الأرقام تكشف تدهور قدرة الجيش الصهيوني..بقلم تحسين الحلبي

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في 19 كانون الثاني الجاري أن قادة الجيش في الكيان الصهيوني يحذرون من نتائج وخيمة على قدرات الجيش إذا لم يتم وضع حلول شاملة...

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في 19 كانون الثاني الجاري أن قادة الجيش في الكيان الصهيوني يحذرون من نتائج وخيمة على قدرات الجيش إذا لم يتم وضع حلول شاملة على مستوى الكيان كله لموضوع زيادة عدد المتهربين من الخدمة الإلزامية لأسباب عدة، وزيادة عدد الذين يجري إعفاؤهم من الخدمة في كل عام. وكانت الصحيفة قد نشرت بموافقة الرقابة أرقاماً وإحصاءات كشفت فيها عن عدد ونسبة من يلتزم بالخدمة الإلزامية العسكرية من الذكور والإناث، إذ إن الخدمة إلزامية في الكيان للجنسين لأن معظم عائلات المستوطنين تفضل الاكتفاء بإنجاب طفل أو اثنين على الطريقة الغربية وليس لديها قانون إعفاء للابن الوحيد أو للفتاة وإلا فإن نصف عدد المستوطنين سيكونون من المستثنين من الخدمة الإلزامية. وتبين هذه الأرقام أن نسبة 33% من عدد الشبان المطلوبين للخدمة هذا العام 2020 جرى إعفاؤهم من الخدمة لأسباب نفسية أو ذهنية وهو ما شكل زيادة بنسبة 10% عن العام الماضي، وأن 44% من النساء في سن بداية الخدمة لا يخدمن للأسباب نفسها أو بطرق تتيح لهن التهرب من الخدمة، وأن بقية النساء اللواتي يخدمن لا تفضل 80% منهن اختيار الخدمة الميدانية، وتعترف قيادة جيش الاحتلال أن «واحداً من كل ثلاثة إسرائيليين لا يصلح للخدمة فيحصل على الإعفاء فيفقد الجيش ثلث العدد المُعدّ للخدمة الإلزامية». وإذا أضفنا لهذه النسبة عدد من يتيح لهم قانون التجنيد الإعفاء بسبب وجودهم في المدارس الدينية التي تخرج الحاخامين فإن نسبة من لا يخدمون من المستوطنين الموجودين في الكيان الصهيوني تزداد أكثر لأن هؤلاء يشكلون 15% من عدد المستوطنين ويحق لهم الإعفاء بقرار من الحاخامين بموجب شريعة توراتية..وعائلات هؤلاء المتدينين ينتمون لحزب اليهود الشرقيين (شاس) و(حزب يهدوت التوراة) لليهود الغربيين اللذين يشكلان في الكنيست 15 عضواً من أصل 120 عضواً، وهم يفرضون على الحكومة عدم تجنيد أتباعهم منذ إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948. وتكشف وسائل الإعلام في الكيان الصهيوني أن الكثير من الضباط والجنود المختصين بالاستخبارات وعلوم الاتصالات الحديثة الحربية الذين أنهوا خدمتهم الإلزامية أصبحوا يعملون في الشركات الإسرائيلية الخاصة والدولية لخدمات الاتصالات الأمنية والتجسس والمراقبة في مختلف دول العالم ويجمعون ثروات لا يحصلون عليها في الكيان الصهيوني وما عادوا يفضلون استدعاءهم لخدمة احتياطية تجبرهم على خسارة امتيازاتهم في تلك الشركات التي أسسها ضباط متقاعدون من جيش الاحتلال نفسه. ويشكو قادة هذا الجيش بموجب ما ذكرته «يديعوت أحرونوت» من عدم رغبة عدد متزايد من الجنود والضباط في تمديد خدمتهم أو الاستمرار في عملهم في الجيش بعد بلوغهم سن الأربعينيات وهو سن التقاعد. ولا شك في أن هذه العوامل ومهما كانت نسبة أخطارها ستشكل تحدياً كبيراً ومشكلات لا يُستهان بها على مستقبل ما يسميه الكيان الصهيوني القوة العسكرية وعوامل التفوق من أجل تحقيق الأهداف. ولذلك يجد مسؤولو الكيان الصهيوني أن إشعال الحروب والنزاعات العسكرية في المنطقة العربية بوساطة تقديم الدعم لمجموعات الإرهابيين وبوساطة تفجير الأزمات الداخلية والتحريض على قيادات المقاومة سيشكل بديلاً عن نقص القوى البشرية التي تُعدّها تل أبيب لمحاربة دول محور المقاومة مادامت تستنزف قدرات هذه الدول وقوى المقاومة بوساطة هذه المجموعات التي تدعمها وتشكلها. وترى القيادة الصهيونية في هذه الاستراتيجية بديلاً عن الحروب المباشرة الشاملة التي لم يَعُد في مقدورها شنها بعد ازدياد القدرات العسكرية والخبرات القتالية لقوى ودول محور المقاومة الذي تعده تل أبيب وواشنطن آخر جبهات المقاومة ضد الهيمنة الأميركية والمشروع الصهيوني وأهدافه الرامية للسيطرة على شعوب المنطقة، وهذا ما يدل على أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ما زالت عاجزة عن وقف تدهور القدرات العسكرية والبشرية للكيان الصهيوني، بل عاجزة عن المحافظة على تعزيز القوة البشرية بعد التناقص الشديد في تدفق المهاجرين اليهود إليها، وكذلك بعد ازدياد نسبة الهجرة المعاكسة منها بين المستوطنين أنفسهم الذين أسسوا هذه القدرات منذ عام 1948.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه