اعترافات إسرائيلية بين تآكل الردع والعجز عن ضمان المصير.. بقلم تحسين الحلبي

دانييل كريجيير كاتب سياسي إسرائيلي له أبحاث ودراسات سياسية كان آخرها قبل أيام في المجلة الالكترونية الإسرائيلية الصادرة بالعبرية وبالانكليزية «ميدا» «mida.org.il» تحت عنوان:«إسرائيل لم تحقق النصر بعد في...

دانييل كريجيير كاتب سياسي إسرائيلي له أبحاث ودراسات سياسية كان آخرها قبل أيام في المجلة الالكترونية الإسرائيلية الصادرة بالعبرية وبالانكليزية «ميدا» «mida.org.il» تحت عنوان:«إسرائيل لم تحقق النصر بعد في حرب عام 1948 وعليها استكماله» يعترف فيه بعباراته بأن:«الصراع العربي- الإسرائيلي لا يشبه أي صراع في تاريخ البشرية لأنه لا يتعلق بحدود معينة بل بمجابهة معارضة قوية لوجود «إسرائيل» داخل أي حدود كانت».
ويضيف : «ورغم كل النجاح السياسي الذي حققته «إسرائيل» خلال سبعين عاماً إلا أنه غير معترف بها من دول كثيرة في العالم والدليل على ذلك معارضة الدول العربية والإسلامية ودول أوروبا لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس».
وبالاستناد إلى ذلك يطالب كريجيير «بأن تستعيد إسرائيل قدرة الردع» التي تآكلت خصوصاً أمام جبهة الشمال السورية واللبنانية وحلفائها «وتبدأ بفرض الاعتراف بها من جميع الدول العربية كدولة يهودية بكل وسائل القوة والسياسة والضغوط الدبلوماسية».
ولا شك في أن ما يسمى «القيادة» الإسرائيلية تدرك أن المشروع الصهيوني الكبير لم تتمكن كل «القيادات» الإسرائيلية حتى الآن من تحقيقه بل تعترف بأنه لا يتعلق بحدود بل بوجود مصيري لهذا الكيان الذي زرعته قوى الاستعمار الاستيطاني في تربة يستحيل استمرار وجوده فيها مهما كانت المبررات والأشكال.
وهذا يعني كما يطالب كريجيير «أن تستمر إسرائيل بمنع أي قوة عربية في المنطقة من التصدي لها ولأهدافها القريبة والبعيدة» فحرب نكبة عام 1948 لم تستكمل أهدافها والإعداد للأعمال العدوانية الصهيونية مستمر ومجابهتها من قوى المقاومة لم تتوقف وتسجل بعد انتصار سورية وحلفائها زيادة في الردع والمناعة المتصاعدة.
وأمام هذه المعادلة التي تعرقل دور الحروب الخارجية الإسرائيلية في تحقيق أهداف حرب عام 1948 بدأت تزداد في مراكز الأبحاث الإسرائيلية التحليلات التي توصي «القيادة» الإسرائيلية بالمراهنة على طرق أخرى إضافة إلى الأعمال العدوانية العسكرية وهي العمل على «إضعاف» التحالف التاريخي الذي عمدّته سورية وحلفاؤها بصمود منقطع النظير وإنجاز قلب موازين القوى الإقليمية بحيث أصبح يتسع لكل من ينضم إليه من أجل مناهضة الهيمنة الأمريكية والتصدي للأهداف الصهيونية.
ومن هذه الطرق الأخرى عرض «مركز جروزليم للشؤون العامة «الإسرائيلي الذي يديره دوري غولد من حزب الليكود والمستشار السياسي السابق لنتنياهو توصية في 12 شباط الماضي بالعبرية تحت عنوان :«واشنطن وضرورة إعادة رسم حدود سايكس بيكو» جاء فيها حرفياً: إن «الدولة اليهودية لا يمكن أن يتحقق الاعتراف بها من العرب إلا بعد تقسيم سورية إلى كانتونات ودويلات مذهبية وطائفية تدافع عن انفصالها بدعم إسرائيلي- أمريكي وتقوم بالاعتراف بإسرائيل لضمان وجودها أما بقاء الأسد بعد هذه السنوات فسوف يؤدي إلى توحيد سورية على أساس وطني قومي وهذا سوف يعيد الأخطار نفسها التي شكلتها سورية على إسرائيل».
وهذه الأفكار الشيطانية الصهيونية – الأمريكية لم تكن «إسرائيل» تنشرها بمثل هذه الوقاحة المباشرة في العقود الماضية لكنها الآن تعرضها بمشاركة الولايات المتحدة كرسائل لعدد من الدول العربية التي تعرض «إسرائيل» عليها علاقات التطبيع العلنية بدلاً من السرية لكي تستخدم «القيادة» الإسرائيلية هذه الدول في خطة علنية مكشوفة «لتقسيم» سورية وتفتيت وحدة شعبها وسيادتها لمصلحة استكمال ما لم يستكمله المشروع الصهيوني بعد حرب عام 1948 لأن سورية وحلفاءها يشكلون السد المنيع لحماية الأمن القومي العربي وأمن المنطقة في مجابهة المشروع التوسعي الصهيوني.
ولا أحد يستبعد على «القيادة» الإسرائيلية أن تكون قد أوهمت وصورت للسعودية وبعض الدول العربية الأخرى أن الحرب التي تعلنها الرياض على إيران والدور الإسرائيلي فيها يجب أن تبدأ «بتفتيت» سورية وليس البدء بشن الحرب على إيران وهذا ما يتصل بالهدف الاستراتيجي الأمريكي – الإسرائيلي المعد في مرحلة ما بعد انتصار سورية وحلفائها في الميدان العسكري وإحباط هذا الهدف بالقدرات العسكرية المشتركة لسورية وحلفائها.
وفي مواجهة كل هذه التهديدات لا تزال القدرات التي ولّدها الانتصار السوري تتزايد على مستويات تحالفية وداخلية واقتصادية واجتماعية وسياسية تشكل قوة مجابهة واسعة وقادرة على صد وإحباط كل الأهداف الصهيونية ـ الأمريكية وكل من يتحالف معهما.

 ؤب

 

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه