حين يعترف مدير المخابرات القومية الأمريكية بالهزيمة أمام سورية وحلفائها..بقلم تحسين الحلبي

في 13 شباط الماضي نشر الموقع الأمريكي الإلكتروني الرسمي لوكالة المخابرات القومية الأمريكية (دي إن آي) جزءاً من التقييم العام الذي يسمح بنشره قدمه مديرها «دانيال كوتس» للجنة الكونغرس...

في 13 شباط الماضي نشر الموقع الأمريكي الإلكتروني الرسمي لوكالة المخابرات القومية الأمريكية (دي إن آي) جزءاً من التقييم العام الذي يسمح بنشره قدمه مديرها «دانيال كوتس» للجنة الكونغرس المختصة بشؤون المخابرات حول العالم والشرق الأوسط وقال في مقدمته : «إن التنافس بين الدول سيزداد في العام المقبل في ظل الاستغلال الذي تقوم به دول كبرى وأطراف إقليمية معتدية للأوضاع العالمية المعقدة» وأضاف: «وإن خطر النزاع بين الدول بما في ذلك دول كبرى أصبح يزداد أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء الحرب الباردة».
وتحت عنوان «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» ركز «كوتس» على إيران و«الخوف من امتداد سياستها إلى العراق» وتعزيز قوة سورية على حدود العراق لمصلحة الأطراف الثلاثة. وتحت عنوان: «الوضع في سورية» قال كوتس: « لقد تحول النزاع في سورية بشكل حاسم لمصلحة الرئيس الأسد وهذا ما منح موسكو وطهران امتداداً داخل البلاد، أما مجموعات المسلحين والمعارضة التي عملت في سورية فلم تعد قادرة على إسقاط الرئيس بشار الأسد أو التغلب على قدرة الجيش العربي السوري، لكن هذه المجموعات من المحتمل أن تحتفظ بمصادرها للإبقاء على النزاع حتى السنة المقبلة على الأقل، أما «داعش» فمن المحتمل أن يستمر في التدهور لكنه برغم خسائره في مناطق البلاد سيظل يمتلك مصادر كافية وشبكة سرية للإبقاء على عمليات مسلحة طوال عام 2018».
وما يعنيه «كوتس» مما جاء في هذه العبارات، هو أنه من واجب إدارة ترامب أن تستمر في المراهنة على توظيف ما تبقى من خيارات محتملة لبقاء «داعش» أو الإبقاء عليه، وكذلك لبقاء المجموعات المسلحة الإرهابية الأخرى وتقديم المساعدات لها من أجل إدامة ما يمكن فرضه من أشكال الحرب المختلفة ضد سورية وعرقلة الاستفادة من «انتصار سورية الحاسم» بموجب اعتراف كوتس مدير المخابرات القومية الأمريكية علناً أمام لجنة الكونغرس.
ويبدو أن التوصيات التي تقدم بها «كوتس» للجنة الكونغرس وكذلك للبيت الأبيض بدأت تأخذ مسارها العملي حين أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 14 حزيران الجاري عن توقيع ترامب على صرف مبلغ ( 6,6 ) ملايين دولار للمجموعة الإرهابية التي تطلق على نفسها تسمية (الخوذ البيضاء) كجزء من مبلغ إجمالي بقيمة 200 مليون دولار جرى تجميدها في نيسان الماضي بعد تصريح لـ «ترامب» عن نيته سحب قواته من سورية وبعد فشل (الخوذ البيضاء) في فبركة اتهام الجيش العربي السوري «باستخدام» سلاح كيماوي في دوما.
وهذا يعني أن هذا المبلغ يراد الآن توظيفه على يد ما يسمى مجموعة «الخوذ البيضاء» للقيام بمهام جديدة ضد سورية تضع مخططها الاستخبارات الأمريكية وتستغلها وزارة الخارجية في مواصلة الحرب على سورية وكأن لندن التي كان لها الدور الأساس في صنع هذه المجموعة تريد الآن زيادة مشاركة ترامب معها في توظيفها.
ومثلما وظفت الاستخباراتية الأمريكية مجموعة «القاعدة» لمصلحة الولايات المتحدة بطرق عديدة سرية وغير سرية ستجد واشنطن أن صنيعتها «داعش» ستحتل الآن أهمية أكثر في إعادة إنعاشه تمهيداً لتسخيره في أشكال إرهابية ضد سورية والمنطقة وفق مبدأ «عدو عدوي صديقي» ولهذا السبب بقيت واشنطن ولندن والسعودية وقطر وأردوغان يجدون في مجموعات «داعش والنصرة» وبقية المجموعات الإسلاموية المشابهة قوة احتياط لها ويمكن توظيفها ونقلها من مكان لآخر بل إعادة إنعاشها بهدف استخدامها لاستمرار الحرب التي يرعاها نظام بني سعود لمصلحة واشنطن وتل أبيب وإعادة تنظيم وتسعير هذه الحرب في المنطقة بعد أن انتصرت سورية وحلفاؤها على أهم أدوات هذه الحرب من «داعش والقاعدة والنصرة» .
وبسبب تمويل السعودية لهذه الحرب تجد واشنطن أن استمرار هذه الحرب بطرق أخرى ضد أطراف محور المقاومة وحلفائه في الساحة الدولية لن يكلفها دولاراً واحداً مادامت توظف دول، مثل السعودية وقطر، أموال شعوبها لمصلحة أخطر أشكال الاستعمار والاستعباد في التاريخ وهو الشكل الذي توظف فيه واشنطن أموال النفط العربي ضد كل الشعوب العربية وشعوب المنطقة من دون استثناء.

2 تعليقان
  • 918Kiss Login
    27 يونيو 2018 at 9:35 ص
    اترك رد
  • Xyzol Male Enhancement Review
    27 يونيو 2018 at 6:02 م
    اترك رد
  • اترك رد

    *

    *

    اخرجه