جامعة الأنظمة العربية وخيانة فلسطين

منذ تصدير الإعلان الثلاثي، عن خيانة وعدوان دولة الإمارات “العربية” على الحقوق الفلسطينية، تضافرت النظم العربية الرجعية لتقديم الغطاء والتحصين للسلوك الخياني الإماراتي، وإذا كان اتفاق كامب ديفد ١٩٧٨...

منذ تصدير الإعلان الثلاثي، عن خيانة وعدوان دولة الإمارات “العربية” على الحقوق الفلسطينية، تضافرت النظم العربية الرجعية لتقديم الغطاء والتحصين للسلوك الخياني الإماراتي، وإذا كان اتفاق كامب ديفد ١٩٧٨ استجر على مصر مقاطعة عربية، فإن صهاينة العرب من الحكام الرجعيين والمتآمرين سعوا في هذه الهجمة العدوانية على شعب فلسطين على تأمين الحماية لرأس حربتهم محمد بن زايد ونظام الحكم الإماراتي، متجاوزين حدود منع معاقبة الإمارات ومتورطين في موقف عنوانه الأساسي حصار الموقف الفلسطيني والموقف الشعبي الرافض للتطبيع و تقويضه، والذي حرص حتى على منع صيغ مخففة وغير مرضية لمشروع قرار عربي ضد التطبيع الإماراتي، بل و تمادي مجلس التعاون الخليجي في وقاحته بمطالبة الفلسطينيين بالاعتذار عن دفاعهم عن حقوقهم وتاريخ كفاحهم ودماء شهدائهم التي أراد أذيال المستعمر الخطو فوقها.

هذا التوجه عبرت عنه عدد من المسارات التي عمل من خلالها معسكر العدوان والخيانة، استخدمت فيها أقذر أدوات وأشكال الابتزاز لإلحاق هزيمة معنوية وسياسية بالفلسطينيين والمتمسكين بالحق العربي والفلسطيني:

١- الترحيب الذي ابدته عدد من النظم العربية بقرار الخيانة الإماراتية، بينها دول عربية وازنة، الذي هدف بالأساس لردع أي موقف فلسطيني حاد من الإمارات، وهو ما تبعه بالاتجاه نفسه اتصالات سعودية حذرت الفلسطينيين من الذهاب نحو خطوات حادة في التعبير عن احتجاجهم على السلوك الخياني الإماراتي، ما يستبطن حقيقة موقف مجلس التعاون الخليجي وانسجامه مع المخطط الأمريكي الصهيوني والرؤية المقدمة لتصفية القضية الفلسطينية والمواقف العربية المؤيدة لها.

٢- دور بيروقراطية جامعة الدول العربية وعلى رأسها أمينها العام أحمد أبو الغيط صاحب الإرث الطويل من المواقف العدائية من شعب فلسطين، وأداة نظام حسني مبارك التآمرية مع العدو الصهيوني لسنوات طويلة، فقد عملت هذه البيروقراطية على تعطيل عقد الاجتماع العاجل الذي طلبه الفلسطينيين من جامعة الدول العربية، وسعت لإفراغ أي مشروع لقرار أو بيان من مضمونه، وصولا لإسقاط مشروع القرار الفلسطيني اليوم، لتؤكد جامعة الدول العربية مجددا أن ولاءها الحقيقي لنظم الرجعية العربية، وأن سلوكها المستمر منذ عدة عقود في التخاذل والتآمر على الحقوق الفلسطينية، وصل للتبني الكامل لموقف الصهاينة العرب والتعاون لحماية وتغطية مواقفهم والترويج لها.

٣- الهجمة الإعلامية والسياسية على شعب فلسطين وتاريخه الكفاحي الناصع ونضالاته وتضحياته، والتي تجندت ضمنها الأدوات الإعلامية الممولة خليجيا، وسعت من خلالها لتزييف حقائق الصراع مع العدو الصهيوني، وغسل صورة هذا العدو أمام الشعوب العربية التي نالها الكثير من مجازره وهجماته العدوانية، في موازاة سعي لتجريم كل ما هو فلسطيني من قوى وأحزاب وشخصيات، وهو مسعى استخدمت فيه بعض الشخصيات الفلسطينية الساقطة سياسيا ووطنيا دافعت عن الموقف الخياني لحكومة الإمارات وعن توجه النظم الرجعية للتحالف مع الكيان الصهيوني.

٤- ابتزاز الفلسطينيين من خلال التلويح والتهديد العلني بالمساس بالفلسطينيين المقيمين في دول الخليج العربي، في تطابق مع سياسات العدو الصهيوني الذي اعتاد استخدام سياسات العقاب الجماعي و الإبعاد، على نحو يشي بالاتجاه المستقبلي لهذا التحالف مع الكيان الصهيوني وما ينتجه وسينتجه من سياسات. الخيانة العلنية التي تمارسها العديد من النظم العربية، ومظاهر هيمنتها على الجامعة “العربية”، تستهدف الموقف السياسي والمعنوي للشعوب العربية وليس الموقف الفلسطيني فحسب، وإذا كانت تغطية الخيانة وحماية مرتكبيها هو المسار الذي اختارته نظم العرب، فإن الشعوب بقواها الحية ومكوناتها الواعية بطبيعة الصراع ودورها فيه، قد عبرت ومن خلال مواقف لا تحصى عن موقفها من الخيانة الإماراتية.

والسؤال اليوم يدور حول طبيعة التعامل الفلسطيني مع إجمالي المنظومة العربية، في ضوء اصرارها على تجاوز وكسر أي خط أحمر عربي وفلسطيني، وسعيها لاستعراض قدرتها على تمرير الخيانة وفرض الاستسلام على الفلسطينيين، فلا يمكن الاستمرار في إدارة سياسات مداورة او مناورة مع هذه النظم، فهذه السياسات تسهم في اضعاف وتقويض الموقف الشعبي العربي، وفي إعاقة جهود الحشد والتعبئة الضرورية للموقف الفلسطيني والعربي المناهض للخيانة، كذلك أن القطع التام مع سياسات الهزيمة الفلسطينية المتمثلة بمسار أوسلو والتنسيق الأمني وتخطئته هو حجر الأساس في بناء الموقف النضالي والكفاحي الشعبي المضاد.

كما أن السؤال الآخر المفصلي يتصل بالدور المنوط بالقوى والأحزاب والشخصيات العربية، فعلى ما يبدو أننا أمام نقطة فرز للمواقف والانحيازات، وإذا كان معسكر الأعداء يدفع بكامل قدرته على الحشد والابتزاز، فإن معسكر وقوى الصمود العربي لم تقدم حتى الآن ما يليق بتاريخ التضحيات المشتركة للشعوب العربية في مواجهة الكيان الصهيوني.. فلا بد أن نكون بمستوى وطبيعة الهجمة الشاملة التي يشنها معسكر الأعداء، مما يستوجب تضافر جهود بمعسكر وقوى الصمود العربي وحلفائها أن تكون بمستوى المواجهة المطلوبة.

بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه