الضفة… غزة… الوحدة الوطنية.. المِقصّ والإبرة!.. بقلم: نصار إبراهيم

يقول تشارلز ديكينز بما معناه: أشد الألم أن تشعر بالخجل في وطنك. كل فلسطيني في هذه الأيام، في فلسطين وخارجها، يشعر بالخجل من الحالة التي وصل إليها الواقع والأداء...



يقول تشارلز ديكينز بما معناه: أشد الألم أن تشعر بالخجل في وطنك.
كل فلسطيني في هذه الأيام، في فلسطين وخارجها، يشعر بالخجل من الحالة التي وصل إليها الواقع والأداء السياسي الفلسطيني: حيث الحروب الوحشية المستمرة على غزة المحاصرة منذ 12 عاما، وحيث صفقة ترامب للقرن وضعت موضع التنفيذ عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإسقاط حق العودة المنصوص عليه بالقرار 194 وعملية تصفية وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وحيث نتنياهو يعلن العمل على ضم المستوطنات و أن لا دولة فلسطينية غربي نهر الأردن….
باختصار شعب مشرد ولاجئ… يواجه القتل اليومي.. أرضه تنهب وثرواته وتاريخه وحضارته وتراثه يستباح… ومع ذلك فإن قياداته مشغولة بالصراع على “ناقة السلطة” المحاصرة في معازل بين حاجز وحاجز بين جندي ودبابة.. بين جدار ومستعمرة… بين سجن وزنزانة… بين حرب وحرب… فلم لا يشعر الفلسطيني بالخجل في وطنه المحتل فيما قواه السياسية منقسمة على ذاتها تحت سقف سلطة الاحتلال!!!!؟.
لقد ملّ الفلسطينيون من هذا التراشق والتلاسن المستمر بين حركتي فتح وحماس… كما ملّ الفلسطينيون أيضا من عجز قوى اليسار الفلسطيني وإخفاقها في توحيد جهودها لفعل شئ جدي يوازي ما تقوله في خطابها السياسي والاجتماعي.
إذن… الحركة الوطنية الفلسطينية بقواها المختلفة هي بحاجة، وقبل أي شئ آخر، لإعادة بناء ذاتها بصورة شاملة بما في ذلك بناء استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني على مختلف المستويات…
هذه المهمة الواضحة والثقيلة بحاجة لقرارات سياسية فلسطينية ذاتية جريئة تنطلق من بديهة واحدة: قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة كمرجعية لأي موقف أو لقاء أو برنامج، حسم وهذ مرهون أولا وعاشرا بالإرادة والعامل الذاتي الداخلي… وليس بأي قوة خارجية حتى ولو كانت عربية.
بمعنى… أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى إعادة بناء مفهوم الوحدة الوطنية كمفهوم سياسي، اجتماعي، ثقافي وسلوكي بكل ما تستدعيه هذه العملية من شروط تعيد إطلاق دينامية الوحدة والمقاومة إنطلاقا من البديهة الذهبية التناقض والاختلاف في إطار الوحدة الوطنية.
خلاصة القول.. أن الشعب الفلسطيني بحاجة لقوى سياسية تتمتع بعقل استراتيجي علمي… قوى تعيد تقييم تحديات الواقع واستراتيجيات العمل وأشكال التنظيم… وأن تخضع عمل التنظيم السياسي لمصلحة الشعب الفلسطيني… قوى تعيد تجديد وتطوير البنى الوطنية الفلسطينية وخاصة م.ت.ف. بما يلبي استحقاقات هذا الصراع الضاري والطويل، قوى تكون بمستوى المجابهة مع مشروع عدواني يعمل ويتصرف يوميا وفق أعلى درجات الفاعلية والحيوية وفي مختلف المجالات.
تقول الحكاية:
“أراد خياط أن يعلّم حفيده حكمة عظيمة على طريقته الخاصة. وفي أثناء خياطته لثوب جديد أخذ مقصّه الثمين وبدقصّ قطعة القماش الكبيرة إلى قطع أصغر كي يبدأ بخياطتها ليصنع منها ثوباً جديداً. وما إن انتهى من قصّ القماش حتّى أخذ ذلك المقصّ الثمين ورماه على الأرض عند قدميه! والحفيد يراقب بتعجّب ما فعله جدّه. ثمّ أخذ الجدّ الإبرة، وبدأ في جمع تلك القطع ليصنع منها ثوباً رائعاً. وما إن انتهى من الإبرة حتّى غرسها في عمامته، فسأله الحفيد:
ـ لماذا يا جدّي رميت مقصّك الثمين على الأرض بين قدميك بينما احتفظت بالإبرة الرخيصة الثمن ووضعتها على عمامة رأسك؟
فأجابه الجدّ:
ـ يا بنيّ إنّ المقصّ هو الذي قصّ قطعة القماش الكبيرة تلك، وفرّقها، وجعل منها قطعاً صغيرةً، بينما الإبرة هي التي جمعت تلك القطع لتصبح ثوباً جميلاً”.

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه