“اهبد 194”.. جيش إلكتروني فلسطيني يقاوم الرواية الصهيونية بقوة

في الوقت الذي كانت فيه غزّة تتعرّض للقصف الصهيوني، والمقاومة تردّ العدوان، كانت حربٌ أخرى، إعلامية، مشتعلة في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الصفحات الإعلامية العالميّة، عُرفت لاحقًا باسم “اهبد...

في الوقت الذي كانت فيه غزّة تتعرّض للقصف الصهيوني، والمقاومة تردّ العدوان، كانت حربٌ أخرى، إعلامية، مشتعلة في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الصفحات الإعلامية العالميّة، عُرفت لاحقًا باسم “اهبد 194”.

“جيش الهبد الإلكتروني”، كما يُسميه القائمون عليه، يُعد حملةً شبابية فلسطينية تهدُف لكشف زيف الرواية الصهيونيّة أمام المجتمع الدولي والإعلام العالمي، إذ بدأت من محاولات الإعلام الصهيوني الترويج لفكرة أن “الكيان يواجه عدوانًا فلسطينيًا”، حتى وصلت إلى مختلف القضايا الفلسطينيّة، بدءًا من النكبة وحتى مسيرات العودة، والجرائم الصهيونيّة اليوميّة بحق الفلسطينيين.

بدأت الحملة بملاحقة المنشورات والتغريدات التي تخدم رواية الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، وقد تركزت على صفحاتٍ كُبرى، مثل القيادات السياسيّة في مُختلف الدول، ومنها صفحة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

ويقوم على حملة “اهبد 194″، مجموعة من الشبان والنشطاء الفلسطينيين، الذين يسعون لاستغلال الوعي وتطويعه في نشر الرواية الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال، ولا تقتصر على مجموعةٍ بعينها، إذ يمكن لأي شخصٍ المشاركة فيها، وبجميع اللغات.

وتستشهد الحملة بصور ووثائق فلسطينية لدحض الرواية الصهيونيّة، وقد وجدت تفاعلًا ضخمًا فلسطينيًا ودوليًا، واستطاعت التصدي لمجموعةٍ كبيرة من أكاذيب الاحتلال ومناصريه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يرى الكاتب الفلسطيني عمار جمهور أن “ممارسة الفريق الإلكتروني، ساهمت في تمتين الرواية الإعلامية الفلسطينية، وشكّلت أثرًا ملحوظًا في الصراع الإعلامي، ولا سيما في التصدي للرواية الإسرائيلية بشأن الحرب على قطاع غزة، ومقارعتها، ومحاولة تجنيد الرأي العام لصالح القضية الفلسطينية”.

وبيّن جمهور أن حملة “اهبد 194” تعمل على أكثر من محور وبأكثر من اتجاه “داخليًا وإقليميًا ودوليا”، مشددًا على أنه “من المهم أن يتم دعم هذا المبادرات من قبل الجهات الرسمية وتبنيها لتصبح مساندة للجهد الدبلوماسي الرقمي- متواضع الأداء-“.

كما دعا إلى “بناء خطة ممهنجة وهادفة ومقصودة بالتنسيق والتشاور مع الجهات الرسمية، لان مفهوم الدبلوماسية الرقمية مرتبط ارتبطا وثيقا بالفعل الدبلوماسي. وكذلك لا بد من التفريق ما بين الدبلوماسية الرقمية والشعبية وخصوصية كل منهما في عمل الفريق”.

من جانبه، يقول حسن الداوودي أحد المشاركين في الحملة إنها “جاءت بشكل عفوي، بعد أن أجبر النشطاء الفلسطينيون -من خلال تعليقاتهم المكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي- قناة ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي على حذف منشور عن حيوان يعيش في صحراء فلسطينية بالخليل، كانت الصفحة قد وضعت اسمها الإسرائيلي”.

وأضاف الداوودي إنهم انتقدوا في تعليقاتهم تزييف القناة لحقيقة الوجود الفلسطيني، وخدمة الاحتلال في الاسم الذي استخدمته وهو “صحراء جوديان” في إسرائيل، بدلا من صحراء عين جدي في فلسطين.

وتابع: “تعليقات عشرات الآلاف أجبرت إدارة الصفحة على حذف المنشور وإعادة نشر محتوى جديد بالاسم الفلسطيني الصحيح، وكتبت شكر في التعليق على الملاحظة”.

بدوره قال أحد المعلقين على الحملة، وهو حكمت المصري أن “هذه النماذج وغيرها من الشباب الفلسطيني أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل فشلت في تركيع الشعب الفلسطيني وفشلت في استعمار الوعي والعقل الفلسطيني ومحاصرته”.

ولاقى وسميْ #اهبد194 و #جيش_الهبد_الإلكتروني رواجًا كبيرًا، كما جرى إطلاق شعارٍ خاصّ بالحملة، وغيّر بعض الأشخاص صورهم الشخصيّة في موقع “فيسبوك”، لتتضمن شعار الحملة.

وجاء اختيار الرقم 194 لربطه بالقرار الأممي المتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لديارهم التي شردوا منها عام 1948، كما أنه نفس الرقم الذي يحمل رقم عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، بينما جاء مصطلح “اهبد”، بمعنى “ضرب الكلام الفارغ”.

وبالنظر إلى صفحة “جيش الهبد الإلكتروني”، فإنها وضعت مجموعة من التعليمات لمن يشارك معها تتضمن “عدم توجيه السب والشتم لأي طرف يتم هبده مطلقًا، كما أنه يمنع منعا باتا استخدام الهبد لاي خصومات فردية، فهذا الفعل ذا غاية وطنية بحتة وانسانية بالدرجة الثانية”.

وتُشدد الصفحة في حديثها لكل من يشارك في الحملة أنهم “يمثلون شريحة الشباب الوطني، فلا يجوز أن تسيئوا لأي طرف بأي طريقة كانت، والهدف الاساسي من الهبد هو ايصال رسالة انسانية ورسالة وطنية ورسالة محبة، فأي خروج عن هذه الخطوط يهدم الفكرة”.

وفي نتائج هذه الحملة، فقد وصلت تعليقات الحملة يوم أمس إلى صفحة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بآلاف التعليقات المؤيدة للقضية الفلسطينية، فقد جرى التعليق على منشورات “ترامب” على فيسبوك، بشعارات مناصرة، ومنها ” القدس عاصمة فلسطين”.

ويشارك إلى جانب الشبان الفلسطينيين، نشطاء متوطعين من خارج فلسطين، بعضهم من أصولٍ فلسطينية وآخرين مناصرين للقضية، وقد استخدموا ما يزيد عن 20 لغة عالمية لمواجهة الحملة عبر الصفحات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي.

عن بوابة الهدف

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه