الدكتور سلمان أبو ستة: القرارات التي أعلنها الرئيس محمود عباس تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي

قام السيد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بإرسال رسالة عاجلة إلى الدكتور سلمان أبو ستة رئيس الهيئة العامة بالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بصفته كعضو بالمجلس الوطني الفلسطيني وإلى...

قام السيد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بإرسال رسالة عاجلة إلى الدكتور سلمان أبو ستة رئيس الهيئة العامة بالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بصفته كعضو بالمجلس الوطني الفلسطيني وإلى بقية أعضاء المجلس الوطني، يعلن فيها أن القرارات التي أعلنها الرئيس محمود عباس الثلاثاء الماضي في ختام اجتماع القيادة الفلسطينية، بالتحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل بكل التزاماتها، تؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يحتم على الجميع الوقوف خلف الرئيس ومساندته في تنفيذها.
وختم رسالته بالتأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا كانت وما تزال قائدة النضال الفلسطيني وصاحبة القرار وحامية المشروع الوطني.
وبناء عليه، قام الدكتور سلمان أبوسته بالرد على رسالة السيد سليم الزعنون مؤكدا في البداية على أن شرعية منظمة التحرير الفلسطينية تنبع أصلا من شرعية المجلس الوطني الفلسطيني(المنتخب) وحقيقة تمثيله للشعب الفلسطيني، ولا شرعية لأي من جلساته المنعقدة تحت حراب الاحتلال.
كما طالب الدكتور سلمان أبوسته في رسالته بحل المجلس الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في العالم. وكخطوة ابتدائية اقترح دعوة شخصيات وقوى شعبية لا يقل عددهم عن 300 من أنحاء العالم لوضع مسودة أولى لخطة عمل لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، وهدفها هو انتخاب مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية جديدة تعمل على تحقيق تطلعات الشغب الفلسطيني.

نص رسالة د. سلمان أبو ستة بالكامل:

السيد الأخ الفاضل سليم الزعنون المحترم
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
23 مايو 2020
السلام عليكم ورحمة الله،،
حماكم الله وحمى شعبنا من جائحة الكورونا، وأزال عنا جائحة الصهيونية الجاثمة على صدورنا منذ أكثر من 72 عاماً. وكل عام وأنتم بخير في عيد الفطر المبارك.
وصلنا تصريحكم حول قرار الرئيس محمود عباس “بالتحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل بكل التزاماتها”. وأنه كذلك “وضع العرب والمسلمين والمجتمع الدولي امام مسئولياتهم”. وأختتم بيان المجلس الذى صرحتم به بأن “منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.
وابدأ بالفقرة الأخيرة مع التصحيح بأن المجلس الوطني الفلسطيني (المنتخب) هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. أما المنظمة فهي الجهاز التنفيذي للمجلس وهى الموكلة بتنفيذ قراراته. والجالسون على كراسيها قابلون للتبديل والتجديد.
وحيث أن كل فلسطيني عضو طبيعي في المنظمة، بموجب الميثاق الوطني، لذلك يجب أن يكون كل فلسطيني ممثلاً في المجلس الوطني ديموقراطياً، وغير ذلك فإن شرعية أعضاء المجلس وقيادة المنظمة ساقطة.
وحيث أن آخر اجتماع شرعي للمجلس كان في الجزائر عام 1988، ولم تحدث اجتماعات شرعية للمجلس بعد ذلك في بلد عربي حر، فإن شرعية عضوية المجلس وقيادة المنظمة الحالية مشكوك فيها بل أكثر من ذلك كما يرى البعض. وكما قال سلفكم الوطني المخلص عبد الحميد السائح “لا صلاة تحت الحراب” فإن اجتماع المجلس تحت الاحتلال غير مقبول. وكذلك فإن اسقاط بعض بنود الميثاق الوطني في “زفة كلنتون” أيضاً غير مقبول ومرفوض تماماً. ولو سلمنا بجدوى انتخابات المجلس التشريعي بعد انتخابات 2006، فإن ولايتها قد انتهت منذ مدة.
إذن من يمثل الشعب الفلسطيني اليوم؟
أكثر من نصف الشعب الفلسطيني يعيش في الشتات، ونصف الشعب الفلسطيني من الشباب في الداخل والخارج ولد بعد كارثة أوسلو، وهؤلاء ليس لهم صوت يمثلهم.
وشعبنا في غزة وفي فلسطين عام 1948 ليس ممثلاً أيضاً، لأسباب تعلمونها. ولا نريد أن نشرح أوضاع الضفة الغربية (18% من الشعب الفلسطيني) أكثر من القول بأن نسبة ضئيلة منه تعتبر أن قيادة المنظمة تمثله، فهي مثقلة بالعيوب.
وهذا الوضع المؤسف معروف للشعب الفلسطيني منذ ربع قرن، أي منذ كارثة أوسلو، وهي الكارثة التي أضرت بالحق الفلسطيني أكثر من وعد بلفور. وأذكركم بغضب الشعب الفلسطيني على إهدار حقوق الشعب الفلسطيني، وقدسية أراضيه التي لا يجوز لأى شخص أو قيادة أيا كانت، التفريط فيها، معرضة بذلك لتهمة الخيانة العظمي.
وأذكركم أيضاً بمقالات الدكتور ادوارد سعيد الناقدة لأوسلو بعد شهر واحد من توقيع أوسلو، ولم يكن الوحيد، فقد رأيتم ما لحق كارثة أوسلو من عرائض واجتماعات ومؤتمرات عديدة في لندن وأوروبا وبوسطن وبيروت وإسطنبول، وفي العالم كله هذا الشهر التي تطالب كلها بعدم التفريط في الحق الفلسطيني وفي ترابه بالتمسك بالتحرير والعودة.
وكان هدف كل هذه التجمعات هو التمسك بالميثاق الوطني وانتخاب مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية كفؤة مخلصة تتمتع بثقة كل الشعب الفلسطيني، ثقة كاملة، وهو الأمر المعدوم اليوم.
ويؤسفني أن أذكركم بهجومكم على هذه النشاطات الوطنية، واتهام أصحابها بانهم عملاء لجهات أجنبية. وأرجو ألا يكون هذا رأيكم اليوم.
ومنذ كارثة أوسلو، وتدمير مؤسسات المنظمة واهمال مكونات الشعب الفلسطيني الديموقراطية من نقابات وجمعيات المعلمين والمهندسين والأطباء والعمال والنساء والشباب التي كانت أحجار البناء في الصرح الفلسطيني، نسأل: من كان يدافع عن الحق الفلسطيني في العالم؟
هم الشباب والنخب والقوى الشعبية الفلسطينية في الخارج، هم الذين حملوا راية التحرير والعودة، وهم الذين أسسوا حركة المقاطعة في العالم، وهم الذين كسبوا أصدقاء في جمعيات حقوق الانسان والمناهضة للعنصرية والابارتهايد وفي بعض برلمانات العالم، وهم الذين ملأوا شاشات العالم بأصواتهم.
ويؤسفني القول بأن بعض السفراء الفلسطينيين في الخارج لم يقوموا بدور يذكر في هذا المجال (مع التقدير الكبير لبعضهم) وبعضهم كان دوره تقديم تقارير عن النشاط الفلسطيني الذى يعارض رام الله.
ولكننا نحن شعب حي، فقد اجتمعت النشاطات الشعبية في مناسبة مرور 72 عاماً على النكبة، وجائحة كورونا، على عقد عشرات الاجتماعات في مايو/أيار الحالي، عبر الشبكة الالكترونية، بحرية غير معهودة، غرضها الإصرار على الحق الفلسطيني في التحرير والعودة، والمطالبة بالتمثيل الديموقراطي، وتنظيف البيت الفلسطيني بمكنسة ديموقراطية.
وقد أسعدني أننى اشتركت قبل أيام في احدى هذه المناسبات التي نظمتها أكثر من 30 جمعية شبابية تمثل 600 عضواً (لدى أسماؤهم).
هؤلاء هم جيل المستقبل الذى سيحمل الراية، وإذا اختطف حقهم في التمثيل الديموقراطي حالياً، فإنهم سيستعيدون حقهم، وما يتبع ذلك من المساءلة والمحاكمة في الجرائم السابقة من التفريط في الحقوق والفساد الوطني والمالي والأخلاقي، والجريمة الكبرى وهى التعاون مع العدو.
لذلك، أذكركم بدورك الوطني المشهود منذ عام 1958، واذكركم بمقابلاتنا ومراسلاتنا خلال 25 عاماً، وأذكركم بدوركم في حال خلو منصب رئاسة المنظمة، فإنها تعود اليكم إلى حين انتخاب مجلس وطني جديد.
وعليه أطلب منكم حل المجلس الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة لكافة الشعب الفلسطيني في العالم. وكخطوة ابتدائية نقترح دعوة شخصيات وقوى شعبية لا يقل عددهم عن 300 من انحاء العالم لوضع مسودة أولى لخطة عمل لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، وهدفها انتخاب مجلس وطني جديد، وهذا يستدعى تكوين لجنة تحضيرية صغيرة معظمها من الشباب موزعه جغرافياً، لهم معرفة بظروف التواجد الفلسطيني في العالم.
وليس المجال هنا للكلام عن الصعاب فهي كثيرة، ولم تكن أيضاً عقبة في طريق النضال الوطني الصادق، فهذا قدرنا، ومن يرى الصعاب كبيرة فليتنحى ويفسح الطريق أمام غيره.
إن مؤسسة المجلس الوطني الفلسطيني هي أعظم إنجاز للشعب الفلسطيني، والواجب الأول علينا جميعاً هو المحافظة عليها، وهذا لا يأتي بديمومة الأشخاص الجالسين على كراسيها، فهم زائلون، بل يكون بحيويته وتجديده بالشباب.
وشعبنا سيحكم على كل من أحسن وكل من أساء.
ختاماً، أرجو أن تقبلوا منى أطيب التحيات،،،
د. سلمان أبو سته

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه