعلانها.

وقالت إن “العدو ورئيس وزرائه لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه من صلف وعنجهية وغرور في تصريحاته وأفعاله، إلاّ بما مهد له اتفاق أوسلو، وطريقة إدارة المفاوضات التي جعلت مصير القضايا الفلسطينية الرئيسية والمصيرية (اللاجئين و القدس والاستيطان والحدود.. إلخ) في يد العدو وراعي عملية التسوية الولايات المتحدة الأمريكية، إذ عمل العدو بالشراكة مع أمريكا إلى حسم هذه الملفات، من خلال خلق وقائع على الأرض كسب من خلالها الأرض والزمن معاً؛ بتمدد وتوسيع الاستيطان”.

ودعت “فورًا ودون تباطؤ أو تلكؤ إلى اجتماعٍ عاجل للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لبحث ما هو جوهري وأساسي، سياسيًا وتنظيميًا، لتوحيد الساحة الفلسطينية، واتخاذ خطوات جدية لمواجهة المشروع الأمريكي-الصهيوني وما يحاك وينفذ ضد قضيتنا وشعبنا وحقوقنا”.

وبيّنت الجبهة أن ذلك يتضمن “مايتطلبه من إنهاء للانقسام وتحقيق وحدة شعبنا وفصائله، والاتفاق على إستراتيجية مواجهة شاملة موحدة، ترتكز على رؤية وطنية وسياسية، وعلى شراكة حقيقية في إدارة الشأن الوطني العام، وفي إدارة الصراع مع الاحتلال، وتحفظ للمؤسسات الفلسطينية وحدتها ودورها، بحسب ما جاءت به الاتفاقات الوطنية”.

وأضافت “الشعبية” أن حديث نتنياهو عن الانقسام الفلسطيني باعتباره مصلحة صهيونية، سيتعزز أكثر فأكثر في حال استمر واقع الحال على ما هو عليه، من انقسام وشرذمة وتيهٍ سياسيّ، وسيُدفِّع شعبَنا وقضيتَنا أثمانًا باهظة أكثر في المستقبل، وحينها لن يرحم الشعب والتاريخ أحدًا.

وشدد المكتب السياسي للجبهة الشعبية أن “المطلوب هو عدم الإقدام على أية خطوات وأجراءات تفرضها صعوبات اللحظة الراهنة من شأنها تحقيق أهداف الاحتلال، بالاستجابة لتكتيكاته التي تسعى إلى مقايضة الحقوق الوطنية والسياسية بمعالجات إنسانية وإغاثية، وبما هي حقوق للشعب الفلسطيني غير قابلة للمقايضة أو التفاوض بالأساس، لأن أي سلوك أو سياسة على غير ذلك ستصب في خانة الحلول التصفوية، التي تستهدف تعزيز فصل قطاع غزة عن الضفة، وخلق أرضية مناسبة لحل خاص في القطاع”.

وأكدت على التصدي الواضح للسياسات والمواقف التطبيعية العربية وفضح القائمين عليها، والتي وفرت البيئة المناسبة لإقدام الإدارة الأمريكية شريكة العدو الصهيوني على طرح ما يسمى صفقة القرن، وفي الإمعان بالعدوان على شعبنا وأمتنا العربية، من خلال إعلان القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، والمس الواضح بقضية اللاجئين والحقائق التاريخية إزاءها، والإجراءات المتخذة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وصولًا إلى قرار إعلان السيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل.

وتابع البيان قائلًا “ما كان لكل ذلك أن يحصل أو يمر بدون ما وصل إليه الوضع الرسمي العربي، من تبعية وخضوع لا سابق له، بدءًا من التراجع عن اعتبار القضية الفلسطينية قضية عربية ومركزية، مرورًا بتبديل وجهة وأولويات الصراع في المنطقة، وصولًا إلى هرولة النظام الرسمي العربي للتطبيع مع العدو”.

وفي السياق ذاته، أكد المكتب السياسي للجبهة، أن حديث وزير خارجية سلطنة عمان، يوسف بن علوي، يمثل انعكاسًا لجوهر ما يسمى بصفقة القرن، ومن هنا يتأكد بأن هذه الصفقة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، لم تُغزل خيوطها بأيدٍ أمريكية فقط، بل هناك أيضًا أيدٍ عربية مساهمة وتدفع بها إلى الأمام في سياق ما يسمى “الحل الإقليمي”.

كما شددت الجبهة الشعبية على أن مواجهة المخاطر الجدية التي يجري تنفيذها على الأرض، يتطلب أيضًا العمل على حفظ حقوق الشعب العربي الفلسطيني في أرض وطنه وحقه في العودة إليها وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني، من خلال الصراع على جبهة الوعي والثقافة والهوية الوطنية والرواية التاريخية، وتجذيرها في أذهان الأجيال الصاعدة المستهدفة في وعيها وتاريخها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا.

ودعت إلى العمل على تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني على أرض وطنه، وتوفير كل متطلبات ومقومات هذا الصمود، من خلال التكافل والتعاضد والمساواة في تحمل أعباء الاحتلال ووجوده، إلى جانب ضمان وكفالة الحريات العامة والشخصية باعتبارها ضمانة لوحدة الشعب وتماسكه لا العكس.

المكتب السياسي للجبهة، شدد أيضًا على أهمية دعوة القوى الوطنية والقومية العربية وقوى ولجان التضامن والمساندة للشعب الفلسطيني وحقوقه، إلى التداعي والاجتماع لوضع خطوات جدية لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، ومخططاتهما التي تتجاوز الحقوق والأرض الفلسطينية وصولًا إلى الحقوق والأرض العربية، وكل الدول والشعوب الطامحة إلى التحرر والانعتاق من الهيمنة والتبعية للإمبريالية الأمريكية.

واختتم البيان بالتأكيد على خيار المقاومة بكلّ أشكالها كخيار استراتيجي لمواجهة المخططات الإمبريالية والصهيونية في وطننا العربي، مشددًا على “العمل على تطوير وتعزيز وتقوية محور المقاومة”.

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه