«إسرائيل» وخططها الشريرة ..بقلم تحسين الحلبي

  من الطبيعي أن ترى «إسرائيل» وحلفاؤها في انتصار سورية وحلفائها في الحرب التي شنتها عليها دول كثيرة  هزيمة لها ولمخططها، ومن المألوف لدى القيادة الصهيونية الإسرائيلية اللجوء بعد...

 

من الطبيعي أن ترى «إسرائيل» وحلفاؤها في انتصار سورية وحلفائها في الحرب التي شنتها عليها دول كثيرة  هزيمة لها ولمخططها، ومن المألوف لدى القيادة الصهيونية الإسرائيلية اللجوء بعد هزيمة كهذه إلى عدم التسليم بها والانتقال إلى إعداد مشروع خطة تخفض من خلالها مضاعفات الهزيمة أو تنهي نتائجها المحلية والإقليمية على تل أبيب.
ولذلك كان أربعة من كبار الباحثين في ما يسمى «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي –inss آي إن إس إس» وأهمهم العميد المتقاعد من المخابرات العسكرية الإسرائيلية أودي ديكيل قد أعدوا دراسة بعنوان: «الساحة الشمالية ودروس من لعبة الحرب» نشرها الموقع الإلكتروني للمعهد باللغة العبرية جاء في بعض سطورها: إن «المطلوب من «إسرائيل» الآن العمل على دق إسفين بين الأسد وإيران، وكذلك بين روسيا وإيران على قاعدة الادّعاء بأن إيران تلعب بشكل منفصل».
وهذه العبارات الواضحة نفسها تدل على أن القيادة الإسرائيلية تعترف بوجود محور قوة إقليمي من سورية وإيران وحلفائهما تزداد مع انتصاراته قدرة ردعه لـ «إسرائيل» التي ترى أنه «لا بد من إضعافه» عن طريق التشكيك في علاقات أطرافه واستهداف مصالحهم  المشتركة لمنع توسع دائرة تحالفاته مع الجوار العراقي أو اللبناني، ولاسيما بعد أن أصبحت سورية قادرة على حماية ثروتها من الغاز والنفط وتسخيرها في نهضتها وتحصين قوتها العسكرية القادرة على حمايتها من الأعداء.
وهذا ما يكشفه الكاتب السياسي باتريك ماكشاي في تحليل نشره في مجلة (ذا ميلينيوم ريبورت) في 12 أيار الجاري حين يقول: إن «الولايات المتحدة بدأت تنجر إلى نزاعات بسبب «إسرائيل» وكأن مشكلاتها هي مشكلات أمريكية، علماً أن الجانبين خططا لـ«تغيير النظام» في سورية وإيران منذ أكثر من ثلاثين عاماً وكل ذلك من أجل الغاز والنفط وخطوط الأنابيب وإحكام السيطرة على المنطقة».
ويؤكد ماكشاي أن الردع السوري بدأ يزداد وهذا ما فعلته سورية -بموجب ما يقوله ماكشاي- حين تصدت بقوة للغارة الصاروخية الإسرائيلية على منطقة الكسوة القريبة من دمشق.
ويرى ماكشاي أن ترامب يتبع سياسة يفرضها عليه ثلاثة من الأثرياء اليهود الأمريكيين الذين يملكون مليارات الدولارات وهم شيلدون أديلسون وماركوس بيرنارد وبول سينجر الذين تربطهم مصالح اقتصادية كبيرة مع «إسرائيل»، وخصوصاً في منطقة الجولان المحتل الذي توجد فيه ثروة كبيرة.
ولا شك في أن «إسرائيل» تدرك أنه ليس في مقدورها وحدها مجابهة سورية وحلفائها الإيرانيين والروس  ولذلك تجد أن مصلحتها تقتضي  الآن -في أعقاب الانتصار السوري- توريط واشنطن معها في حرب تستخدم فيها القوات الأمريكية ضد سورية وإيران في المنطقة، وهذا ما لا يرى فيه البنتاغون – وزارة الدفاع الأمريكية – موضوعاً على جدول مهماته في هذه المرحلة، ولاسيما بعد أن عرض بوتين جزءاً من قدرات  روسيا العسكرية والصاروخية المتفوقة من الجيل الجديد  في الأول من آذار الماضي أمام العالم، ولم يستطع البنتاغون نفي وجود  التكنولوجيا الروسية  الصاروخية غير القابلة للصدِّ الأمريكي.
وقد ظهرت مؤشرات أمريكية على انخفاض احتمال استخدام واشنطن قواتها العسكرية مباشرة ضد إيران أو سورية حين أعلن ترامب في الأسبوع الماضي عن انسحابه من اتفاقية فيينا مع إيران بخصوص الموضوع النووي من دون أن يترافق إعلانه هذا مع تهديد إيران بشن حرب أمريكية مباشرة عليها، وهذا مالم يعجب نتنياهو الذي سارع إلى تصعيد تهديده لإيران بحرب شاملة، وهو الذي اعترف «قادة جيشه» في ندوات سياسية أمريكية بضرورة أن تزيد واشنطن عدد قواتها في سورية والمنطقة واستخدامها عند الضرورة لشن حرب على إيران.
فـ «إسرائيل» لكل هذه الأسباب لا تجد الآن طريقة لاستهداف سورية وحلفائها إلا من خلال محاولتها ضرب العلاقات بين المتحالفين الثلاثة سورية وإيران وروسيا بموجب ما أعلنه  – بلغة صريحة- أودي ديكيل في  «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي» في دراسته، وهذا ما لن تتمكن «إسرائيل» من تحقيقه مهما حاولت.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه