حين يعترف بن غوريون بمعضلة مستقبل كيانه

يرى المقدم في جيش الكيان الصهيوني روبي سيندمان رئيس فرع التطبيقات في سلاح البحرية في تحليل نشره في مجلة «معرخوت» الصادرة بالعبرية عن جيش الكيان أن العرب«لن يتوقفوا عن...

يرى المقدم في جيش الكيان الصهيوني روبي سيندمان رئيس فرع التطبيقات في سلاح البحرية في تحليل نشره في مجلة «معرخوت» الصادرة بالعبرية عن جيش الكيان أن العرب«لن يتوقفوا عن العمل ضد إسرائيل ماداموا يرون أنهم قادرون على شنّ الحرب».. ويستشهد بقول لديفيد بن غوريون أطلقه في الستينيات جاء فيه: «حتى لو انتصرت إسرائيل في خمسين حرباً على العرب فلن يكون في مقدورها فرض الخضوع عليهم.. ولكن يكفيهم أن ينتصروا في حرب واحدة عليها فتجري تصفية وجودها ولذلك ثمة ضرورة لشن حروب حاسمة مؤقتة حادة ومؤلمة بكل ما يمكن ضد العرب».. وهذا يعني أن «قيادة» هذا الكيان تدرك استحالة تسليم هذه الأمة بوجوده. وهذا يثبت أن المعضلة والدوامة المستمرة التي يواجهها الكيان الصهيوني منذ إنشائه لا تزال تلاحق جيلاً جديداً من مستوطنيه ومسؤوليه بعد عجز الجيل الصهيوني «المؤسس» عن حلها، فرئيس أركان الحرب الإسرائيلي أفيف كوخافي كان قد كلف مجموعة من المفكرين العسكريين في جيش الكيان بتحديد «عناصر الانتصار» التي يتعين على الجيش تحقيقها «لإخضاع» العرب، وستُعرض نتائج بحثهم على الحكومة التي ستفوز في الانتخابات لكي تصبح جزءاً من الاستراتيجية الحربية والسياسية للكيان الصهيوني. ويحاول سيندمان في بحثه تحذير حكومة الكيان من أن عدد السكان للدول المحيطة بـ«إسرائيل» سيبلغ 240 مليوناً عام 2030 أي في سورية ولبنان والأردن ومصر مع احتساب عدد الفلسطينيين، بينما سيبلغ عدد اليهود في الكيان خلال العام نفسه ثمانية ملايين ونصف المليون، ووجود عدد كهذا تحت إدارة أربع حكومات مستقلة سيشكل خطراً كبيراً حتى لو استمر وجود اتفاقات «سلام» مع مصر والأردن، لأن سورية ولبنان قادرتان على تشكيل جبهة شمالية بإمكانات الشعب السوري وقوى المقاومة في لبنان، وعلى تهديد وجود الكيان الصهيوني من دون مشاركة من دول أخرى مجاورة لفلسطين بسبب عمق هذه الجبهة الشمالية الذي يمتد إلى العراق وإيران. ويزداد هذا الخطر حين يكشف سيندمان أن نسبة الشبان في هذه الدول تزيد كثيراً على نسبتها في الكيان الصهيوني في عام 2030 وهذه الفجوة الضخمة يتعين -حسب سيندمان- على الحكومة وقيادة جيش الكيان وضع الحل الذي يخفف من أثرها في الحروب المقبلة. ولذلك، يرى سيندمان أن الكيان استند في استراتيجيته منذ تأسيسه إلى مرتكزين لقدرته على المحافظة على بقائه وهما: 1- أن يكون متفوقاً بقوته العسكرية على كل الدول المحيطة به. 2- وأن يضمن دعم وحماية بقائه من قوة عالمية كبرى مثل الولايات المتحدة. وسيظل الكيان الصهيوني يستند إلى هذه المعادلة الاستراتيجية التي تضمن عدم تصفية وجوده. لكن هذين الشرطين الأساسيين بدأ يظهر فيهما التآكل بشكل ملموس في هذه الظروف، بل وفي الاستراتيجية التي تستند إليها تل أبيب في ضمان المحافظة على «تفوقها» العسكري، وهي الاستراتيجية التي تتبناها مع واشنطن لتفتيت الدول المحيطة بها إلى كيانات سياسية صغيرة منقسمة ومتنازعة بعضها مع بعض، فهذه الاستراتيجية هزمها العراق برغم احتلال أراضيه من القوات الأميركية، وهزمتها سورية بعد أكبر حرب شنت عليها وبمشاركة صهيونية – أميركية غربية وإقليمية. أما دور واشنطن في حماية هذا الكيان وضمان وجوده الغاصب للأراضي العربية فها هو يتعرض للضعف والتآكل على مستوى المنطقة والعالم، وتحولت تل أبيب إلى عبء على أمريكا وليس بديلاً لدورها في المنطقة بعد عجزها عن تحقيق وظيفتها في حماية المصالح الأميركية برغم القوة العسكرية التي تقدمها واشنطن لتل أبيب من أحدث الأسلحة والتكنولوجيا الحربية، وهذا ما يدل عليه وجود أكثر من 60 ألفاً من القوات الأميركية في العالم العربي لها قيادة مركزية مقابل دور فرعي يمثله جيش الكيان الصهيوني في هذه القيادة المركزية الأميركية، وتحول جيش الكيان الصهيوني إلى قوة عاجزة عن أي فعل ذي تأثير كبير، ناهيك بأن علاقاته مع جواره الأردني أو المصري في المستقبل لن تستمر على حالة (اللاحرب واللاسلام) الراهنة برغم مرور أكثر من 40 عاماً على اتفاقية كامب ديفيد.. وأكثر من 25 عاماً على اتفاقية «وادي عربة».. .. فالقاسم المشترك، الثابت الوطني والقومي عند كل الجمهور العربي في جميع الدول العربية، كان ولا يزال معاداة هذا الكيان واغتصابه لفلسطين، ودعم الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه فوق وطنه.. وهذا العامل الجوهري والأساس سيظل حقيقة تزعزع هذا المشروع الصهيوني بكل أبعاده وسياساته.

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه