“الاستثمار الإماراتي”.. استحواذ على ما تبقّى من الأرض الفلسطينية

خلال الشهور القليلة الماضية، أعلنت بلدية الاحتلال عن مشاريعها الاستيطانية التهويدية لطمس معالم مدينة القدس المحتلة، العربية والتاريخية، وبالتزامن مع اتفاق التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل”، الشهر الماضي، يدور الحديث حول الاستثمار...

خلال الشهور القليلة الماضية، أعلنت بلدية الاحتلال عن مشاريعها الاستيطانية التهويدية لطمس معالم مدينة القدس المحتلة، العربية والتاريخية، وبالتزامن مع اتفاق التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل”، الشهر الماضي، يدور الحديث حول الاستثمار الإماراتي في شرقي القدس بالتعاون مع بلدية الاحتلال.

وتعالت الأصوات الفلسطينية برفضها لمشاريع بلدية الاحتلال التهويدية في القدس، محذّرة الشركات من المشاركة فيها، وأن ذلك سيعرّض أصحابها للمسائلة القانونية.

مقاطعة وتعزيز صمود

المحامي الفلسطيني مدحت ديبة، قال إنه كُثر في الآونة الأخيرة الحديث عن مشاركة الإمارات للاحتلال بالاستثمار بشكل قوي في شرقي القدس لإقامة مشاريع ضخمة لبناء فنادق فاخرة وأبراج، وتحديدًا في منطقة وادي الجوز، الأمر الذي يفتح الباب أمام المستوطنين للاستحواذ على القسم الأكبر من هذه المشاريع من خلال شركات قد يتم تأسيسها في الخليج تحت مسميات وطنية، أو من خلال تأسيس شركات إسرائيلية برأس مال خليجي ومساهمة إسرائيلية.

وأضاف أن الهدف من مثل هذه المشاريع الاستحواذ على ما تبقى من أراض فلسطينية، وإغراء أصحابها بالمال من أجل منع النمو الطبيعي للفلسطينيين في القدس، وضمان التفوق الديموغرافي لليهود من ناحية، ومنع تواصل المناطق العربية ببعضها لمنع تقسيم محتمل للقدس مستقبلًا من خلال ربط شرقي القدس بغربيها وضمان بقاء القدس عاصمة موحدة للاحتلال.

وأشار إلى أنه مما لا شك فيه أن العمل على الاستحواذ على الأراضي في شرقي القدس وتغيير وضعها عند احتلالها عام 1967 مخالف للقانون الدولي ومبادئه وخاصة القانون الدولي الإنساني، إذ لا يجوز مصادرة الأراضي وتغيير الوضع القائم فيها لأنها في نظر القانون الدولي أرض محتلة وإسرائيل هي السلطة القائمة بالاحتلال.

وأكد أنه لا بد من مواجهة هذا المخطط الخطير من خلال نشر حملة توعية شعبية ووطنية لأصحاب الأراضي والسكان، ودعوة الخطباء والأئمة للحديث بشكل مكثف على المنابر حول خطورة هذه المشاريع على الاقتصاد الفلسطيني والوضع الديموغرافي في شرقي المدينة.

كما لفتت إلى دعوة المحامين والمهندسين لمقاطعة رجال الأعمال الذين ينوون المشاركة في مثل هذه المشاريع، مغلّبين في ذلك مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية.

وأضاف أنه يتوجّب التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة ولمجلس الأمن لمنع الاستيلاء على الأراضي، وتغيير الوضع القائم، خاصة وأن هذه الأعمال تخالف مبادىء القانون الدولي الإنساني واتفاقية جينيف الرابعة، والتوجه لجامعه الدول العربية لاتخاذ قرار ملزم للدول العربية بعدم المشاركة في تكريس الاحتلال من خلال إقامة المشاريع التي تعزز وجود الاستيطان في شرقي القدس.

ودعا إلى تعزيز صمود أصحاب الأراضي والمنشآت المراد إقامة المشاريع الاستيطانية “الإسرائيلية- الإماراتية” على أنقاضها.

وأكد على وجوب العمل على تفعيل قرار محكمة العدل الدولية الاستشاري حول جدار الفصل العنصري وتقديمه لمجلس الأمن الدولي.

حركة فتح تحذّر ..

من جهته، حذّر إقليم “فتح” في القدس من المال الإماراتي الذي قال إنه “مغمس بالدم الفلسطيني”، والذي يأتي عبر بوابة الاحتلال في وقت توصد فيها الأبواب أمام القيادة الفلسطينية ويُمنع النشاط الفلسطيني في القدس.

وبيّن أمين سر حركة “فتح” إقليم القدس، شادي مطور أن اقتحامًا إماراتيًا حكوميًا جديدًا من المقرّر أن يتم يوم الثلاثاء القادم، وعلى رأسه وزير الاقتصاد والمالية في الحكومة الإماراتية يحمل معه مزيداً من الأسهم الموجهة للجسد الفلسطيني وتحديداً في ظل اتفاقيات الشراكة بين بلدية الاحتلال والحكومة الإماراتية لمشاريع استيطانية جاري التخطيط لإنشائها على أراضي الشيخ جراح والمصرارة ووادي الجوز، هذه المشاريع التي واجهها المقدسيون بلا هوادة وها هي تمرر من بوابة من المفترض أن تكون عربية لا مستعربة.

وطالب مطور الشعوب العربية الحرة والحكومات الصديقة بموقف جديّ يُنهي هذا التمادي الإماراتي في الارتماء بأحضان الاحتلال، مشيراً إلى أن ذلك تعدي على كافة القيم العربية والإسلامية، وانتهاك صارخ لمبادئ العروبة.

وقال في بيان صدر عنه اليوم، الأحد “إننا نراهن على وحدة شعبنا وتكامله خصوصاً في القدس العاصمة التي كانت وما زالت تواجه أخطر المخططات ولكنها صامدة تأبى الانكسار، مشيراً إلى أنه سيتم رفع الغطاء القانوني والعشائري عن كل من يرضى لنفسه التعامل مع هذه المشاريع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وشدد على أن كل زيارة للقدس لا تتم بالتنسيق معها ومع الأوقاف الأردنية والفلسطينية والمرجعيات الوطنية هي بمثابة اقتحام وليست زيارة، وستُقابل بالرفض من كل منتمٍ للأرض والثوابت الوطنية، لافتًا إلى أن التاريخ لن يرحم كل متآمر على القدس، وأن كل احتلال مر على هذه الأرض المقدسة رحل وبقيت الأرض والهوية وطنية فلسطينية.

وقال إن الاحتلال وأعوانه سيكون مصيرهم كسابقيهم، معتبراً بأن المطبعين العرب كشفوا عوراتهم ولن يجدوا في القدس مرحباً بنهجهم الوضيع.

مخططات بلدية الاحتلال وأطماعها..

وكانت مسؤولة في بلدية الاحتلال في القدس قد كشفت عن استعداد إماراتي للاستثمار في المخطط الاستيطاني الذي يُعد لتهويد أجزاء واسعة من الأحياء المقدسية، وادي الجوز والشيخ جراح والمصرارة، عبر تحويل مناطق شاسعة منها لمركز استثماري استيطاني في مشروع يعرف بـ”وادي السيليكون”.

وعملت نائبة رئيس بلدية الاحتلال فلر حسن – ناحوم، التي زارت الإمارات الأسبوع الماضي ضمن وفد إسرائيلي رسمي، على تجنيد شركات إماراتية للاستثمار في المشروع التهويدي؛ وزعمت بأن هذه الخطوة تساعد على “ربط إسرائيل بالإمارات من جهة وسكان القدس الشرقية بالبلدية من جهة أخرى”.

وتكمن خطورة مشروع “وادي السيلكون” بأنه يحول أجزاء واسعة من القدس إلى منطقة جذب واستثمار استيطانية بفعل المناطق التجارية والسياحية الضخمة التي ستقام، بالإضافة إلى استغلاله لربط شرق المدينة بجزئها الغربي لتحويل القدس تدريجيًا “عاصمة موحدة لإسرائيل”، بموجب “صفقة القرن” الأميركية.

يشمل المخطط إقامة بنايات ضخمة ستستخدم في قطاع التكنولوجيا و”الهايتيك”، وإقامة حدائق ومكاتب ومبان حكومية. وأظهرت تقارير صحفية إسرائيلية أن المنطقة المهوّدة ستصبح مقرًا لشركات تكنولوجيا المعلومات الاحتلالية بشكل يشبه “وادي السيلكون” التكنولوجي في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

ويقوم المخطط على أنقاض نحو 200 منشأة تجارية وصناعية بالمنطقة الصناعية في الحي المقدسي وادي الجوز، كما أن المرحلة الأولى من المخطط الذي أعلنت بلدية الاحتلال عن بدء تنفيذه في حزيران/ يونيو الماضي من خلال توزيع أوامر هدم لمنشآت المقدسيين في وادي الجوز، تستهدف أكثر من 250 دونمًا من الأحياء المقدسية المحاذية للبلدة القديمة.

ويروج رئيس بلدية الاحتلال في القدس، موشيه ليؤون وطاقمه لمشروع “وادي السيليكون” من خلال إعلام الاحتلال، عبر عقد جلسات عدة مع أصحاب الأراضي في المنطقة الصناعية وعرضه على أنه مشروع “الهايتك” الأضخم في القدس، وسيوفر أماكن تشغيل في مجال الهايتك لـ10 آلاف خريج من سكان الأحياء المقدسية.

وفي السياق ذاته، ادّعت نائبة رئيس بلدية الاحتلال في مقابلة لها مع صحيفة “ماكور ريشون” العبرية، أن 35% من سكان القدس يتحدثون اللغة العربية؛ ويعيش الكثير منهم في أحياء شرق المدينة، وأضافت “مصلحتنا توفير فرص عمل جيدة لهم، الحكومة ورئيس البلدية وراء هذا المشروع والآن رجال أعمال من الإمارات أبدوا حماسهم الشديد للمخطط واستعدادهم للمساعدة”.

وقالت: “حلمي أن تصبح القدس مركزًا للهايتك في الشرق الأوسط. هناك العديد من الطلاب العرب من خريجي هذا المجال في القدس وهناك فرصة لتقليل الفجوات داخل المدينة وأيضًا لربط عرب القدس الشرقية بالإمارات”؛ مدّعية بأن المقدسيين يأملون من الاستفادة من الاتفاقية الموقعة بين الإمارات وإسرائيل لتحسين وضعهم الاقتصادي.

المصدر: وكالة القسطل الاخبارية 

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه