الوصي الإسرائيلي على المجموعات الإرهابية يتخلى عن عملائه..بقلم تحسين الحلبي

لم يتوقف الكيان الإسرائيلي منذ بداية إشعال الحرب الإرهابية على سورية في عام 2011 عن وضع وتنفيذ الخطط المتتابعة التكتيكية والاستراتيجية للمشاركة في هذه الحرب بأشكال وذرائع كثيرة عبر...

لم يتوقف الكيان الإسرائيلي منذ بداية إشعال الحرب الإرهابية على سورية في عام 2011 عن وضع وتنفيذ الخطط المتتابعة التكتيكية والاستراتيجية للمشاركة في هذه الحرب بأشكال وذرائع كثيرة عبر تقديم المساعدات العسكرية والاستخباراتية بل والإسناد الجوي العدواني لدعم المجموعات الإرهابية في جنوب سورية من أجل تحقيق عدد من الأهداف أهمها: تمزيق وحدة التراب الوطني السوري في الجنوب السوري الممتد من حدود الجولان المحتل حتى حدود الأردن ومناطق قرب درعا عن طريق إنشاء قاعدة ومواقع للمجموعات الإرهابية تحت إدارة «إسرائيل» وتوجيهها.
وكانت الشخصيتان الرئيستان اللتان تقدمان في الساحة العلنية الدعم والخطط لهذه المجموعات الإرهابية هما البروفيسور نير بومس أحد كبار الباحثين في مركز موشيه دايان للدراسات الاستراتيجية والعقيد المتقاعد من المخابرات العسكرية الدكتور عيران ليرمان، وبعد بشائر انتصار الجيش العربي السوري على تلك المجموعات التي كانت تنتشر قرب قرى الجولان المحتل الحدودية برعاية ووصاية إسرائيلية نشر الاثنان تحليلاً في الموقع الإلكتروني لنير بومس بالعبرية في 21 حزيران الماضي يؤكد عنوانه الطويل اعترافهما بهزيمة المخطط الإسرائيلي الذي استهدف منطقة جنوب سورية فالعنوان يقول : «معضلة «إسرائيل» في دور الوصاية من جنوب لبنان إلى درعا والقنيطرة: هل تدير «إسرائيل» ظهرها لمن وقف معها؟»
يبدو أن هذا العنوان وما تضمنه يعبر عن مرارة الهزيمة الإسرائيلية في جنوب سورية بعد مرارة الهزيمة في جنوب لبنان عام 2000 وتخلي «إسرائيل» عن جيش لحد العميل آنذاك، فالبروفيسور بومس كان قد نشر بحثاً في الموقع الإلكتروني لمركز دايان للدراسات قبل سنتين تقريباً وصف فيه كيف اجتمع مع عدد من متزعمي المجموعات الإرهابية في جنوب سورية ووجه له في محاضرة مطولة خطة لإنشاء ما يشبه الكانتون طالباً منهم تجميع أكبر عدد من السوريين فيه ليصل عددهم إلى مليون على امتداد مساحة جغرافية تمتد من السويداء إلى قرى عند آخر حدود الجولان لكي تجعل «إسرائيل» منها «مثالاً لدويلة تسير على نهجها دويلات أخرى» في بقية أنحاء سورية، وتعهد لمتزعمي المجموعات بتقديم «إسرائيل» كل أشكال الدعم بالمساعدات الاقتصادية والمالية وبالخبرات من أجل ضمان مستوى حياة اقتصادية جيدة لكل من يقيم فيها أو ينتقل إليها ويصبح تحت «إدارتها».
وفي 21 حزيران الماضي يقول الاثنان في بحثهما المشترك: «ربما ستواجه «إسرائيل» معضلة بعد أن تمكن الجيش العربي السوري من توسيع دائرة سيطرته في منطقة الجنوب السوري والترتيبات الروسية التي ترافقه فهذا من شأنه تعريض وجود المجموعات المسلحة المعارضة لخطر الانتهاء عند حدود الجولان رغم أنها عملت مع الجيش الإسرائيلي بشكل وثيق لحماية تلك الحدود لمصلحة «إسرائيل» التي تدير ظهرها الآن لها».
ويستحضر الاثنان تجربة «إسرائيل» مع جيش لحد الذي تعامل مع قوات الاحتلال الإسرائيلية في لبنان وكيف تخلت عنه «إسرائيل» بعد أكثر من 17 عاماً على رعايته وتسليحه ودعمه بالمال رغم عدده الكبير بالمقارنة مع عدد المجموعات المسلحة وأفراد عائلاتها في جنوب سورية.
يبدو من طبيعة التحليل الذي يعرضه بومس وليرمان في هذا البحث أنهما يرغبان بألا تقطع «إسرائيل» صلاتها مع متزعمي هذه المجموعات الإرهابية التي كانت تقدم الدعم لها طوال فترة الحرب على سورية، كما يبدو أن الاثنين يدركان أن سورية تعد كل اتصال مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أو مع الإسرائيليين بشكل عام خيانة عظمى لا يمكن التساهل معها، ولذلك ربما سيطالب بومس وليرمان القيادة الإسرائيلية بإعداد ترتيب خاص لهذه المجموعات ماداما قدما لها التوجيهات والخطط وعملا كوصي عليها من أجل تحقيق الأهداف الإسرائيلية في جنوب سورية .
وفي النهاية أثبتت كل التجارب الإسرائيلية منذ حرب عام 1948 أن «إسرائيل» اعتادت، على غرار كل قوى الاستعمار الأجنبي، التخلي عن عملائها حين تلحق الهزيمة المحتومة بمخططاتها وأهدافها بفضل المقاومة.

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه