أردوغان بين السقوط في الداخل والهزيمة في الخارج

يتساءل معظم المتابعين للشؤون التركية وإدارة أردوغان للسياسة الخارجية والداخلية عن مدى قدرة «أوراق القوة» التي يقول إنه يملكها أو يستطيع توظيفها لتحقيق مصالحه التوسعية ولشن الحروب، من حدود...

يتساءل معظم المتابعين للشؤون التركية وإدارة أردوغان للسياسة الخارجية والداخلية عن مدى قدرة «أوراق القوة» التي يقول إنه يملكها أو يستطيع توظيفها لتحقيق مصالحه التوسعية ولشن الحروب، من حدود بلاده مع سورية والعراق، إلى حدود طرابلس والبحر المتوسط.

في سياسته الداخلية خلق أردوغان عدداً متزايداً من المعارضين والخصوم والأعداء بسبب سياسته المذهبية الطائفية والإثنية الإرهابية في الجبهة الداخلية إلى حد جعل المجلة الاليكترونية «وور أون ذا روكس» تشير في تحليل لأحد الكتاب الأتراك إلى وجود ثلاثين مليوناً من الأتراك المتضررين من أردوغان في الداخل بسبب سياسته الطائفية والإثنية التي يفرضها بمشاركة المجموعات “الإسلاموية الإخوانية” في تركيا، وهذا العدد يشكل 40% من المواطنين الأتراك بمختلف انتماءاتهم الإثنية والمذهبية. يُضاف إلى هؤلاء عدد آخر من الذين يعيشون تحت خط الفقر بسبب ازدياد التدهور الاقتصادي.. أما موضوع قوة الجيش التركي في الداخل أو على الحدود فقد خسر آلاف الجنرالات وعشرات الآلاف من الضباط خلال السنوات العشر الماضية بعد اتهام أردوغان لهم بإعداد الانقلابات وزجهم في السجون.

وتمتد الحدود البرية الخارجية لتركيا على طول 2627 كم أكثر من نصفها مع سورية والعراق وإيران (1650) كم تقريباً وهذا يتطلب مئات الآلاف من الجنود لحمايتها وخاصة لأن علاقات أردوغان مع هذه الدول الثلاث لا يسود فيها حسن الجوار بسبب سياساته، فهو يناصب سورية العداء ويحتل بعض أراضيها مثلما يحتل أراض عراقية ويشن غارات على سيادة الأراضي العراقية ويرسل جنوده ومرتزقته إلى طرابلس في ليبيا.

وفي سياسته في دعم المجموعات “الإسلاموية” المسلحة في عدد من الدول العربية الأخرى مثل مصر وإرساله المرتزقة ووحدات تركية لدعم “حكومة” السراج “الإخوانية”، ولّد أردوغان تصادماً شبه مباشر حتى الآن مع مصر ومع الجيش الوطني الليبي، وسيولّد تصادماً مع الجزائر التي تستهدفها حركة “الإخوان” منذ عقود طويلة ولن ترضى بوجود حركات “إسلامويةط مسلحة قرب حدودها، وربما مع تونس التي تتجه أحزابها الوطنية والقومية نحو محاصرة “الإخوانط في البلاد، وبات أردوغان يتصادم لأسباب عديدة أخرى مع السعودية والإمارات، فهو محاط في منطقة الشرق الأوسط بالأعداء والخصوم من الخارج باستثناء “إسرائيل” وقطر، وأصبحت اليونان وقبرص من الدول المعادية له في حوض المتوسط.

ومع كل هذا العدد من الأعداء والخصوم المتضررين من سياسته العدوانية لن يكون بمقدور حليفه الأميركي ولا الحلف الأطلسي إنقاذه من النتيجة المحتومة للهزيمة التي تنتظره على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط وحوض المتوسط ودونما حاجة لمشاركة حلفاء دوليين لمحور المقاومة كان قد ألحق الضرر بسياستهم وبتحالفهم مع سورية وإيران.

أما على المستوى الدولي فمن المفترض أن تراهن بعض القوى الدولية مثل الولايات المتحدة وحلف الأطلسي على دور له ضد روسيا والصين في مجال خلق الفوضى والإرهاب المذهبي داخل مناطق المواطنين المسلمين في الاتحاد الروسي وفي بعض أقاليم الصين التي يقطنها مسلمون، لكن مظاهر تدهور قوة حلف الأطلسي والتغيرات التي ستطرأ على الساحة العالمية بعد تدهور النظام الأميركي الأحادي ربما ستفرض على واشنطن والأطلسي مراجعة حساباتهما تجاه دوره الوظيفي الذي لعبه منذ عام 2009 بهدف استعادة دور تركيا العثماني وهيمنتها على العالم الإسلامي لمصلحة الإمبريالية الأميركية وحلف الأطلسي.

فالخطة التي ظهرت من خطاب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2009 أثناء زيارته لتركيا واجتماعه بأردوغان كانت تدل على “مبايعة” واشنطن لتركيا أردوغان “كمرجعية سيادية” على المسلمين وحكامهم في المنطقة وهذا ما جسده أردوغان بدعم أميركي وصهيوني عام 2011 حين عمل مع السعودية وبعض دول الخليج على تحقيق هذا الهدف ضد سورية أولاً وضد مصر ثانياً حين تحالف مع حكم “الإخوان” بقيادة محمد مرسي في مصر والغنوشي في تونس، وعمل على تغيير كل قواعد عمل النظام العربي ومؤسساته إلى أن ألحقت سورية الهزيمة بهذا المخطط بعد حرب السنوات التسع الإرهابية التي قاد مجموعاتها الإرهابية أردوغان وحلفاؤه ومن اعتمد عليه لإنهاء حركة التحرر العربية لمصلحة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.

وها هي قدراته تتفتت يوماً تلو آخر، ويتجمع عدد متزايد من الدول العربية ضد سياساته وعدوانه على هذه الأمة.

عن صحيفة تشرين السورية

لا تعليق

اترك رد

*

*

اخرجه