دور الضباط المتقاعدين من الجيش الصهيوني الجديد في المنطقة والعالم..بقلم تحسين الحلبي

قبل 18 عاماً كانت نسبة ضباط الكيان الصهيوني المتقاعدين الذين يحملون رتبة عقيد إلى جنرال هي 15% من أعضاء البرلمان (الكنيست) الذي يبلغ عدد مقاعده 120 مقعداً، وهي نسبة...

قبل 18 عاماً كانت نسبة ضباط الكيان الصهيوني المتقاعدين الذين يحملون رتبة عقيد إلى جنرال هي 15% من أعضاء البرلمان (الكنيست) الذي يبلغ عدد مقاعده 120 مقعداً، وهي نسبة كبيرة لأن الأحزاب الدينية لا يكون من بين أعضائها إلا عدد قليل جداً من الضباط المتقاعدين كما أن 13 عضو كنيست من «القائمة العربية الموحدة» ليست لهم أي علاقة بهذا الجيش. ولذلك، عادة يكون عدد هؤلاء الضباط (ومن بينهم رؤساء أركان وقادة فرق وجبهات حرب وقادة مخابرات) ما بين 25 إلى 30 ضابطاً، وكان يتولى معظمهم رئاسة الحكومات الصهيونية أو وزارات الحرب، لأن طبيعة هذا الكيان ووظيفته والأهداف التي يحملها تظل عدوانية لا تتوقف عن الحروب ضد جوارها وليس بمقدورها الاستمرار بالبقاء إلا بالقوة العسكرية العدوانية. ومع ثورة الاتصالات وتطوراتها على النشاطات الاستخباراتية والعسكرية، تحول الكيان الصهيوني- بفضل الدعم الأمريكي التكنولوجي والسايبراني- إلى أكبر شركة في تقديم الخدمات السرية الاستخباراتية والإلكترونية والعسكرية على مستوى المنطقة والعالم، فقد ظهر أن الشركات الجديدة التي أسست في تل أبيب لهذا الغرض بلغت أكثر من 170 شركة كبرى يديرها عدد من الضباط المتقاعدين من جيش الاحتلال من بينهم رؤساء موساد مثل داني ياتوم (1996- 1998) وشابطاي شابيط (1988- 1996) ونائب رئيس الموساد يوسي ميمان، ودان حالوتس (رئيس أركان سابق) ولم يقتصر هذا الاختصاص عليهم بعد أن أسس رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك عدة شركات إسرائيلية عالمية وكذلك إيهود أولمرت رئيس الحكومة حتى عام 2009. ومع تطور هذه الاختصاصات بدأ الكثير من الضباط المتقاعدين التوجه نحو تأسيس هذه الشركات الخاصة الاستخباراتية والعمل في ساحات النزاع والحروب مقابل الحصول على أموال هائلة، فانخفضت نسبة الضباط الذين يتوجهون نحو عضوية البرلمان إلى 10% عام 2013 ثم إلى أقل من هذه النسبة في انتخابات (الكنيست) عام 2019 وتحول بعض الضباط بعد ازدياد أموالهم إلى امتلاك بعض شركات النفط وإدارتها بأنفسهم، وهذا ما فعله يوسي ميمان وشابطاي شابيط.. وفي عالم النفط بدأ هؤلاء يختلطون بوزراء نفط عرب وأجانب. وتشير المصادر الغربية إلى أن المعلومات التي تستطيع جمعها هذه الشركات الإسرائيلية تجعل من تل أبيب أكبر خزان معلومات استخباراتية وعسكرية لدول وشخصيات كثيرة في المنطقة، ولا يضارعه سوى خزان الولايات المتحدة والدول الكبرى. والكل يعرف أن التنسيق مستمر بين هذه الشركات الخاصة والقيادة الصهيونية في تل أبيب، لأن جميع هذه الشركات تتطلب موافقة المؤسسة العسكرية الصهيونية ومراقبتها على أعمالها من أجل استغلالها لمصلحة الأهداف السياسية الصهيونية. ولا أحد يستبعد أن تقوم هذه الشركات قريباً بالحصول على عقود من بعض الحكام العرب لشراء المعلومات عن دول شقيقة مقابل أموال طائلة أو لشراء معلومات عن منافسين في الحكم لابتزازهم وإبعادهم عن ساحة العمل السياسي، وهذا ما كشفت عنه مجلة «بلومبيرغ» الإلكترونية حين ذكرت في 16 أيار 2017 أن شركة (إنتوفيو- Intuview) التي يملكها ويديرها شموئيل بار- أحد الضباط الكبار المتقاعدين من الموساد والذي خدم ثلاثين عاماً فيه- تعاقدت مع مسؤول سعودي على تقديم خدمات مراقبة تجسسية على المعارضين داخل السعودية وخارجها وتسجيل كل المعلومات المتاحة عنهم وعن طرق عملهم وهذا هو اختصاص. وبهذه الطريقة سيحاول الكيان الصهيوني السعي إلى تحويل شعار الصهيونية الداعي «للسيطرة على بلاد العرب من الفرات إلى النيل» إلى مشروع قابل للانجاز بوساطة هذه الشركات الخاصة التجسسية التي يُراد منها اختراق جسم الأمة العربية وتمزيقه. 

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه