ترامب بين تراجع نفوذه وازدياد الانقسامات بين حلفائه..بقلم تحسين الحلبي

ثلاثة رؤساء أميركيين بوش وأوباما وترامب خططوا خلال 17 سنة منذ عام 2003 وبداية الغزو العسكري المباشر الوحشي للعراق لفرض هيمنة وسيطرة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنطقة كلها،...

ثلاثة رؤساء أميركيين بوش وأوباما وترامب خططوا خلال 17 سنة منذ عام 2003 وبداية الغزو العسكري المباشر الوحشي للعراق لفرض هيمنة وسيطرة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنطقة كلها، مستغلين شعار «محاربة الإرهاب» لشن الحرب الإرهابية على الدول والأطراف المتحالفة في محور المقاومة. واستخدمت الإدارات الأميركية كل وسائل التحريض والعدوان المباشر وتوظيف وتسخير كل أنواع المجموعات الإرهابية ضد محور المقاومة وبعد كل انتصار كانت تحققه قوى المقاومة في الميدان العسكري والسياسي كانت مخططات ضرب هذا المحور تتعدد بهدف تكتيل أكبر عدد من دول المنطقة وتوظيفها في خدمة الأهداف الأميركية- الإسرائيلية ضد هذا المحور وكان آخر المخططات التي أعدت وجرى الإعلان عنها ثم تعرضت للإحباط في عهد ترامب هي خطة تشكيل (حلف عربي إقليمي) على غرار حلف الأطلسي تتولى واشنطن قيادته وتحويله إلى جيش يُنفذ بدلاً منها كل الأعمال العسكرية وأشكال العدوان المطلوبة لحماية مصالحها، فظهرت في شباط عام 2017 خطة تأسيس منظمة (التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط (MESA- ميسا) ثم انهار بعد عام، وظهر بعد ذلك بصورة الدعوة (لحلف عربي) على غرار حلف الأطلسي وروج مايكل بومبيو وزير الخارجية الأميركي لهذا الحلف في مؤتمرات عقدها لهذا الغرض في المنطقة وفي أوروبا، وفي نهاية عام 2019 لم يعد أحد يذكر هذا (الحلف). والواضح منذ الإعلان عن سياسة هذه (الأحلاف العربية) بقيادة أميركية خلال السنوات الثلاث الماضية أن الدعوة إليها أدت إلى ازدياد الانقسام في ساحة الدول التي كان ترامب يعتمد عليها لتحقيق أهدافه، فنحن نشهد الآن وجود ثلاث كتل أو ثلاثة محاور في ساحة هذه الدول الصديقة أو الحليفة للولايات المتحدة، فهناك كتلة من تركيا وقطر وحكومة السراج في ليبيا وبدا أن الأردن بعد زيارة أمير قطر إلى عمان مدعواً للتقارب مع قطر، وهناك كتلة تضم السعودية وغيرها قطعت علاقاتها مع قطر منذ عام 2017 وتتبادل الحملات الإعلامية ضدها وضد تركيا، وهناك دول عربية أخرى أهمها مصر تجد نفسها مستهدفة إعلامياً وسياسياً من قطر وتركيا وحكومة السراج في ليبيا، بينما تعبر دول عربية أخرى عن سياسات محايدة بين الكتلتين المذكورتين وفي ساحة المنطقة نفسها تزداد يوماً تلو آخر قدرات وإنجازات محور المقاومة في محاربة الإرهاب ومناهضة سياسة الهيمنة الأميركية – الصهيونية في المنطقة. والمسألة التي تتناولها مراكز الأبحاث الغربية والعربية الآن هي: ما مستقبل المنطقة بعد فشل وهزيمة المخططات الأميركية وتراجع القدرة الأميركية على فرض سياساتها في المنطقة؟ مؤسسة جيمس تاون الأميركية للأبحاث العالمية توقعت في دراسة بشأن مستقبل الشرق الأوسط وعلاقات دوله بروسيا حتى عام 2025 أن يتسع دور دول محور المقاومة ويضم المزيد من الدول التي تجد في التقارب معه مصلحة تتيح لها هامش استقلال عن الهيمنة الأميركية بفضل تحالفه مع روسيا والصين، وهذا ما يدفع العراق إلى الدفاع عن مصالح شعبه المشتركة بالتقارب مع هذا المحور، سواء في الحرب على الإرهاب أو في إخراج القوات الأميركية. إضافة إلى ذلك يتوقع الكثير من المتابعين لشؤون الشرق الأوسط أن معظم الدول العربية وبغض النظر عن علاقاتها الراهنة تجد أنها مستهدفة من الخطر الإسلاموي السياسي المحلي والإقليمي والدولي، فمصر تحارب مجموعات «داعش» و«القاعدة» في سيناء منذ سنوات، بينما تقوم دول مثل تركيا وقطر بدعم كل هذه المجموعات أو ما نتج عنها من مجموعات أخرى، فيصبح هذا العامل يشكل مصلحة مشتركة لمصر مع كل الدول والأطراف التي تتصدى لهذا الخطر. في مجمل هذه الصورة أين تقف الولايات المتحدة، وهل تجري مثل هذه الأحداث من دون اطلاعها وموافقتها مادام كل ما يجري هو في ساحة ملعبها؟ من الواضح أن ترامب يسيطر على قواعد اللعبة عند معظم هذه الدول ويجد نفسه الرابح من ازدياد الانقسام العربي أو الإقليمي مادام فشل في جمع الدول التي يريدها في حلف مشترك يخدم مصالح أميركا، فازدياد الانقسام يجعل كلاً من القائمين على هذه الدول بحاجة إليه للبقاء في الحكم ولشراء السلاح مثلما يفعل مع السعودية وكذلك مع قطر برغم حالة النزاع بين قطر والرياض، ومن مصلحته استمرار الحرب على اليمن بل وأي حروب عربية – عربية يخطط لفرضها في ساحة الشرق الأوسط، فهل يتعظ الحكام الأصدقاء لأميركا ويفتشون عن مصالح شعوبهم؟

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه