حروب واشنطن وتراجع القدرة على نفقاتها في المنطقــة بعد انتصار سـورية وحلفائها..بقلم تحسين الحلبي

يقول راين موليرسون البروفيسور في القانون الدولي في جامعة كينغز كوليج البريطانية الشهيرة: «عندما ظهر الضوء في آخر النفق الكئيب لما جرى في سورية بعد السنوات السبع الماضية بدأت...

يقول راين موليرسون البروفيسور في القانون الدولي في جامعة كينغز كوليج البريطانية الشهيرة: «عندما ظهر الضوء في آخر النفق الكئيب لما جرى في سورية بعد السنوات السبع الماضية بدأت أصوات من لا يسرهم وصول الحرب إلى نهايتها من دون تحقيق أهدافهم تصيح صاخبة في سعيهم لإطالة أمد هذه الحرب وما تحمله من معاناة لسورية».
وربما من الصواب أن نطلق على هذه الحقيقة عنواناً لمرحلة يريد فيها الأعداء اللجوء إلى طرق مختلفة عما استخدموه في تلك السنوات التي لحقت الهزيمة فيها بواشنطن ولندن وباريس ومن تحالف معهم ضد سورية من أعراب النفط، فالآن يريدون شحذ أسلحة جديدة لكي يمنعوا المنتصرين من تحقيق الاستقرار وإعادة البناء والإعمار في كل مكان.
ويصف موليرسون تقولات الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الأخيرة ضد سورية وفق ما نشرته مجلة «لو فيغارو» الفرنسية في 28 آب الماضي بـ «الكوميديا الفرنسية» ويستشهد موليرسون بما جاء في المجلة الفرنسية نفسها من نتائج استطلاع رأي بين قراء المجلة، وجاء فيه أن 68% من الفرنسيين يفضلون بقاء الرئيس الأسد على رأس السلطة، وهذا يعني أن أغلبية الشعب الفرنسي لا تؤيد سياسة ماكرون ولا تثق بها.
وإذا كانت النفقات المالية للأسلحة والمرتزقة التي وظفتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان والعراق وسورية قد قدرت بموجب ما ذكرته المجلة الاقتصادية الأمريكية «وول ستريت جورنال» في 8-11-2017 بأكثر من 5.6 تريليونات دولار تقريباً فإن حصة نفقاتها ضد سورية قد تكون أكثر من تريليون دولار تقريباً، وهذه النفقات ستكون واشنطن قد استعادت معظمها من أموال النفط السعودي والقطري بشكل خاص، ولاسيما أن قطر وحدها أنفقت ما يزيد على عشرين مليار دولار على تسليح وتجهيز المرتزقة والإرهابيين خلال سنتين فقط من عام 2011 الى عام 2013 بتعليمات أمريكية.. وذكر تقرير لمجلة «ذي فيسيكال تايمز» الأمريكية في 11-4-2018 أن وزارة الدفاع الأمريكية تتوقع إنفاق مبلغ 15.3 مليار دولار للعام 2019 «للموضوع السوري» وهذا المبلغ من المقدر أن تدفعه كالعادة بعض دول النفط، ويشير تقرير لمجلة «انترنيشينال بيزينيس تايمز» أن واشنطن كانت في حربها ضد سورية تدفع نفقات يومية لقواتها بقيمة 12 مليون دولار منذ عام 2013، وهذا يعني أربعة مليارات ونصف المليار دولار تقريباً سنوياً ومن دون حسابات النفقات المالية لمئات الآلاف من نفقات المرتزقة والإرهابيين الذين كانت بعض دول النفط العربية وبريطانيا وفرنسا تدفعهم ضد سورية في السنوات السبع الماضية، وتقدر بعض التقارير الغربية هذه النفقات بمئات المليارات سنوياً ورغم كل هذه المصادر الهائلة وغير المسبوقة في توظيفها في حرب ضد دولة مثل سورية تمكن الجيش العربي السوري وحلفاؤه من تحقيق الانتصار.
وفي يومنا هذا وفي أعقاب الخبرات العسكرية والقتالية التي اكتسبها الجيش العربي السوري وكل من قاتل الى جانبه في هذه الحرب من البدهي الاستنتاج أن أي استمرار للحرب على سورية ستكون نفقاته على كل من يشارك فيها ضد سورية أكبر مما سبق ولاسيما على دول مثل السعودية التي أصبحت تقاتل على جبهتين منذ عام 2015 جبهة مباشرة ضد اليمن، وجبهة تجنيد وتحريض وتسليح للإرهابيين المرتزقة ضد سورية، إضافة الى النفقات المالية التي تقدمها للدور العسكري الأمريكي ضد سورية واليمن.
ولذلك يعتقد خبراء الحروب والعلوم الاستراتيجية أن الاستمرار في الحرب على سورية مهما كان أشكاله فلن يقتصر بعد عام 2018 على الجغرافيا السورية بل سيتخطى الأراضي السورية ليصل إلى ايران وما هو أوسع من منطقة الشرق الأوسط أي إلى مستوى حافة الصدام الروسي- الأمريكي في ظل انهيار جسر التحالفات الأمريكية- الأوروبية والآسيوية، وكذلك في ظل الدور الصيني الدولي الصاعد إلى جانب روسيا وحلفائها في الشرق الأوسط، وهذا من شأنه التسبب بإفلاس دول مثل السعودية وقطر اللتين تعتمد واشنطن على أموالهما لتغطية نفقات أي حروب مقبلة في المنطقة.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه