بدون القدس..لا عربٌ ولا عروبةٌ ولا إسلام ولا سلام

القدس العربية ، هي تاريخ البشرية ، بما فيها من قسوة وشراسة ، وخير وشر ، وانتصار وهزيمة  ظَلَّتْ القدس على مدى الزَّمان مدينةً مُتَوَتِّرَةً في حالة دفاع عن...

القدس العربية ، هي تاريخ البشرية ، بما فيها من قسوة وشراسة ، وخير وشر ، وانتصار وهزيمة

 ظَلَّتْ القدس على مدى الزَّمان مدينةً مُتَوَتِّرَةً في حالة دفاع عن النَّفْسْ بعد أَنْ دَمَّرَتْ الحروب الصليبية العلاقات بين الديانات الإبراهيمية الثلاث .

هي فسيفساء من كُلِّ الحضارات وكُلِّ الأديان ، ومركز من مراكز الأرض الروحانِيَّة ، هي مدينة سيدنا عيسى عليه السلام ، الذي كَلَّمَ الناس في الْمَهْد بمعجزة من الله ، وكان ذلك آية من آيات نُبُوَّتِهْ . وهي مرتبطة بالرسول  (صلعم ) ، الَّذي وَطَّدَ إسراؤه من مكَّةَ إلى بيت المقدس ، الصِّلَةَ بين المدينتين . فقد حمل الرسول (صلعم ) في شخصِه القداسة الأَوَّلِيَّة لمكة ونقلها إلى المسجد الأقصى في القدس المباركْ ، فارتفعت قداسة المسجد الأقصى القيميَّة ، مثل ما ارتفعت قداسة مكة المُكرَّمة والمدينة المنوَّرة بحضور الإنسان الأسْمى الذي أَوْصل صِلَةً جديدة بين السماء والأرض .

دَعْوتَهُ وحياته كانتا آية ورمز للحضور الإلهي الفَعَّال في العالم ، وللإِستسلام الإنساني الكلي للإله سبحانه وتعالى ، أَحاديثه أصبحت أُسُسُ الشَّريعة ( بعد القرآن الكريم  ) ، وأُسُسِ سلوك كل مسلم في حياته العادية ، وترشد المسلمين إلى كيفيَّة محاكاة سلوك الرسول ( صلعم ) في الكلام وتناول الطعام والاعتدال والحب والعبادة ، كي يشاركوا النبي إسلامه الكامل في أَدَقِّ تفاصيل حياتهم ، ليصبح ذلك الفعل التكراري في محاكاة الرسول ( صلعم ) ، حلقة وصلٍ بين المسلمين وبين النموذج الخالد الذي يمثل البشرية كما أرادها الله أن تكون . فالقدس المبارك هي إحدى ثلاث من مُقَدَّسةٌ في الإسلام ، ففي الحديث الشريف الشهير ، يقول الرَّسول ( صلعم ) : لا تُشَدُّ الرِّحال إِلاَّ إِلى ثلاث : الْمَسْجِدُ الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى . 

قضية فلسطين هي قضية إسلامية وعروبية ، حرص عليها الرَّسول ( صلعم)  وتنَزَّلت فيها الآيات القرآنية ، وجود شعب مسلم على أرضها يزيد من قُدْسِيَّتِها ويجب نصرته .

اليهود هم اليهود ، منذ أَنْ كذبوا على يعقوب  وهو إسرائيل عليه الصلاة والسلام ، وقالوا له إِنّا نراك على ضلال عظيم ، منذ أن حاولوا قتل يوسف وبيعه ، وتعدَّى غدرهم إلى سيدنا موسى عليه الصلاة والسَّلام وقالوا له : اذْهب أنت وربك وقاتلا إننا هنا جالسون. هم الذين غدروا بسيدنا عيسى واشتكوه إلى الرومان ، وهم البرابرة الذين  صلبوه  وقتلوه .

هم الذين غدروا بسيدنا محمد (صلعم ) وحاولوا قتله وَسَمَّهُ فأنزل الله عليم اللعنات .

هم الذين قاموا بمجازر دير ياسين والطيرة وصبرا وشتيلا وقانا بوحشية وبربرية غير معهودة ولا مسبوقة في تاريخ البشرية والإنسانية .

هم الذين قتلوا همرشيلد ، وهم الذين تحالفوا مع الدولتين الإمبراليتين الإستعماريتين في حربهما على جمهورية مصر العربية عام ١٩٥٦ ، حين أَمَّمَ القائد الخالد جمال عبدالناصر قناة السويس ، وهم نفسهم الذين غدروا  بالرئيس ياسر عرفات وقتلوه بالسم ، وقبله أبو إياد وأبو جهاد  ، هم يهود الأمس وهم يهود اليوم . وهم الذين يتحالفون اليوم مع الكنيسة الإنجيلية البروتستانتية وزعيم المافيا العنصري الإرهابي والبلطجة ، دونالد  ترامب ، تحالف شيطاني أكبر لأَذِيَّة خلق الله عزَّ وجلْ.

لِكُلِّ هذا ، نقول ونؤكد الْقَوْلَ للسيد محمود عباس ( حامي ومحامي الصهاينة)  نحن نَمْقُتُ اليهود ، فمبروكين عليك وعلى بطانتك .

لقد تعرضت فلسطين لأهميتها التاريخية والجغرافية وعاصمتها القدس الشريف لأهميتها الروحية إلى عدة غزوات :

في عام ٥٣٨  ق.م إلى غزو من الفرس .

في عام ٣٨١  ق.م الى الغزو اليوناني .

في عام ٦٤    ق.م الغزو الروماني .

في عام ٦٣٦  ق.م حرَّرها  العرب ورفعوا راية

الإسلام عليها .

في عام ١٠٩٩ م قام الصليبيون باحتلال القدس

وفي عام ١١٨٧ م حرَّرها صلاح الدين منهم ، وبعدها وقعت فلسطين تحت الحكم العثماني الظلامي من ١٥١٧ – ١٩١٧ .

من عمق الإيمان وأصالة الروح الوطنية والقومية ، ومن رحم الإنتماء والوفاء، وانطلاقاً من حقنا الشرعي التاريخي ، والوطني القومي ، والديني والإنساني والشرعية الدولية ، نقولها بكل بساطةٍ وبكل صراحةٍ وجرأَةِ الرجال الأحرار.

أنَّ كل من يتنازل عن شبر واحد من مزارع يافا وبحر حيفا واللد والرملة والناصرة هو خائن وعميل وأجير .

إنَّ قدس الأقداس تتعرض اليوم إلى أبشع وأقذر وأخطر احتلال في تاريخها ،عدوٌ صهيوني يهودي تلمودي عنصري وإرهابي فاشي ، مجرَّدٌ من الإنسانية والقيم الأخلاقية ، ماكرٌ وغادرٌ ومراوغٌ ومماطلٌ ، مُزَيِّفٌ للوقائع والحقائق التاريخية ، يقوم بنشاط محموم لتهويدها ، مستخدماً جميع أنواع العنف المفرط والتهديد والوعيد ضِدَّ أهلها الشرعيين مسيحيين ومسلمين لإجبارهم على الرحيل ، لإتمام مشروعه الهادف للتنظيف العرقي ، غير عابئة بقرارات الشرعية الدولية بدعم من ساسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتحت  بصر وسمع رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية وبطانته وجامعة حكَّام  الدول العربية الدكتاتوريين الفاسدين .

من واجبنا الإشارة إلى منظمة التحرير الفلسطينيةللتذكير، أَنها تأَسستْ بناءً على اقتراح تقدَّمت به مصر في مؤتمر القمة العربي الأول الذي عقد في القاهرة في يناير عام ١٩٦٤ ، لإنشاء كيان فلسطيني مستقل ” باسم منظمة التحرير الفلسطينية ” ، وكان الإسم إلى جانب تجسيده ، يحمل إشارة لها قيمتها في عصر تعددت فيه حركات تحرير الشعوب وخاصَّةً في إفريقيا . مهمتها تحرير الأراضي الفلسطينية التي احتلَّتها العصابات الصهيونية الإرهابية عام ١٩٤٨ والتي أطلِقَ عليها اسم النكبة .

وفي عام ١٩٦٥ انطلقت حركة تحرير عظيمة    بقيادة مجموعة من الشباب الفلسطيني في الشتات بقيادة الشهيد المرحوم ياسر عرفات  (مهندس في مكتب مقاولات) بالكويت والشهيد المرحوم صلاح خلف  (مدرس رياضيات) وخالد الحسن (وكيل توزيع شركة للأدوات الكهربائية)  والشهيد المرحوم خليل الوزير (مدرس علوم) والمناضل الكبير فاروق القدومي ( مدرس رياضيات ) وكان من أهم ما جاء في مضمون ومفهوم وأهداف الحركة هو انطلاق الثورة المسلحة في عام ١٩٦٥ لتحرير الجزء المحتل من الوطن ومسح عار  النكبة ورواسبها : وأهم ما جاء في دستورها:

     رقم ١ – الشعب الفلسطيني ذو شخصيَّةٍ مستقلة ، وصاحب حقٍ في تقرير مصيره ، وله السيادة المطلقة على جميع أراضيه .

      رقم ٥ – المشاريع والإتفاقيات والقرارات الَّتي صدرت أو تصدر عن هيئة الأمم المتحدة ومجموعةٌ من الدول أو أي دولة منفرده بشأن قضية   فلسطين ، والتي تهدر الحق الفلسطيني في وطنه باطلة ومرفوضة .

    رقم ٦- الصهيونية حركة عنصريةٌ استعمارية عدوانية في الفكر والأهداف والتنظيم والأسلوب.

    رقم ٩- تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ، وتصفية الكيان الصهيوني اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً .

    رقم ١٢- الثورة المسلحة هي الطريق الحتمي والوحيد لتحرير فلسطين.

إنَّ مجموعة أوسلو هي عرَّابة التطبيع مع الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٧٣

، وهي التي تختطف منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي التي تأسر حركة فتح العظيمة ، وهي التي أعلنت على الملأ وفي وضح النهار ، أنها ضد الكفاح المسلح ، وأن التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية للعدو المحتل هو مقدس ، فلا نعتقد أن هناك شخصاً يملك الحد الأدنى من الوطنية يقبل باستمرارية هذه المجموعة في اتخاذ القرارات المصيرية لحاضر ومستقبل الوطن والأجيال الناشئة والقادمة .

أمّا اعتراف حُكّام بعض الدول العربية وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني اليهودي العنصري الإرهابي المحتل هو خيانة عظمى وجريمة كبرى وطعنة دامية لمنظمة التحرير الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني برمته ، وهو غير موجود في الشريعة المنزلة ولا المُؤَوَّلة ، وإنما هو من الشريعة المُبدَّلة.

نحن نحيي الشعوب العربية والإسلامية التي تتضامن كلها مع القضية المركزية للأمة والتي تؤمن إيماناً مطلقاً بأنَّ ما أُخِذَ بالقوة لا يسترد إلاَّ بالقوة وتقتدي بسيدنا محمد ( صلعم ) عندما شعَرَ برائحة الخيانة لبني قينقاع وقريضة والنضير  قاتلهم وأَجلاهم ، وبقوله  سبحانه وتعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء “، ” إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ”. وقال سبحانه وتعالى وجَلَّ جلاله: ” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ” ، ” أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ” .  صدق الله العظيم .

المقدسيون مسلمون ومسيحيون ، هم أهل الرباط ، ومنهل الديانات والثقافات والحضارات ، هم أهل الثورات على أعداء الله والوطن من المستعمرين والصليبيين ، هم أهل الإنتفاضات على الصهاينة اليهود العنصريين المحتلين.

هم أطفال الحجارة وهم  رجال المقاومة ، هم حماة الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية من قطعان المستوطنين اليهود ، هم أهل الوفاء والإنتماء ، هم خير أُمةٍ أُخرجت للناس ، هم أهل العهد والوعد ، هم عشاق الحرية والشهامة، والعزة والكرامة ، والثقافة والحضارة ، هم من رفع راية التحرير والتحرر شامخة .

لا يدافع عن خائن إلاّ خائن

ولا يدافع عن فاسد إلاّ فاسد

ثورة حتى النصر

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه