تركيا: الصدام المحتوم في صفوف العدالة والتنمية

قررت اللجنة التنفيذية في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، والذي يرأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إحالة أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء التركي الأسبق وأحد مؤسسي الحزب بالإضافة إلى...

قررت اللجنة التنفيذية في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، والذي يرأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إحالة أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء التركي الأسبق وأحد مؤسسي الحزب بالإضافة إلى 3 آخرين، إلى اللجنة التأديبية تمهيدًا لفصلهم، حسبما نقلت وكالة الأنباء التركية الرسمية الأناضول. هذا القرار يذكر بسلسلة طويلة الأسماء التي غادرت حزب العدالة والتنمية، من بينهم مؤسسين وقادة أساسيين في الحزب، وبسلسلة أطول من الانتقادات التي تواجه الرئيس التركي الحالي ونمط إدارته للبلاد. منذ 15 آذار مارس 2003 يحكم رجب طيب أردوغان تركيا التي قاد تحويل نظام الحكم فيها من برلماني الى رئاسي، المسيرة الطويلة للرجل في الحكم، والاستبعاد المتتابع لرفاق دربه، الذين أسسوا معه حزب العدالة والتنمية وشغلوا مناصب مهمة في الحكم، جعله محل انتقادات داخلية وخارجية، جوهرها يتمحور على اتهامه بالتفرد في الحكم. ورثة التجارب المارثونية لنجم الدين أربكان الزعيم الاسلامي التاريخي في تركيا، الذين انشقوا عن استاذهم وزعيمهم، ونجحوا في الوصول للحكم من دونه، لكن بالتأكيد لم ينجحوا في البقاء معا في ذات المركب. أسماء كثيرة مرت في مسيرة الحزب الحاكم وقائد هذا الحزب ورئيس الجمهورية التركية، أبرزهم عبد الله غول، علي بابجان، أحمد داوود أوغلو، والذين افترقت سبلهم مع أردوغان، واثارت مآلات علاقتهم به تساؤلات كبيرة حول طبيعة منظومة السلطة الحاكمة في تركيا، والمسارات المستقبلية المحتملة للمشهد السياسي التركي. وكان أحمد داوود اوغلو رئيس الوزراء السابق، والمسؤول السابق لحزب العدالة والتنمية الذي يقوده حاليًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد انتقد قرار إعادة إجراء الانتخابات البلدية في إسطنبول، وعبر عن القلق من احتمال أن يسيء القرار إلى سمعة الدولة. فقد قال رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو إن قرار إبطال نتائج انتخابات 31 مارس/آذار التي فازت فيها المعارضة “أساء إلى إحدى قيمنا الجوهرية”. وغرد -عبر حسابه على تويتر- أن “الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب بل خسارة تفوق الأخلاق وضمير المجتمع”. بدوره، انتقد عبد الله غول الرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية وأحد مؤسسيه قرار لجنة الانتخابات، وقال إنه يظهر أن الحزب لم “يحقق أي تقدم” منذ الخلافات الدستورية السابقة. وشبه غول الذي نأى بنفسه مؤخرًا عن السياسة اليومية الوضع بقرار للمحكمة العليا عام 2007 منعه من أن يكون رئيسًا للبلاد من دون غالبية الثلثين في البرلمان. وكتب على تويتر “الذي شعرت به في 2007 هو ما شعرت به أمس عندما قامت محكمة عليا أخرى هي المجلس الأعلى للانتخابات، باتخاذ قرارها. من المؤسف أننا لم نحقق تقدما”. ولم يقتصر الاحتجاج على سلوك هذين الرجلين، بل انضم لهما شخصية اخرى ذات ثقل خاص، وهو علي باباجان وزير المالية السابق، ومهندس الصعود الاقتصادي التركي في بدايات حكم حزب العدالة والتنمية الذي استقال بدوره من الحزب في وقت سابق، بعد سنوات من استبعاده من المناصب الحكومية، واتخاذه موقفًا نقديًا من السياسات المتبعة من قبل الرئيس الحالي للحزب وتركيا. القرار المذكور جاء خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الذي انعقد أمس الاثنين، برئاسة رئيس الحزب والبلاد رجب طيب أردوغان. وأحالت اللجنة -إضافة إلى أوغلو- كلا من النواب سلجوق أوزداغ وأيهان سفر أوستون وعبد الله باشجي إلى اللجنة التأديبية، وأرفقت اللجنة التنفيذية إجراء الإحالة بطلب الفصل النهائي من الحزب. وقالت وكالة الأناضول (الرسمية) إن اللجنة التنفيذية تعتزم إحالة الرئيسين السابقين لفرعي الحزب في العاصمة أنقرة وإسطنبول إلى اللجنة التأديبية مع طلب الفصل النهائي. جدير بالذكر أن أنباء متكررة تربط بين كل من أحمد داوود أوغلو، وعلي بابجان، والنية بتشكيل حزب جديد لمنافسة الرئيس التركي في المرحلة المقبلة، وهو ما يبدو أن الرئيس التركي قد قرر البدء في مواجهته دون تأجيل. مسار الصدام لأردوغان مع منتقديه داخل الحزب وخارجه، قد يكون إشكالًا جديدًا يضاف للمشاكل الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد خصوصا في العامين الأخيرين.

وابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه