تحليل: رفض السلطة لصفقة القرن “شكليّ”.. و”القبول الحمساوي” خطير

شنّت واشنطن هجومًا حادًا على السلطة الفلسطينيّة، اليوم الأحد، على لسان كبير مُستشاري الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، الذي يُجري زيارات للمنطقة، تشمل إلى جانب كيان الاحتلال دولًا عربية، بهدف...

شنّت واشنطن هجومًا حادًا على السلطة الفلسطينيّة، اليوم الأحد، على لسان كبير مُستشاري الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، الذي يُجري زيارات للمنطقة، تشمل إلى جانب كيان الاحتلال دولًا عربية، بهدف التمهيد والترتيب لخطّة السلام الأمريكية المُسمّاة (صفقة القرن).

كوشنر، وفي حوارٍ أجرته صحيفة “القدس”، قال إنّ واشنطن لن تنتظر موافقة فلسطينية لتُعلن الصفقة – التي باتت جاهزة تقريبًا-، في ظلّ استمرار رفض الرئيس عباس لقاء مبعوثي الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط. مُشككًا في قدرة هذا الأخير على تقديم تنازلات”، كما شكّك في “مدى قدرته أو رغبته في إنهاء الصفقة”.

“رفض بدون مواجهة”

القيادة الفلسطينية، التي قاطعت الإدارة الأمريكية، منذ نوفمبر 2017، عقب أزمة تجديد بعثة منظمة التحرير في واشنطن، وما تلاه من اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمةً للكيان الصهيوني، لا تزال متمسكة بموقفها من المقاطعة، ورفض صفقة القرن. وعبّرت على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، بأن الصفقة تهدف إلى “إسقاط ملف القدس وملف اللاجئين،..، وأن الحديث حاليًا لا يدور عن دولة فلسطينية على حدود 1967، بل دولة بنظامين”.

وقال عريقات في مؤتمر صحفي، عقده اليوم بمدينة رام الله، إنّ “إسرائيل تريد دولة فلسطينية بدون سلطة على الضفة الغربية”، واعتبر تصريحات كوشنر “استمرارٌ لفرض الإملاءات على القيادة والشعب الفلسطيني”، ورأى أنّ “الإدارة الأمريكية بدأت التمهيد لإسقاط القيادة الفلسطينية”.

مستشار ترامب، اعتبر أنّ الصفقة “ستُعجب الشعب الفلسطيني إذا ما عُرضت عليه”، وقال إنّ هذا هو السبب وراء الهجوم الذي تشنّه قيادة السلطة عليها، وعلى الجولة الأمريكية الأخيرة في المنطقة.

أستاذ العلوم السياسية د.إبراهيم أبراش، اعتبر موقف السلطة الفلسطينية الرافض لصفقة القرن غير كافٍ، وهو بحدّ ذاته “لا يعتبر موقفًا سياسيًا نهائيًا”، إذ يجب أن يكون الرفض مصحوبًا باستراتيجية لمواجهة الصفقة، وإلّا يصبح مجرد رفض شكلي لن يعرقل تمرير الخطة الأمريكية. مُشيرًا إلى أنّه رغم الرفض “تُوجد تسريبات حول عدم إغلاق الباب نهائيًا أمام استئناف العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وحديث عن محاولات لعقد لقاءات ثنائية”.

قبول حمساوي!

بنود الصفقة، بحسب كوشنر، تتضمّن “تنفيذ خطط اقتصادية، وجذب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، ستمتدّ إلى مصر والأردن”، وترى الصفقة الأمريكية، أنّ “حل القضايا الأساسية في الصراع، بدون خلق مسار لحياة أفضل، لن يؤدي إلى حل دائم”. وهذه إشارة صريحة إلى أن المبادرات الاقتصادية والإنسانية التي تتّبعها واشنطن إنما تهدف لتمرير أهدافها السياسيّة.

هذا الترويج الأمريكي للصفقة، تُوازيه أصواتٌ بدأت تخرج للعلن، من حركة حماس، لم تعُد ترى إشكاليةً في “التفاوض مع الاحتلال على أوضاع قطاع غزة” لإيجاد حلول لأزماته الحيوية، وتجدّد الحديث كذلك عن “القبول بدولة غزة” على اعتبار أنها يُمكن أن تكون نقطة انطلاق لتحرير سائر الوطن.

المحلل السياسي أبراش، رأى أنّ هذه “رسائل خطيرة، من حماس، صدر مثلها في وقت سابق”، وتعكس تخوّف لدى الحركة من فقد سلطتها على غزّة، وبالتالي فإنّها “مُستعدة للتفاوض بأيّة وسيلة للحفاظ على سلطتها”. ولفت إلى أن “توجّهات صفقة القرن تأخذنا لدولة غزة، إذ تتضمّن في ثناياها نوع من إثارة الحرب الأهلية بين الفلسطينيين حول من يحكم القطاع، حماس أم السلطة”.

ورأى أنّه “إذا ما كانت حماس مستعدة للتفاوض مع الإسرائيليين أو الأمريكان بحجة الأوضاع الإنسانية في غزة فلماذا لا تترك الأمر للسلطة، خاصة وأنّ الرئيس عباس سبق وصرّح بأنّه إنْ سلّمت حماس السلطة بغزّة فهو مستعد لأن يحل كل الأزمات بالقطاع”.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه أن صفقة القرن بدأت بالتنفيذ بالفعل، من خلال الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لإسرائيل، والتراجع عن حلّ الدولتين، والمخططات التي تستهدف إلغاء دور الأونروا، قال “هناك سباق بين العمل الدبلوماسي والاستعداد للحرب. وكأن واشنطن وإسرائيل معها تقولان: إمّا أن تنجح هذه الصفقة عبر المفاوضات وإلا سنمررها من خلال الحرب، وهو ما يُدلّل عليه التصعيد الأخير على غزة، باعتباره ورقة ضغط لإجبار الأطراف وخاصّة حماس، على القبول بالصفقة”.

ابتزاز أمريكي وعجز عربي

وكشفت الإدارة الأمريكية من خلال تصريحات كوشنر أنّها تبتزّ الشعب الفلسطيني، عبر الترويج لخطّتها التي تشمل “مشاريع تنموية واقتصادية”، مقابل إنهاء الأزمات الخانقة التي يعيشها الفلسطينيون، مقابل تنازلات تمس ثوابتهم الوطنية. في حين تناست تلك الإدارة أنّ هذه الأزمات التي تزعم سعيها لإنهائها عبر خطّتها، هي من صُنع إسرائيل، ونتاج منطقي للانقسام الذي هو صناعة إسرائيليّة أمريكية، وفق المحلل السياسي أبراش، الذي رأى أنّ “حلّ هذه الأزمات يكون بتغيير الواقع دون الانتقاص من الحقوق الفلسطينية”.

“كل الدول العربية ليست بموقف يُمكّنها من قول (لا) للإدارة الأمريكية، فمنها المشغولة بحروبها الداخلية، ومنها الخاضعة كُلّيًا للولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية وعسكرية، كدول الخليج” وفق أبراش، الذي قال “لو كانت هذه الدول قادرة على التأثير في الموقف الأمريكي لمنعت نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس المحتلة”.

وشملت زيارة الوفد الأمريكي للمنطقة كلًا من: الأردن، السعودية، قطر، مصر، التقى خلالها مبعوثو ترامب رؤساء هذه الدول وبحثوا سبل تحسين أوضاع غزّة كخطوة ضرورية لإتمام صفقة القرن.

وأضاف المحلل السياسي أن “صفقة القرن هي تسوية أمر واقع لن تنهي الصراع مع الاحتلال حتى لو وافق أي طرف فلسطيني. قد يكون مصيرها كتسوية مؤتمري مدريد وأسلو، بمعنى سنوات جديدة من المفاوضات والخوض في التفاصيل”.

وتتصاعد أزمات الوضع الفلسطيني بشكلٍ عام، في ظل سعي الادارة الأمريكية لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، بعد أن اعترفت هذه الادارة بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقلت سفارتها من “تل أبيب” إلى المدينة المقدسة في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية.

بوابة الهدف الاخبارية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه