حماد صبح: معركة إدلب: الفيصل الحاسم في الحرب السورية

“الجبهة السورية ستكون أهدأ بعودة حكم الأسد”، “إسرائيل تفضل أن ترى عودة سوريا إلى وضع ما قبل الحرب حين كان الحكم المركزي تحت إدارة الأسد”، العبارتان لليبرمان وزير الدفاع...

“الجبهة السورية ستكون أهدأ بعودة حكم الأسد”، “إسرائيل تفضل أن ترى عودة سوريا إلى وضع ما قبل الحرب حين كان الحكم المركزي تحت إدارة الأسد”، العبارتان لليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي، الخميس الفائت، وهما أصرح وأوضح تحديد للموقف الإسرائيلي الرسمي حاليا من الأحداث السورية، وتؤكدان تراجعا كليا إجباريا عن الخطط والنوايا الإسرائيلية التي رافقت تلك الأحداث ، وصفوتها ، الخطط والنوايا، تجزئة سوريا إلى عدة دويلات. نَصِفُ هذا الموقف الإسرائيلي بالتراجع الكلي الإجباري ؛ لكونه بيانا ليأس إسرائيل وخيبتها من تحقيق خططها ونواياها في سوريا بفضل انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه على الجماعات المسلحة التي عززتها إسرائيل سرا وعلنا ، وإعادة سيطرته على أكثر الأراضي السورية ، ومنها درعا قرب حدود فلسطين المحتلة . ولنا أن نصل بين ما قاله ليبرمان وما كشف عن مساعدة الجيش الأردني للجيش العربي السوري في حوض اليرموك في قتاله لقوات خالد بن الوليد المحسوبة على داعش ، وأن هذه المساعدة شملت المعلومات والقتال ضد هذه القوات . وتعليل وصلنا بين الأمرين أنه كان هناك دائما تنسيق بين الأردن وإسرائيل في الجنوب السوري  ، بل في كل الأحداث السورية ، ونقدر أن الموقف الإسرائيلي والأردني جاءا بعلم أميركا وبالتنسيق معها ، وماذا تفعل ” الموك ” في الأردن ؟! ونرى أن الموقف الإسرائيلي وراءه مؤثر آخر ، إلى جانب انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه ، هو الخلاف بين إسرائيل وأميركا من جانب وتركيا من جانب آخر ، مع التباين طبعا في الأسباب الإسرائيلية والأميركية . تركيا معادية لمن تسميه النظام السوري ، ولها تطلعات عرقية وإقليمية في سوريا ، ولها في العمق خلافات استراتيجية مع إسرائيل لا يجب أن نغفلها مغترين بدوام التواصل  العسكري والأمني والاقتصادي والسياحي  بينهما مع خلافاتهما في بعض المواقف . فإسرائيل بمطامعها الإقليمية في المنطقة حجر تعويق كبير أمام عودة الهيمنة العثمانية ذات اللباب الإسلامي في المنطقة ، وتركيا في النهاية على حافة نقيض مع المشروعات الغربية المقودة بالقاطرة الأميركية ؛ لأن الغرب المسيحي لا ينسى أن الأناضول  ، تركيا الحالية ، كانت ذات تاريخ جزءا كبيرا من الامبراطورية البيزنطية ، أول دولة مسيحية ، وأن الصدام الحضاري والوجودي محتم بينهما في النهاية ، وهذا يعني أن هناك تناقضا بين الموقف التركي في سوريا من جهة والموقف الإسرائيلي والأميركي والغربي من جهة أخرى ، وهو تناقض قد يؤدي إلى تلاقٍ معين بين سوريا وإسرائيل . ويأتي تشكيل ” الجبهة الوطنية للتحرير” في إدلب من مجموعة فصائل معارضة ، نواتها الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا تعزيزا للموقف التركي ، ويقارب عدد مقاتلي هذه الجبهة 100 ألف مقاتل ، وهذا عدد كبير جدا سيخلق معضلة كبيرة للجيش العربي السوري وحلفائه في خطتهم لتحرير إدلب الذي يعدون الآن أنفسهم للقيام به . معركة إدلب ، بدأت قريبا أو تأخرت ، ستكون الفيصل في الحرب السورية ؛ لأنها ستحدث في ظل تحالفات وتقاربات جديدة .

رأي اليوم

عن المنار المقدسية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه