«جبهة رفض» موديل 2019..بقلم عوني صادق

جاء الاقتحام الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني الرسمي في غزة، الجمعة الماضي، بالرغم من نفي (حماس) أي علاقة لها به، مؤشراً جديداً على عدم جدوى الحديث عن...
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-04-12 12:55:32Z | |


جاء الاقتحام الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني الرسمي في غزة، الجمعة الماضي، بالرغم من نفي (حماس) أي علاقة لها به، مؤشراً جديداً على عدم جدوى الحديث عن المصالحة بين حركتي (فتح وحماس)، بل ورأى فيه البعض انزلاقاً إلى ما يتجاوز مرحلة التراشق بالكلام وتوجيه الاتهامات، إلى مرحلة تذكر ب»الحسم العسكري»، وما تلاه، ما يهدد في الظروف الراهنة الساحة الفلسطينية بأشد الأخطار.
وقبل أن يحدث ذلك، كانت كل دروب (المصالحة) قد سدت. وربما استباقاً لاحتمالات تطور ارتفاع حدة التوتر بين الحركتين، طرحت الجبهتان (الشعبية والديمقراطية) و(حركة الجهاد الإسلامي)، مساء السبت الماضي، مبادرة لاحتواء الأزمة بين الحركتين بهدف «الحفاظ على السلم الأهلي، ومنع أي انزلاقات، قد تفضي إلى نشوب صدام داخل الساحة الفلسطينية، يودي إلى العودة لدوامات العنف مرة أخرى»، كما جاء في تصريح لجميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وعندما يصل الأمر، وعلى لسان الرئيس، إلى إطلاق وصف (الجواسيس) على حركة (حماس)، يبدو الحديث عن مبادرات «لحفظ السلم الأهلي» قد تأخر كثيراً، ودخل إلى المأزق منذ فترة ليست قصيرة. يؤكد هذا التصور ما أكدته مصادر مصرية مطلعة، وكذلك ما جاء على لسان عباس في زيارته الأخيرة إلى مصر للبحث في موضوع المصالحة، من أنه بعد كل النقاشات «تأكد بشكل قاطع إغلاق ملف المصالحة، ووصوله إلى طريق مسدود، وأن عباس قال ما نصه: إن «المصالحة ماتت. وإذا كانت حماس تظن أنها تملك أوراقاً لتضغط بها علينا، فهي واهمة».
ولعل ما انتهى إليه أمر (المصالحة) بين الحركتين الكبيرتين، وما وصلت إليه الأوضاع في الضفة الغربية من غليان بسبب التغول «الإسرائيلي» على كل مستوى، ومواقف (سلطة أوسلو)، لعل ذلك يظهر الحاجة ماسة لتجاوز الوضع الداخلي، خصوصاً أن نوايا هذه (السلطة) للمرحلة الجديدة واضحة بعد أن حلت «المجلس التشريعي»، وأعلنت عن انتخابات بعد 6 أشهر. ومن هذه الزاوية، فإن الإعلان في 18 يناير/‏ كانون الثاني الماضي، عن «التجمع الديمقراطي الفلسطيني، للخروج من المأزق» ، جاء من حيث الشكل في الوقت المناسب تماماً. لكن السؤال المطروح، هو: هل هذا «التجمع» قادر ومؤهل لإخراج الوضع الفلسطيني من مأزقه حقاً؟
عضو اللجنة التحضيرية، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل المجدلاوي،( العضو السابق في المكتب السياسي . محمد ) أوضح المسألة بالقول: «على امتداد السنوات الأخيرة، وتحديداً خلال سنوات الانقسام، تعزّزت الحاجة والضرورة الوطنية لبلورة جسم خارج إطار طرفي الانقسام للعمل على استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الكارثة التي يُجسّدها الانقسام، مع الحرص على منظّمة التحرير الفلسطينية، والعمل على تعزيز وترسيخ دورها ومكانتها كممثل شرعي ووحيد، وقائد للنضال الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة».
ونظرة على «برنامج التجمع»، تظهر أن «الخلطة» السابقة عليه لا تزال على حالها: من جهة، التخلص من (اتفاق أوسلو) وآثاره، والتمسك بالميثاق الوطني ومنظمة التحرير، وتفعيل مؤسساتها، ومن جهة ثانية، التعامل مع (سلطة أوسلو) بالطريقة نفسها التي تم التعامل معها في السنوات الماضية. ومن الواضح أن «ممارسة» كهذه «للبرنامج الهجين» لن تؤدي إلى مكان، بل ستكون مراوحة في المكان.
في أكتوبر/‏ تشرين الأول 1974، انعقد المجلس الوطني الثاني عشر، وتم إقرار «برنامج النقاط العشر»، الذي أصبح «البرنامج المرحلي». المنظمات التي رفضت البرنامج، في ظروف فلسطينية وعربية أفضل بكثير من الظروف الحالية، شكلت «جبهة الرفض للحلول الاستسلامية»، (وهي بالمناسبة المنظمات نفسها التي شكلت «التجمع الديمقراطي»). انتهى»التشكيل» بعد أن أثبت عجزه، وبعد توقيع «كامب ديفيد» 1979.

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه