الذكرى الحادية عشر لإستشهاد حكيم الثورة

رحل بتاريخ 26/1/2008 جورج حبش مختصَرُ سيرةٍ ذاتية- ولد جورج حبش في مدينة اللد يوم 2/8/1926عاش طفولته وأكمل دراسته الابتدائية في مدارس اللد ، والثانوية في مدارس يافا والقدس،...


رحل بتاريخ 26/1/2008
جورج حبش
مختصَرُ سيرةٍ ذاتية-
ولد جورج حبش في مدينة اللد يوم 2/8/1926عاش طفولته وأكمل دراسته الابتدائية في مدارس اللد ، والثانوية في مدارس يافا والقدس، وعمل في مهنة التدريس في مدارسهما وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر.
غادر فلسطين عام 1944 الى لبنان طلباً للعلم في الجامعة الأميركية التي تخرج منها طبيباً بتفوق عام 1951.
اثناء دراسته في الجامعة عام 1948 عاد جورج حبش الى مسقط رأسه مدينة اللد، ليعمل بين أبناء شعبه في مشفى اللد، ورغم اشتداد العدوان الصهيوني المدعوم من سلطة الانتداب البريطاني آنذاك، ظل متشبثاً بالأرض والوطن، حتى لحظة رحيله وعائلته مجبراً الى مدينة رام الله، فالقدس ثم عمان حيث عمل طبيباً بعد تخرجه، و أبدى اهتماما خاصاً بعلاج الفقراء وأبناء المخيمات من اللاجئين.
خلال فترة دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، تشكل وعيه الوطني والقومي، فقرار تقسيم فلسطين عام 1947 كان بالنسبة له صدمة كبيرة، و رفع مع العديد من طلاب الجامعة شعار ” قرار التقسيم يجب ألا يمر ” وسيَّر مع زملائه التظاهرات التي نددت بالقرار الجائر، إضافة الى انشداده إلى العمليات العسكرية التي كانت تدور في فلسطين قبل إعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948.
شكل حبش بعدها مع بعض رفاقه العرب أثناء نشاطهم في ” جمعية العروة الوثقى” منظمة ” شباب الثأر” ثم “الشباب القومي العربي” التي رفعت شعارات عدم الاعتراف ” بإسرائيل” ، و من ثم تأسست ” هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل” التي أصدرت نشرة حملت اسم “الثأر”.
أسس حبش في العام 1951 حركة القوميين العرب مع مجموعة من أصدقائه أمثال جهاد ضاحي وديع حداد، مصطفى الزبري “أبو علي مصطفى”، وأحمد الخطيب من الكويت و غيرهم. وكانت الحركة ذات تأثير قوي ونفوذ واسع في نشوء حركات قومية أخرى في الوطن العربي ، وظل يعمل من الأردن على نشر أفكاره الثورية، وفي العام 1957 غادر الأردن الى سوريا .
كانت المرحلة الممتدة من 1961-1964 من المراحل الصعبة والقاسية في نضال جورج حبش ، حيث تميزت بطابعها السري، بسبب اشتداد حملات
المطاردة والملاحقة، مما اضطره سراً لمغادرة سورية الى لبنان ومواصلة نضاله من هناك.
أنشأ حبش مع عدد من رفاقه في العام 1964 فرع فلسطين لحركة القوميين العرب، الذي قرر منذ ذلك التاريخ تهيئة الأجواء لبدء الكفاح المسلح الفلسطيني ضد الصهيونية و كيانها النازي العنصري.
تركت هزيمة حزيران- يونيو في العام 1967 واحتلال باقي الأراضي الفلسطينية و خاصة مدينة القدس أثراً كبيراً في نفس وتفكير جورج حبش، إضافة الى الآثار السلبية التي تركتها الهزيمة على المد القومي بشكل عام.
أسس حبش مع مجموعة من رفاقه في العام 1967 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من مجموعة منظمات فلسطينية، شكلت في حينها قوة مادية مؤثرة على الأرض، عكست تفكير جورج حبش وإيمانه بالوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة كيان الاحتلال، و طرحت نفسها في الساحة الفلسطينية، تنظيماً تقدمياً وقومياً يسارياً منذ البداية .
لكن الجبهة الشعبية لم تبلغ عامها الأول حتى انفصل عنها نايف حواتمة لأسباب أيديولوجية وأسس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
… شاركت الجبهة الشعبية في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية في الأردن، وبعد أحداث “أيلول الأسود”، خرج حبش مع قوات الثورة الفلسطينية من الأردن الى لبنان، وأقام في بيروت.
واصل كفاحه من لبنان، ومن خلال موقعه كقائد للجبهة الشعبية ساهم بفاعلية في النشاط السياسي والنضالي، كما وساهم مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في تحقيق نجاحات وإنجازات مهمة للشعب الفلسطيني، وكانت تجمعه بياسر عرفات علاقة نضالية تقوم على أساس الاختلاف و وحدة الصراع ضد المحتل الإسرائيلي .
و على الرغم من الخلافات السياسية والفكرية بينهما بقيت العلاقة التي تجمعهما علاقة احترام وتقدير، وكانا حريصين على الدفاع عن الأهداف العليا للشعب الفلسطيني، وما جمعهما في مرحلة النضال كان أكثر مما فرقهما، بل حتى في أشد اللحظات قتامة أطلق عليه ياسر عرفات لقب حكيم الثورة، لما يتمتع به من فكر وقدرة على التحليل العلمي والسياسي.
اختلفا كثيراً وتناقضا كثيراً، ولكنهما لم يتناحرا، بل جمعتهما فلسطين الوطن، وهذا مما ميز القائد الحكيم جورج حبش الذي لم يشرع البندقية في يوم من الأيام الا لصدر العدو، متجاوزاً أية خلافات داخلية حادة.
بقي حبش في بيروت حتى العام 1982 و شهد حرب الاجتياح و خروج الفصائل الفلسطينية إلى تونس و دمشق والعواصم العربية الأخرى.
و بقي حبش في دمشق حتى العام 2000، و هي سنة تخليه و استقالته عن قيادة الجبهة الشعبية ، حيث انتقل بعد ذلك إلى العاصمة الأردنية عمان، و أمضى آخر سنوات حياته.
أسس جورج حبش في العام 2003 مع مجموعة من المثقفين العرب مركز الغد العربي للدراسات كمؤسسة بحيثة مستقلة، غير ربحية.
توفي حكيم الفلسطينيين يوم السبت 26-1-2008، تاركاً خلفه شعباً متمسكاً بمبادئه، و شريحة مثقفين كبيرة تحمل أفكاره و مبادئه ، و احتراماً شعبياً و نخبوياً منقطع النظير..

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه