اتهامات موجهة للكنيسة اليونانية.. سرقوا الماضي والحاضر.. مستوطنون يستولون على فندقين وبيت في القدس المحتلة

ما زالت تداعيات إستيلاء المستوطنين على الفنادق والبيوت في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعم من الحكومة الإسرائيلية مستمرة ولم تنته.  في الشهر الماضي حدثاً ليس جديداً على عنجهية الاحتلال وسياسته...

ما زالت تداعيات إستيلاء المستوطنين على الفنادق والبيوت في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعم من الحكومة الإسرائيلية مستمرة ولم تنته.

 في الشهر الماضي حدثاً ليس جديداً على عنجهية الاحتلال وسياسته في إغتصاب الأراضي الفلسطينية، قام المستوطنون وبحماية من قوات الاحتلال بالإستيلاء على  فندقي “البتراء” و”نيو إمبريال” الواقعان على يسار المدخل الغربي الرئيسي للبلدة القديمة بالقدس المحتلة، وسط غضب مقدسي عارم جراء القرصنة الصهيونية المستمرة على ممتلكاتهم.

وقد تم تشييد الفندقين منذ أكثر من قرن لإستقبال السياح الوافدين إلى المدينة، لكنهما ومنذ الآن لن يستقبلا إلا جموع المستوطنين وأفراد جمعية “عطيرت كوهنيم” التي صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على صحة بيع الفندقين لها.

وجاءت تلك المصادقة بعد رفض المحكمة استئناف الكنيسة اليونانية أمس الاثنين التي قالت إن أفرادا منها سربوا العقارات دون إذن وعلم من الكنيسة، لتختم معركة قانونية حول تلك العقارات بدأت منذ 14 عاما.

وكان أمين الصندوق السابق في بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس نيكولاس باباديموس الذي أوكل إليه جباية أموال العقارات قد استغل منصبه في مساعدة الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء على الفندقين؛ حيث قام بتأجير فندقي البتراء ونيو إمبريال وبيت في حي المعظمية  قُرب باب حطة لمدة 99 عاما لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم”.

 ويقول عضو المجلس الأرثوذكسي في فلسطين والأردن أليف صباغ إن (باباديموس) هرب بعد الصفقة إلى اليونان حاملا معه أموالا

ومجوهرات كثيرة حصل عليها من المستوطنين.

وقد مرت السنوات بدون أن يعلن المستوطنون عن تلك الصفقة، لكنهم توجهوا عام 2007 إلى المحكمة الإسرائيلية للمطالبة بإخلاء العقارات وتنفيذ الصفقة.

ومن جهته أفاد المستشار القانوني الحالي لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية أسعد مزاوي بأن الصفقة تمت سرّا وبالرشى قبل عهد ثيوفيولوس، معتبرا أن الأخير صرف ملايين الدولارات لاسترجاع العقارات “لكن  المؤامرة كبيرة جدا، والمحكمة العليا الإسرائيلية شرعنت عملية النصب والاحتيال”.

وزاد مزاوي أن “تعاون جهات رسمية إسرائيلية مع جماعات المستوطنين جعل استرداد العقارات صعبا، وذكر أنهم قدموا تسجيلات يقر فيها باباديموس باستلام الرشى، لكن المحكمة لم تعتمدها”.

وتكمن أهمية الفندقين في أنهما يقعا في واجهة باب الخليل بإطلالة كبيرة على ميدان عمر بن الخطاب مقابل قلعة القدس الأثرية، وفي موقع يؤدي بسلاسة إلى حائط البراق. كما أن الاستيلاء عليهما يعزز سطوة المستوطنين على الحي المسيحي والحي الإسلامي من خلال الاستيلاء على بيت المعظمية.

ويتكون فندق “البتراء” من أربعة طوابق، و”نيو أمبريال” من طابقين يضمان 45 غرفة، ويطلان على بركة البطرك والبلدة القديمة والمسجد الأقصى.

اللافت في الصفقة أن العقارات رغم تاريخها وموقعها الجيد بيعت بثمن بخس لا يوازي قيمتها الشرائية، حيث يقول المستشار مزاوي إن ذلك يثبت فساد الصفقة وعدم فاعليتها، ويؤكد أن فندق نيو إمبريال الذي يُقيّم بعشرات ملايين الدولارات، تم شراء حقوق إيجاره الطويلة الأمد مقابل 1.25 مليون دولار، أما فندق البتراء فبيع بنصف مليون دولار، بينما بيع بيت المعظمية بمبلغ 55 ألف دولار.

ويؤكد مزاوي أن قرار المحكمة العليا الأخير لا ينقل الأملاك حاليا إلى المستوطنين؛ لأن الأملاك تحتوي على مستأجرين محميين من عائلات قرّش والدجاني وعدوين، و”ينبغي على المستوطنين إخراجهم أولا لإتمام النقل، وهذه معركة أخرى”.

ويضيف أن بحوزتهم أدلة ستكشف حقائق جديدة، وأخفيت بشكل متعمد من قبل المستوطنين وأعوانهم، تمثل بصيص أمل وفاتحة خير لاسترداد العقارات.

وتعقيبا على قرار المحكمة وفي حديث لصحيفة الجرديان البريطانية يروي أبو الوليد الدجاني 75 عامًا، وهو الذي يدير فندق “إمبريال” في البلدة القديمة من القدس المحتلة، بمرارة وغضب ما آل إليه مصير الفندق الذي تديره عائلته منذ عام 1949 بموجب عقد إيجار وقّعته مع بطريركية الروم الأرثوذكس، المالك الأصلي لمبنى الفندق.

و يقول الدجاني: “إن المستوطنين يقومون باغتصاب “بوابة يافا”، ومن هذه اللحظة أبدأ قتال حياتي”، داعيا المسيحيين والمسلمين وقادة العالم، للوقوف معه ودعمه، مستغيثَا “سوف يخرجونني”.

وقد تلقى الدجاني دعما كبيرا من جهات رسمية ودبلوماسية وقد كان سعيداً للغاية حينما تلقى دعما من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قيل إنه يتعرض لضغوط من المجتمع الأرثوذكسي الروسي للمطالبة بإلغاء البيع، وأدى ذلك إلى أن يحذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الجنرال جيورا إيلاند، من أن مصادرة المستوطنين للممتلكات “قد تخلق أزمة للعلاقات بين إسرائيل والعالم المسيحي وتجلب علاقات سلبية مع الرئيس الروسي”.

على الرغم من ذلك، عند النظر من سقف الإمبراطورية إلى قبة الصخرة والكنيسة والمواقع المقدسة الأخرى في المدينة، قال الدجاني: “علينا أن نفعل المستحيل، فعندما أنظر إلى الجدران المقابلة أراها تبكي وتتساءل: “أين الناس الذين يحبون القدس؟”.

غزه- همام الحطاب – دار الحياة

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه