حين يرتدّ التحريض ضد المقاومة وبالاً على الكيان الصهيوني

اعترف أليعازار شفايد «البروفيسور الإسرائيلي» المختص بالفكر اليهودي في مقال كتبه عام 1997 بمناسبة مرور مئة عام على أول مؤتمر صهيوني بأن «الشبان اليهود في إسرائيل تزعزعت ثقتهم بالمشروع...

اعترف أليعازار شفايد «البروفيسور الإسرائيلي» المختص بالفكر اليهودي في مقال كتبه عام 1997 بمناسبة مرور مئة عام على أول مؤتمر صهيوني بأن «الشبان اليهود في إسرائيل تزعزعت ثقتهم بالمشروع الصهيوني بعد أن فاجأتهم حرب تشرين عام 1973 بخسائرها البشرية ووجدوا أنهم الوحيدون الذين يتعرضون للموت في الحروب وأن بقية يهود العالم هم الآمنون في الدول التي يعيشون فيها».
وتوقع شفايد من هذه الحقيقة أن يلجأ هؤلاء الشبان إلى الهجرة المعاكسة لكي يحافظوا على حياتهم، ولذلك شهدت سنوات السبعينيات والثمانينيات ما أطلقت عليه الحكومة الصهيونية اسم «هانوشريم» (أي الهاربين أو المتسربين أو الخارجين عن الصف) وبالعربية بدأ البعض يُطلق على هذه الظاهرة عبارة (الهجرة المعاكسة) ومع ازدياد المجابهات ضد «إسرائيل» منذ الثمانينيات حتى هذه الأوقات ازدادت أعداد الإسرائيليين الذين يتسربون أو يفرون إلى «أوطانهم» السابقة، ولاسيما بعد أن تحولت الدول التي جاؤوا منها إلى دول تغريهم بسلامة أمنية ودخل أفضل مما يحصلون عليه في الكيان الصهيوني.
وأمام هذه الظاهرة التي فرضتها إرادة كل قوى المقاومة والتصدي، بل إرادة كل شعوب المنطقة بفضل رفضها التطبيع ورفضها التعامل مع «إسرائيل» من حيث أنه عدو غاصب للحقوق العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية فقد الكيان الصهيوني خلال أربعين عاما ما يزيد على مليونين من المستوطنين، كان من بينهم 35% من 900 ألف من اليهود ذوي الأصول الروسية الذين فرضت الحركة الصهيونية عام 1991 تهجيرهم إلى الكيان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وكان من الطبيعي أن تؤدي هذه الخسارة إلى دق أجراس إنذار مدوية في أوساط السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وتحديداً عند المؤسسات المتنوعة والكثيرة المختصة بتهجير اليهود ومكاتبها المنتشرة في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة التي تعرف جيداً أسباب فشلها في تهجير يهود جدد بل فشلها في إعادة المتسربين الهاربين.
ويمر الكيان الصهيوني الآن برغم كل محاولاته للتكتم والتضليل بأخطر التحديات بموجب ما ذكره معهد أبحاث «جيروزاليم للاستراتيجيا والأمن – JISS» الإسرائيلي في خطته وتوصياته في بحث نشره في 8-7-2019 حين ذكر أن «إسرائيل تواجه الآن وضعاً لم تعهده منذ عام 1948».. ومن بين الحقائق التي يمكن استخلاصها أن الخطاب السياسي والإعلامي الذي تتبناه حكومة العدو وتركز فيه على «التحذير من خطر جبهة الشمال» ومما تسميه «الخطر النووي الإيراني الداهم لتصفية إسرائيل بالسلاح النووي» ينطوي هو نفسه على دعوة الإسرائيليين إلى الهجرة المعاكسة لأنه يدفعهم إلى تجنب هذا «الخطر» في حين إن هدف نتنياهو من استخدام هذا الخطاب هو تحريض واشنطن والغرب على شن حرب مباشرة على ايران، فكل تصريح من هذا القبيل يولد رغبة عند كل متسرب في عدم العودة للكيان.. وعند كل يهودي يُراد تهجيره من أوروبا في عدم التجاوب مادامت القيادة الإسرائيلية هي التي تصدر عنها تلك التصريحات. وقد ساد هذا الخطاب ومضمونه منذ عام 2002 أثناء السنوات الأولى للانتفاضة المسلحة داخل فلسطين المحتلة، وقبل وبعد هزيمة الجيش الصهيوني على يد المقاومة الوطنية اللبنانية في تموز 2006.. وكان الهدف من هذا الخطاب إجبار واشنطن على شن حروب على سورية والمقاومة وإيران، لكنه ولّد بالضرورة الفزع والخوف في نفوس الإسرائيليين أنفسهم بعد أن تبين لهم عجز قيادتهم العسكرية عن إيقاف ازدياد قدرات جبهة الشمال، واستمرار إيران في مشروعها النووي السلمي وإنتاجها للصواريخ.
وعلى الجبهة الأخرى، تحاول حكومة العدو حل مشكلة عجزها عن تهجير يهود أوروبا بوساطة شن حملة تنشر فيها مزاعم عن انتشار «ازدياد كراهية الأوروبيين لليهود» ومظاهر «معاداة السامية» لكي تقوم بتهجيرهم. فقد ظهرت منذ عام 2016 عناوين عريضة في أهم الصحف الغربية تتهم أوروبا بمعاداة السامية، ففي 27-1-2016 نشرت صحيفة «تيليغراف» البريطانية عنواناً هو «يهود أوروبا يعيشون في فزع» ونشر موقع «بي بي سي» البريطاني في 10-12-2018 «معاداة السامية تسود في أوروبا» ونشرت مجلة «إسرائيل نيشينال نيوز» بالإنكليزية في 23-1- 2019 عنواناً هو: «شوارع المدن الأوروبية لم تعد آمنة لليهود» ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في 21- أيار 2019 عنواناً هو: «انتشار جديد لمعاداة السامية في ألمانيا» ونشرت صحيفة «التايم» في 20-6-2019 عنواناً هو:«ازدياد موجات معاداة اليهود».. ومع ذلك، لم تحقق هذه المزاعم والتحريض الذي يرافقها أيّ نجاح.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه