دروس تل أبيب المستخلصة من تراجع القوة الأميركية في المنطقة..بقلم تحسين الحلبي

غيرشون هاكوهين جنرال من جيش الاحتلال الصهيوني تقاعد بعد خدمة 41 سنة كان خلالها قائدا لما يسمى «فيلق الشمال» ورئيساً للكليات العسكرية.في 26 تشرين الأول الجاري نشر مركز أبحاث...

غيرشون هاكوهين جنرال من جيش الاحتلال الصهيوني تقاعد بعد خدمة 41 سنة كان خلالها قائدا لما يسمى «فيلق الشمال» ورئيساً للكليات العسكرية.
في 26 تشرين الأول الجاري نشر مركز أبحاث يدعى «إبداع المعرفة» العبري في تل أبيب تحليلاً لغيرشون هاكوهين جاء فيه: «.. كثيرون سألوه عن العبرة التي يجب تعلمها من موقف ترامب حين تخلى عن بعض حلفائه».. فاقترح أن تتعلم حكومة نتنياهو ثلاثة دروس مما حصل الأول هو: ضرورة الاعتراف بنهاية عصر الهيمنة الأميركية وما تعنيه. والدرس الثاني هو: ضرورة الخروج والعمل من حدود وجود «إسرائيل من موقع الفيلا داخل الغابة». والدرس الثالث هو: ضرورة التحرر من الأحاديث العبثية عن الأخلاق في العلاقات الدولية، فهو يبين بلغة واضحة ومباشرة أن «الهيمنة الأميركية في المنطقة بدأت تتراجع وتمضي نحو النهاية وهذا يتطلب من القيادة الإسرائيلية إجراء حسابات جديدة لا تعلق فيها الكثير من الآمال على الدور الأميركي حتى لو بقي الجمهوريون في الحكم».
ويكشف هاكوهين أن الكيان الصهيوني ازداد اعتماده على الإسناد الأميركي بعد حرب تشرين 1973 وازداد في المقابل تأثير السياسة الأميركية في أصحاب القرار في الكيان وظهر ذلك من خلال الضغوط التي مارستها واشنطن في مفاوضات أوسلو وفي المفاوضات بشأن الانسحاب من الجولان والمقصود هنا «وديعة رابين».. لكن هاكوهين يرى أن «عهد رابين انتهى وأصبح كل ثمن تدفعه «إسرائيل» بالأرض يشكل الآن خطراً وجودياً».
وعن «الخروج من الغابة» يبين هاكوهين أن «الدفاع عن سلامة إسرائيل» بدأ يتطلب الآن أن تشن حروباً خارج (حدودها) لمنع الأخطار عنها، وعبر عن ذلك بطريقته حين ذكر أن «بريطانيا تحمي مسرح لندن بوساطة عملياتها في العراق وأفغانستان».
وعن التخلص مما سماه (السرديات العبثية عن التمسك بالأخلاق في العلاقات الدولية) دعا هاكوهين أصحاب القرار في الكيان إلى (فرض وجود لقوة «إسرائيل» في الصراعات الدائرة بين دول المنطقة).
ويخلص هاكوهين إلى الاستنتاج بأن (تغييراً منهجياً يجري على الخريطة الديموغرافية عن طريق القتل والتشريد داخل التركيبة السكانية, وفي ظل ما يحدث يصبح من لا يقوم بافتراس الآخرين عرضة للافتراس). ويدعو هاكوهين «إسرائيل» بلغة صريحة بموجب هذا المفهوم الوحشي إلى «عدم ممارسة أي سلوك أخلاقي في سياستها الخارجية لأن التخلي عن الأخلاق هو ضرورة لها» على حد قوله حرفياً.
وفي حقيقة الأمر إن هذه السياسات الوحشية يثبت تاريخ وجود هذا الكيان أن مسؤوليه قاموا بتنفيذها على الأرض عملياً ضد كل الشعوب العربية وخاصة الشعب الفلسطيني، لكن الجديد فيها أن مسؤولاً عسكرياً مثل هاكوهين أحد قادة الصف الأول في جيش الكيان الصهيوني حتى عام 2014 هو الذي يحدد في هذا البحث أو المقال الخطوط الأساسية لسياسة الكيان الصهيوني في السنوات المقبلة ويدعو فيه إلى مشاركة جيشه في حروب المنطقة بشكل مباشر تحت تسويغ حماية «سلامة المشروع الصهيوني وأهدافه» ولذلك جاء تصريح نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال قبل يومين باتهام إيران «بنشر صواريخ على الأراضي اليمنية لتهديد أمن إسرائيل» تجسيداً لهذا المفهوم الوحشي الذي تستند إليه قوات الكيان الصهيوني في توجيه عدوانها العلني المباشر على اليمن برغم بعده الجغرافي وخاصة بعد أن وجهت عمليات تفجير وإطلاق صواريخ على الأراضي العراقية قبل أسابيع. فالكيان الصهيوني يعد كل أرض في المنطقة (هدفاً مشروعاً) لكل أشكال العدوان ضده ولن يتردد باللجوء إلى تصعيد هذه السياسة بعد أن وجد أن واشنطن لم تعد قادرة على حماية حلفائها في المنطقة، علماً أن القدرات الحربية للكيان الصهيوني وحدها لن يكون بمقدورها حماية هذا الكيان بعد أن تراجعت أمام قدرات محور المقاومة. ولا شك في أن الزمن ما زال يعمل لمصلحة الانتصار على هذا الكيان بعد أن تمكن محور المقاومة من إضعاف النفوذ الأميركي ومنع هيمنته على قرارات شعوبه.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه